مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعا رئيس مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الصومالي، عبد القادر محمد نور «جامع»، اليوم السبت، إلى تشديد الإجراءات القانونية والمؤسسية والأمنية لمكافحة القرصنة والاختطاف، وتعزيز أمن السواحل والمياه الصومالية، مؤكدًا أن القرصنة البحرية تتجاوز آثارها الجانب الأمني لتطال الاقتصاد والمجتمعات الساحلية والملاحة والتجارة الدولية.
وقال جامع، في كلمة أمام مجلس الشعب خلال جلسة خصصت لمناقشة تأثير القرصنة وسبل التصدي لها، إن الظاهرة أضرت بصورة الصومال، وأعاقت تطوير الاقتصاد البحري وقطاع الصيد المشروع، كما شكلت تهديدًا للمجتمعات الساحلية وأثرت في الثقة بأمن المياه الصومالية. وعلى المستوى الدولي، أشار إلى ارتباط القرصنة بارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين وإجراءات حماية السفن، إلى جانب ما تعرض له بحارة من اختطاف وعنف واحتجاز لفترات طويلة.
وأشار رئيس مجلس الشعب إلى أن التداعيات الاقتصادية للقرصنة تمتد إلى الاقتصاد العالمي، مستشهدًا بأبحاث للبنك الدولي قدّرت تكاليف القرصنة الصومالية بنحو 18 مليار دولار سنويًا خلال الفترة التي تناولتها الدراسة. وقال إن اتساع هذه التداعيات يفرض على الصومال مسؤولية وطنية والتزامًا دوليًا لمنع استخدام أراضيه ومياهه قاعدةً لتنفيذ أعمال القرصنة والاختطاف وغيرها من الجرائم المرتبطة بالبحار.
وفي الجانب التشريعي، استعرض جامع الإجراءات التي اتخذها البرلمان لتعزيز الإطار القانوني لمواجهة الجرائم البحرية، مشيرًا إلى أن مجلس الشعب أقر، في 10 نوفمبر 2025، مشروع قانون مراجعة قانون مكافحة القرصنة ومنع الاختطاف رقم 36 الصادر في 30 أبريل 1975. كما أشار إلى إقرار مجلس الشيوخ، في 9 سبتمبر 2026، التشريع المتعلق بمكافحة القرصنة ومنع الاختطاف، معتبرًا اعتماد التشريعات من غرفتي البرلمان خطوة مهمة في تطوير الإطار القانوني لمواجهة الجرائم البحرية.
وشدد رئيس مجلس الشعب على أن التشريعات وحدها لا تكفي للقضاء على القرصنة، داعيًا إلى تطبيق القوانين بفاعلية، وتعزيز مؤسسات الأمن البحري وحماية السواحل، ورفع قدرات القضاء والنيابة العامة، وتوفير فرص اقتصادية أفضل للمجتمعات الساحلية. كما دعا إلى مواصلة التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مع تأكيد اضطلاع الصومال بالمسؤولية الأساسية عن أمن وإدارة مياهه، وربط مكافحة القرصنة بحماية السيادة والموارد البحرية وتعزيز الاقتصاد الوطني وأمن التجارة الدولية.
وتأتي مناقشة مجلس الشعب للقرصنة في سياق الجهود الصومالية الرامية إلى تطوير الإطار القانوني والمؤسسي الخاص بالأمن البحري، بالتوازي مع تعزيز قدرات حماية السواحل وإنفاذ القانون. وتشمل المقاربة المطروحة لمواجهة الظاهرة مسارات متوازية، من بينها التشريع وتطبيق القوانين، ورفع كفاءة المؤسسات الأمنية والقضائية، ودعم المجتمعات الساحلية اقتصاديًا، إلى جانب التعاون مع دول المنطقة والشركاء الدوليين في حماية الملاحة والتصدي للجرائم البحرية.














