غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت المياه المقابلة للسواحل الشرقية للصومال فجر اليوم الجمعة هزة أرضية قوية بلغت قوتها 6.0 درجات، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، في تطور لافت وقع داخل خليج عدن على مسافة بعيدة نسبيًا عن المناطق المأهولة، بينما لم ترد حتى الآن تقارير مؤكدة عن خسائر بشرية أو أضرار مادية ناجمة عن الزلزال.
وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، وقع الزلزال عند الساعة 12:07 بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، الموافق للساعة 21:07 مساء الخميس بتوقيت غرينتش، على بعد نحو 145 كيلومترًا شمالي ساحل مدينة علولا في إقليم بري بولاية بونتلاند. وقدرت الهيئة عمق الهزة بنحو 6.3 أميال، أي قرابة 10 كيلومترات، وهو عمق يمكن معه الشعور بالاهتزاز في المناطق القريبة من مركز الزلزال.
وأشارت تقديرات الهيئة إلى أن شدة الاهتزاز بلغت الدرجة الرابعة على مقياس ميركالي المعدل، وهي درجة قد يشعر معها السكان بالهزة داخل المباني، مع احتمال اهتزاز الأبواب والنوافذ والأواني وتحرك بعض الأجسام الثقيلة. وأفادت تقارير محلية بأن الهزة شعر بها سكان في علولا والمناطق المحيطة بها، إلا أنه لم ترد معلومات موثوقة حتى الآن عن وقوع أضرار أو إصابات أو وفيات.
ويأتي الزلزال في وقت يحظى فيه خليج عدن باهتمام متزايد بسبب التطورات الأمنية والملاحية التي شهدها خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما مع تصاعد المخاوف بشأن عودة نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية، إلى جانب التوترات الإقليمية التي انعكست على حركة السفن التجارية وأمن الممرات البحرية. ويعد الخليج ممرًا حيويًا لحركة الملاحة الدولية، لكونه يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.
وفي السياق ذاته، شهدت المياه الواقعة قبالة السواحل الصومالية خلال الأسابيع الماضية تحركات أمنية مرتبطة بحوادث اختطاف سفن وعمليات ملاحقة للقرصنة، فيما كثفت جهات إقليمية ودولية اهتمامها بأمن الملاحة في خليج عدن والممرات البحرية المتصلة به. وتأتي هذه التطورات في وقت تتداخل فيه المخاطر الأمنية والطبيعية في منطقة بحرية شديدة الأهمية للتجارة الدولية، ما يجعل استمرار الرصد والمتابعة من قبل الجهات المختصة أمرًا ضروريًا.
ويكتسب الزلزال الأخير أهمية إضافية لكونه أقوى من هزة أرضية سجلتها المنطقة في 25 يونيو/حزيران الماضي، بلغت قوتها نحو 5.1 درجات ووقعت على مسافة تقارب 147 كيلومترًا شمالي سواحل علولا. وتشير المقارنة بين الهزتين إلى استمرار النشاط الزلزالي في المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود علاقة مباشرة بين الحدثين.
ولم تصدر حتى وقت إعداد الخبر تصريحات رسمية من حكومة بونتلاند أو الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن آثار الزلزال، فيما تستمر متابعة البيانات الزلزالية والتقييمات الميدانية للتأكد من عدم وجود أضرار لم تظهر في التقارير الأولية. وتبقى المعلومات الصادرة عن الجهات العلمية المختصة الأساس في تحديد موقع الزلزال وعمقه وقوته وآثاره المحتملة.
يشار إلى أن خليج عدن يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر ويشكل بوابة رئيسية لحركة التجارة الدولية المتجهة من وإلى قناة السويس. ويجمع هذا الممر الحيوي بين أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية مرتبطة بالقرصنة والتهديدات التي تواجه الملاحة، إلى جانب النشاط الزلزالي المتقطع في قاع الخليج والمناطق المحيطة به. وفي هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز قدرات الرصد الزلزالي والإنذار المبكر والاستجابة للطوارئ في المناطق الساحلية الصومالية، بالتوازي مع استمرار الجهود الإقليمية والدولية للحفاظ على سلامة الملاحة وأمن الممرات البحرية.













