غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اختُتمت في مدينة غروي أعمال المؤتمر السنوي الرابع للسلام الذي نظمه مركز أبحاث وتنمية بونتلاند، بعد ثلاثة أيام من المناقشات تناولت قضايا سياسية وأمنية واقتصادية، من بينها الخلافات المرتبطة بالانتخابات والمسار السياسي في الصومال، إلى جانب بناء الدولة والسلام والأمن. وانعقد المؤتمر خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري تحت شعار «الهشاشة وبناء الدولة وصنع السلام في الصومال»، بمشاركة سياسيين وأكاديميين وباحثين وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني وشرائح مختلفة من المجتمع.
ودعا البيان الختامي الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء والقوى السياسية والمجتمع المدني إلى التوصل إلى اتفاق شامل لمعالجة الخلافات المتعلقة بالانتخابات ووضع مسار سياسي يحظى بتوافق الأطراف، مع الالتزام بالاتفاقات السابقة والقواعد الدستورية وتجنب التراجع عن التفاهمات السياسية بسبب الخلافات أو المصالح السياسية.
وفي الشأن الأمني، أكد البيان أن مواجهة حركة الشباب وتنظيم داعش مسؤولية مشتركة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، داعيًا إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون بين المؤسسات الأمنية. كما حذر من توظيف القدرات الأمنية والتقنيات الحديثة لخدمة مصالح سياسية أو استخدامها في النزاعات الداخلية، وشدد على إعداد القوات الوطنية وتطوير المؤسسات الأمنية والإمدادات واللوجستيات العسكرية والشرطة المجتمعية لسد الفجوات الأمنية مع تراجع الدعم العملياتي الدولي.
وفي محور العدالة وبناء المؤسسات، دعا البيان إلى تعزيز استقلال القضاء وتوفير خدمات عدلية يسهل الوصول إليها، وتمكين السلطة القضائية من معالجة النزاعات الدستورية والخلافات بين مؤسسات الدولة. كما شدد على الحفاظ على دور شيوخ العشائر وآليات حل النزاعات القائمة على العرف الصومالي، إلى جانب زيادة تمثيل النساء في المؤسسات السياسية والقضائية.
اقتصاديًا، دعا البيان إلى الاستعداد لانخفاض المساعدات الخارجية عبر زيادة الإيرادات المحلية وتحسين الإدارة المالية ومكافحة الفساد واختلاس الأموال، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي، ولا سيما في الزراعة والثروة الحيوانية، وتطوير آليات للتعامل مع الجفاف والفيضانات وتداعيات تغير المناخ.
وفي البعد الإقليمي والدولي، دعا البيان إلى ألا تؤدي المنافسة الإقليمية والدولية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر إلى تعميق الخلافات الداخلية أو المساس بسيادة الصومال. كما أشاد بما وصفه بالنجاحات التي حققتها قوات الأمن في بونتلاند خلال عملياتها ضد تنظيم داعش.
وفي ما يتعلق بالمجتمع المدني، اقترح المؤتمر الاعتراف به بوصفه «الركيزة الرابعة» لمؤسسات الدولة، وتوسيع دوره في الحوار الوطني والانتخابات والقضايا الدستورية وآليات المساءلة. كما اقترح تشكيل لجنة مستقلة من المجتمع المدني لتيسير الحوار الوطني، ووضع آلية للتوافق والتسوية، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات السياسية.
وكان مركز أبحاث وتنمية بونتلاند قد عقد مؤتمره السنوي الأول للسلام في غرووي عام 2023، بمشاركة أكثر من 200 شخص من الجامعات ومؤسسات البحث، قبل أن تتواصل دوراته السنوية لبحث قضايا السلام وبناء الدولة والحوكمة. وشهدت دورة 2025 مشاركة أكثر من 250 شخصًا، فيما خصصت دورة 2026 نقاشاتها لقضايا هشاشة الدولة وبناء الدولة وصنع السلام في الصومال.














