مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد المدير السابق لجهاز الأمن والاستخبارات الوطني الصومالي (نيسا)، وعضو البرلمان عبد الله محمد علي (سنبلولشي)، أن مستقبل قضية صوماليلاند لا يمكن أن يُحسم عبر اعتراف دولة واحدة، وإنما من خلال حوار مباشر بين مقديشو وهرجيسا، وبمشاركة المواقف الإقليمية والدولية ذات التأثير في هذا الملف، مشددًا على أن الحلول المستدامة للقضايا الوطنية الكبرى لا تُبنى على القرارات الأحادية، بل على التفاهم والاتفاق بين الأطراف المعنية.
وأوضح سنبلولشي، خلال مشاركته في نقاش سياسي عبر منصة “إكس سبيس”، الثلاثاء، أن قضية صوماليلاند ترتبط بتعقيدات تاريخية وسياسية وقانونية تتجاوز حدود مواقف دولة منفردة، مشيرًا إلى أن أي تطورات مستقبلية بشأن وضع الإقليم ستتأثر بمواقف مؤسسات دولية وإقليمية رئيسية، من بينها الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومجلس الأمن الدولي، باعتبارها جهات لها دور مهم في القضايا المرتبطة بالاستقرار والاعتراف الدولي.
وقال سنبلولشي إن حصول صوماليلاند على اعتراف من دولة واحدة، مثل بريطانيا، لن يؤدي إلى تغيير جوهري في الواقع السياسي القائم، موضحًا أن الاعتراف الدولي عادة ما يأتي ضمن مسارات أوسع تستند إلى توافقات دولية ومؤسسات متعددة، وليس من خلال خطوات منفردة قد لا تعكس موقف المجتمع الدولي بشكل شامل.
وأشار المسؤول السابق في جهاز الأمن والاستخبارات الوطني الصومالي (نيسا) إلى الخلفية التاريخية لاتحاد عام 1960 بين إقليم صوماليلاند الذي كان خاضعًا للإدارة البريطانية، والجزء الجنوبي من البلاد الذي كان تحت الإدارة الإيطالية، موضحًا أن ذلك الاتحاد جاء في سياق مشروع قومي أوسع تمثل في السعي لتحقيق فكرة الصومال الكبير وتوحيد الأراضي الصومالية.
وأضاف سنبلولشي أن اتفاق الوحدة بين الطرفين لا يمكن، من وجهة نظره، الطعن فيه من الناحية القانونية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن طبيعة العلاقة بين مقديشو وهرجيسا يمكن إعادة بحثها ومناقشتها، بالنظر إلى التحولات الكبيرة التي شهدها الصومال خلال العقود الماضية، وما رافقها من تغيرات سياسية وأمنية واجتماعية.
وشدد عضو البرلمان على أن الخيار النهائي بشأن مستقبل العلاقة بين الطرفين، سواء باستمرار الوحدة أو اتخاذ مسار آخر، يجب أن يكون نتيجة حوار شامل واتفاق متبادل، مؤكدًا أن أي حل لا يحظى بقبول الطرفين سيبقى عرضة للتوترات وعدم الاستقرار. ودعا إلى اعتماد نهج سياسي هادئ يضع مصالح الشعب الصومالي والاستقرار الإقليمي في مقدمة الأولويات.
وأكد سنبلولشي أن الحوار بين مقديشو وهرجيسا يمثل الطريق الأكثر واقعية لمعالجة الخلافات المتراكمة، داعيًا إلى تجاوز الخطابات التصعيدية والتركيز على بناء الثقة وفتح قنوات تفاوض مسؤولة يمكن أن تقود إلى تفاهمات تخدم مستقبل الصومال وشعبه.
أعلنت صوماليلاند انفصالها عن الصومال عام 1991 عقب انهيار الدولة المركزية، ومنذ ذلك الحين سعت إلى الحصول على اعتراف دولي ككيان مستقل، إلا أنها لم تحصل حتى الآن على اعتراف واسع من المجتمع الدولي. في المقابل، تؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية أن صوماليلاند جزء من جمهورية الصومال الفيدرالية، وتتمسك بوحدة البلاد، مع التأكيد على أهمية الحوار السياسي لمعالجة القضايا الخلافية بين مقديشو وهرجيسا.
ويُعد ملف صوماليلاند من أكثر القضايا السياسية حساسية في منطقة القرن الإفريقي، حيث يتداخل فيه البعد التاريخي مع الاعتبارات الأمنية والإقليمية والدولية، ما يجعل الوصول إلى تسوية دائمة بحاجة إلى مسار تفاوضي شامل يراعي تطلعات الأطراف ويحافظ على الاستقرار.














