بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار الجهود الرامية إلى دعم السلام وتعزيز التماسك الاجتماعي والحد من أسباب النزاعات، افتتح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة ولاية جنوب غرب الصومال، آدم معلم عبد الرحمن (آدم شاتي)، في مدينة بيدوا، ورشة عمل مخصصة لبحث دور العلماء في الدعوة إلى السلام، وتعزيز الوحدة المجتمعية، ونشر الرسائل الداعية إلى التعايش والاستقرار. وتأتي الورشة ضمن توجهات الوزارة الرامية إلى توسيع البرامج الدينية والمجتمعية التي تستهدف رفع مستوى الوعي وتعزيز مساهمة المؤسسات الدينية والقيادات المحلية في معالجة القضايا التي تؤثر في استقرار المجتمع وتماسكه.
وشاركت في الورشة، التي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة جنوب غرب الصومال بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الصومال، فئات مختلفة من المجتمع، شملت علماء وأئمة مدينة بيدوا، ومعلمي مدارس تحفيظ القرآن الكريم، وشيوخ العشائر، والأعيان والمثقفين، والنساء، وممثلي المجتمع المدني. كما حضرها المدير العام للوزارة، مبارك عبد السلام حاج عبدي، إلى جانب عدد من مسؤولي الوزارة. وركزت المشاركة المتنوعة على أهمية توحيد الجهود المجتمعية، والاستفادة من المكانة التي تحظى بها المؤسسات الدينية والقيادات التقليدية في دعم المصالحة والتوعية والوقاية من النزاعات.
وناقش المشاركون السبل الكفيلة بتعزيز إسهام العلماء والأئمة والقيادات المجتمعية في نشر ثقافة السلام، والحد من الخلافات، وتشجيع الحوار بين مختلف مكونات المجتمع. كما تبادلوا الآراء والخبرات بشأن تطوير رسائل دينية ومجتمعية تعزز التسامح والتفاهم واحترام الآخر، والاستفادة من المنابر والمؤسسات التعليمية والدينية في رفع الوعي بمخاطر النزاعات وآثارها الاجتماعية والإنسانية. وشددت المناقشات على أهمية الانتقال من الاستجابة للخلافات بعد تفاقمها إلى تعزيز الوقاية منها عبر الحوار المبكر وبناء الثقة وتوسيع قنوات التواصل بين القيادات والمجتمعات المحلية.
وأشاد المشاركون بجهود وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تنظيم البرامج واللقاءات التي تجمع مختلف مكونات المجتمع حول قضايا السلام والاستقرار، مؤكدين أن دور العلماء لا يقتصر على الجانب الديني، بل يمتد إلى الإسهام في معالجة القضايا الاجتماعية وتعزيز التفاهم بين السكان. كما أكدوا أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الحكومية والقيادات الدينية والتقليدية والمجتمع المدني، وتوسيع مشاركة النساء والشباب ومختلف الفئات في المبادرات الرامية إلى دعم السلام، بما يساعد على بناء حلول محلية تستند إلى واقع المجتمعات واحتياجاتها.
وتستمر الورشة ثلاثة أيام، يتبادل خلالها المشاركون الرؤى والمقترحات والخبرات حول الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الدينية والقيادات المجتمعية في تعزيز السلام والتماسك الاجتماعي والوقاية من النزاعات. ومن المتوقع أن تتيح جلساتها مساحة أوسع لمناقشة التحديات التي تواجه جهود بناء السلام، وتحديد مجالات التعاون الممكنة، وتطوير مبادرات أكثر ارتباطًا باحتياجات السكان. كما يمثل استمرار الحوار بين مختلف الفئات المشاركة فرصة لتعزيز التنسيق وتحديد أدوار أكثر وضوحًا في دعم التوعية والمصالحة والحد من مسببات الخلافات.
وأكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة جنوب غرب الصومال، آدم معلم عبد الرحمن (آدم شاتي)، التزام الوزارة بمواصلة جهودها في خدمة المجتمع وتعزيز صون الشريعة الإسلامية، مشددًا على أهمية تكثيف المساعي الرامية إلى إصلاح المجتمع وترسيخ السلام والوحدة بين أبنائه. وأوضح أن الوزارة ستواصل تنظيم اللقاءات والبرامج المماثلة، لما لها من أهمية في رفع مستوى الوعي، ودعم جهود السلام، وتعزيز التماسك الاجتماعي في الولاية. كما أكد أهمية تعزيز دور العلماء والقيادات المجتمعية في توجيه الخطاب العام نحو الحوار والتعاون ونبذ الخلاف، والاستفادة من تأثيرهم في دعم المبادرات المحلية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار.
وتأتي الورشة في إطار جهود أوسع لتعزيز مشاركة العلماء والأعيان ومختلف مكونات المجتمع في مسار بناء السلام والتنمية في جنوب غرب الصومال، من خلال تشجيع الحوار وتبادل الخبرات ودعم المبادرات المحلية. ويعكس إشراك المؤسسات الدينية والقيادات التقليدية والنساء والمجتمع المدني توجهًا نحو توسيع قاعدة المشاركة في قضايا الاستقرار، وربط جهود السلام بالتوعية والتنمية وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات. كما أن استمرار هذا التعاون وتطويره إلى برامج منتظمة قابلة للمتابعة يمكن أن يسهم في تحويل المبادرات الحوارية إلى آليات أكثر استدامة لدعم المصالحة والوقاية من النزاعات وتعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.
يشار إلى أن العلماء والأئمة والقيادات المجتمعية يتمتعون بمكانة مؤثرة داخل المجتمع الصومالي، ما يجعل مشاركتهم في جهود السلام والتوعية والوقاية من النزاعات عنصرًا مهمًا في دعم الاستقرار المحلي. ويتطلب بناء السلام المستدام استمرار الحوار، وتعزيز آليات المصالحة المحلية، وتوسيع مشاركة مختلف الفئات الاجتماعية، إلى جانب تطوير شراكات فاعلة بين المؤسسات الحكومية والقيادات الدينية والتقليدية والمجتمع المدني والشركاء. ومن شأن تحويل هذه الجهود إلى برامج عملية مستمرة تستند إلى احتياجات المجتمعات المحلية أن يعزز قدرتها على معالجة الخلافات بالوسائل السلمية، ويحد من احتمالات تحولها إلى نزاعات أوسع، ويدعم في الوقت نفسه مسار التماسك الاجتماعي والتنمية والاستقرار في ولاية جنوب غرب الصومال.














