غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
غادر زعيم ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، مساء أمس الجمعة، في زيارة خارجية لم يُعلن رسميًا عن أهدافها، شملت في مرحلتها الأولى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على أن يتوجه لاحقًا إلى مدينة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة. وجاءت مغادرة دني عبر مطار الجنرال محمد أبشر الدولي بمدينة غروي، في توقيت يكتسب أهمية سياسية وأمنية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها العلاقة بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية الصومالية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الزيارة ستشمل كلًا من إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة، وهما دولتان ترتبطان بعلاقات وثيقة مع إدارة بونتلاند على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. ولم يصدر عن رئاسة بونتلاند أي بيان يوضح برنامج الزيارة أو الملفات التي سيبحثها دني، كما لم يُعلن عن مرافقة أي مسؤولين بارزين له، وهو ما يتوافق مع نمط عدد من زياراته الخارجية السابقة التي أُنجزت بعيدًا عن الإعلان المسبق أو الكشف عن تفاصيلها.
ويأتي هذا التحرك الخارجي في وقت تشهد فيه العلاقات بين مقديشو وغروي واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال الفترة الأخيرة، على خلفية تباينات سياسية وأمنية متراكمة بين الجانبين بشأن عدد من الملفات الوطنية، وفي مقدمتها قضايا توزيع الصلاحيات، ومسار العملية السياسية، وإدارة الشؤون الأمنية. وقد انعكس هذا التوتر بصورة مباشرة على الأوضاع الميدانية في بعض المناطق، ولا سيما مدينة غالكعيو، التي تمثل إحدى أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية والسياسية.
وزادت حدة الخلاف خلال الأيام الماضية بعدما اتهمت سلطات بونتلاند الحكومة الفيدرالية بإدخال شحنات من الأسلحة إلى مدينة غالكعيو، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها زعزعة الاستقرار وتهديد الأمن في المناطق الخاضعة لإدارتها. وفي المقابل، لم تصدر الحكومة الفيدرالية توضيحًا رسميًا يؤكد أو ينفي تلك الاتهامات، الأمر الذي أبقى حالة التوتر قائمة، وأثار مزيدًا من التساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين الطرفين، في ظل استمرار تبادل المواقف المتشددة.
ويُنظر إلى زيارة دني في هذا التوقيت بوصفها تحركًا سياسيًا يكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى تزامنها مع مرحلة تشهد فيها الساحة الصومالية تجاذبات متزايدة بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات، فضلًا عن تصاعد النقاشات المتعلقة بالاستحقاقات السياسية المقبلة ومستقبل العلاقة بين المركز والأقاليم. ويرى مراقبون أن اللقاءات التي قد يعقدها زعيم بونتلاند خلال جولته الخارجية قد تتناول ملفات تتجاوز الإطار الثنائي، لتشمل تطورات المشهد الصومالي والقضايا الإقليمية ذات الصلة.
وتشهد العلاقة بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة بونتلاند منذ عدة سنوات فترات متكررة من المد والجزر، على خلفية خلافات تتعلق بالنظام الفيدرالي، وتقاسم الصلاحيات، والعملية الانتخابية، وإدارة الموارد والملفات الأمنية. ورغم وجود محطات للحوار بين الجانبين، فإن تلك الخلافات ظلت تلقي بظلالها على المشهد السياسي، ما يجعل أي تحركات دبلوماسية أو سياسية يقوم بها قادة الطرفين محل متابعة واسعة، في ظل استمرار المساعي الرامية إلى احتواء التوتر والحفاظ على استقرار البلاد ووحدة مؤسساتها.














