مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسميًا إلى البرلمان التركي بطلب لتمديد فترة وجود القوات التركية العاملة في الصومال لمدة عامين إضافيين، في خطوة تعكس استمرار التعاون الدفاعي والأمني بين أنقرة ومقديشو، وتأتي ضمن إطار الاتفاقيات الثنائية التي تنظم مجالات الشراكة العسكرية بين البلدين. ويهدف الطلب إلى ضمان استمرار الدور التركي في دعم جهود بناء القدرات الأمنية والعسكرية للصومال، في ظل التحديات الأمنية التي ما تزال تواجهها البلاد والمنطقة.
وأوضح الطلب المقدم إلى البرلمان التركي أن استمرار مهمة القوات التركية في الصومال يرتبط بأهمية تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد، باعتبار أن أمن الصومال يمثل عنصرًا مهمًا ليس فقط على المستوى الوطني، وإنما أيضًا بالنسبة لأمن منطقة القرن الأفريقي التي تشهد تحديات أمنية متشابكة ومتزايدة. وأشار الطلب إلى أن استقرار الصومال ينعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة، خاصة في ظل موقعها الاستراتيجي المطل على ممرات بحرية حيوية تواجه تهديدات متعددة، من بينها الإرهاب والقرصنة والتهريب والأنشطة غير القانونية.
وأكدت الوثيقة أن تمديد فترة المهمة سيسمح للقوات التركية بمواصلة تقديم الدعم للحكومة الفيدرالية الصومالية في مجالات التدريب العسكري، والاستشارات الأمنية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة الصومالية، إضافة إلى المساهمة في مواجهة التهديدات الأمنية المختلفة التي تؤثر على استقرار البلاد والمنطقة. كما أوضحت أن استمرار هذا التعاون يهدف إلى مساعدة المؤسسات الأمنية الصومالية على تطوير قدراتها العملياتية ورفع مستوى جاهزيتها للتعامل مع التحديات الأمنية المتغيرة.
وأشار الطلب التركي إلى أن أنقرة ترتبط مع مقديشو بعلاقات تعاون عسكري وأمني متواصلة منذ عام 2011، حيث قدمت خلال هذه الفترة برامج تدريبية ومساندة فنية واستشارات متخصصة تهدف إلى تطوير قدرات الجيش الصومالي وتعزيز كفاءة مؤسسات الدفاع والأمن. وأكدت تركيا أن هذا التعاون يأتي في إطار دعم الحكومة الفيدرالية الصومالية في جهودها الرامية إلى بناء مؤسسات أمنية وطنية قادرة على حماية البلاد وتعزيز سيادتها، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي.
كما أوضحت الحكومة التركية أن الصومال طلبت استمرار الدعم العسكري التركي من أجل تعزيز جهود مكافحة الإرهاب، ودعم عمليات بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، إلى جانب الإسهام في حماية الأمن البحري للصومال وتأمين الممرات البحرية الحيوية في منطقة القرن الأفريقي، التي تعد من أهم طرق التجارة العالمية. وأضافت أن استمرار وجود القوات التركية سيسهم في تعزيز التعاون بين الجانبين في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما يخدم مصالح الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي الطلب التركي في وقت تشهد فيه العلاقات بين أنقرة ومقديشو تطورًا متزايدًا في المجالات الدفاعية والسياسية والاقتصادية، حيث أصبحت تركيا أحد أبرز الشركاء الدوليين للصومال، خاصة في مجال تدريب القوات الأمنية ودعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها. ويؤكد البلدان بصورة متكررة أن التعاون بينهما يقوم على شراكة استراتيجية طويلة الأمد تشمل مجالات متعددة، من بينها الأمن والتنمية والاستثمار والمساعدات الإنسانية.
ومن المقرر أن ينظر البرلمان التركي في طلب التمديد، وفي حال الموافقة عليه فإن التفويض الخاص بوجود القوات التركية في الصومال سيمدد لعامين إضافيين بعد انتهاء المدة الحالية التي تنتهي في 27 يوليو 2026، بما يسمح باستمرار برامج التعاون العسكري والأمني بين البلدين وفق الأطر القانونية المتفق عليها. ومن المتوقع أن يواصل الجانبان خلال المرحلة المقبلة تطوير آليات التنسيق الأمني بما يتناسب مع أولويات الصومال واحتياجاتها في مجال تعزيز مؤسساتها الدفاعية.
تُعد القاعدة العسكرية التركية في مقديشو، المعروفة باسم معسكر توركصوم، من أبرز مظاهر التعاون الدفاعي بين الصومال وتركيا، وقد لعبت منذ افتتاحها عام 2017 دورًا مهمًا في تدريب وتأهيل أعداد كبيرة من أفراد القوات المسلحة الصومالية. وترى أنقرة أن دعمها للقطاع الأمني الصومالي يأتي ضمن رؤية أوسع لتعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، بينما تؤكد مقديشو أهمية الشراكات الدولية في تطوير مؤسساتها الأمنية وبناء جيش قادر على حماية البلاد ومواجهة التحديات الداخلية والإقليمية. كما يعكس استمرار التعاون العسكري بين البلدين مسارًا متدرجًا من العلاقات التي انتقلت من مرحلة الدعم والمساندة إلى شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والالتزام بتعزيز أمن الصومال واستقراره.














