مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعكس امتداد الخلافات السياسية والأمنية المتعلقة بإقليم مدغ إلى أروقة السلطة التشريعية، شهدت مجموعة التواصل الخاصة بأعضاء مجلس الشعب في البرلمان الفيدرالي الصومالي نقاشًا حادًا بين عدد من النواب، عقب تداول بيان صادر عن حكومة بونتلاند حذرت فيه من محاولات إشعال صراع في الإقليم، وحملت فيه الحكومة الفيدرالية مسؤولية ما وصفته بتحركات تهدد أمن الولاية. ويأتي هذا السجال في ظل تصاعد التوتر بين مقديشو وبونتلاند بشأن عدد من الملفات الأمنية والسياسية، الأمر الذي انعكس بوضوح على مواقف النواب المنتمين إلى مناطق مختلفة من البلاد.
وبحسب المعلومات المتداولة، بدأت النقاشات بعد نشر البيان داخل مجموعة “واتساب” التي تضم أعضاء مجلس الشعب، حيث كان أول المتفاعلين النائب عثمان علي يوسف، المنحدر من إقليم مدغ، والذي انتقد مضمون بيان بونتلاند، معتبرًا أن مضمونه لا يعكس حقيقة الأوضاع على الأرض. وقد أثار موقفه ردود فعل متباينة من عدد من النواب، لتتحول المناقشات سريعًا إلى سجال سياسي اتسم بحدة الطرح وتبادل الانتقادات.
وفي المقابل، رد النائب عبد الرحمن أودوا، المنتمي إلى ولاية غلمدغ، مؤكدًا أن أبناء منطقته لن يسمحوا باستخدام أراضيهم منطلقًا لأي أعمال من شأنها الإضرار بجيرانهم أو تأجيج النزاعات، مشددًا على أن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يمثل مسؤولية مشتركة. وقد حظي هذا الموقف بتأييد النائب كوشين، المنحدر من أرض الصومال، الذي أبدى دعمه للدعوة إلى تجنب التصعيد وتعزيز نهج التهدئة.
واتسعت دائرة السجال عندما وجّه النائب مرسل، المنتخب عن إقليم غدو، انتقادات حادة إلى النائب عثمان علي يوسف، متهمًا إياه بالدفاع عن سياسات قال إنها أسهمت في تأجيج الأوضاع، كما تطرق إلى مواقف سياسية وشخصية تتعلق بمسيرته السياسية. وفي المقابل، عاد النائب عبد الرحمن أودوا إلى النقاش، ورد على تصريحات عثمان علي يوسف بعبارات حملت رسائل سياسية مباشرة بشأن المسؤولية عن التوترات الراهنة، قبل أن يتدخل النائب كوشين مجددًا للدفاع عن موقف عثمان والدعوة إلى ضبط الخطاب السياسي بين النواب.
وتواصل تبادل الاتهامات بين النواب، حيث عاد النائب مرسل لتوجيه انتقادات جديدة، معتبرًا أن الدفاع عن أي طرف متهم بإذكاء الصراع يمثل موقفًا غير مبرر سياسيًا، في حين تمسك كل طرف برؤيته للأحداث الجارية في إقليم مدغ. ويعكس هذا التراشق حجم الانقسام في قراءة التطورات الأمنية، ويبرز مدى تأثير الملفات الإقليمية على طبيعة النقاشات داخل المؤسسة التشريعية الاتحادية.
ويرى مراقبون أن هذا السجال البرلماني يعكس تباينًا واضحًا في مواقف عدد من أعضاء مجلس الشعب إزاء التوتر القائم في إقليم مدغ، كما يكشف عن استمرار الانقسام السياسي بين مؤيدي الحكومة الفيدرالية وأنصار بعض الولايات الفيدرالية بشأن إدارة الملفات الأمنية. ويؤكد متابعون أن معالجة هذه الخلافات تتطلب تغليب الحوار السياسي والمؤسسي، بما يحول دون انتقال الاستقطاب إلى مؤسسات الدولة، ويحافظ على وحدة الموقف الوطني تجاه القضايا الأمنية الحساسة.
يشكل إقليم مدغ أحد أكثر الأقاليم حساسية في الصومال، نظرًا لموقعه الجغرافي وتقاسم النفوذ فيه بين ولايتي بونتلاند وغلمدغ، الأمر الذي جعله مسرحًا متكررًا للتجاذبات السياسية والأمنية. وخلال الفترة الأخيرة تصاعدت حدة التوتر بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية على خلفية اتهامات متبادلة تتعلق بتحركات عسكرية، وإدارة الملف الأمني، والعلاقة مع الولايات الفيدرالية، وهو ما انعكس على الخطاب السياسي داخل البرلمان وخارجه.
ويؤكد محللون أن استمرار السجالات السياسية بهذا المستوى قد يزيد من حدة الاستقطاب الداخلي إذا لم تُفتح قنوات حوار جادة بين مختلف الأطراف. كما يرون أن البرلمان، بوصفه المؤسسة التشريعية العليا، مطالب بالحفاظ على النقاشات ضمن الأطر المؤسسية، بما يعزز دوره في دعم الاستقرار الوطني، ويجنب البلاد انعكاسات الخلافات السياسية على المشهد الأمني، في وقت تواجه فيه الصومال تحديات تتطلب قدرًا أكبر من التوافق والتنسيق بين جميع القوى الوطنية.














