لندن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من أن الانتخابات الفرعية المرتقبة في دائرة هولبورن وسانت بانكراس تأتي في أعقاب تغير سياسي على مستوى التمثيل البرلماني للدائرة، فإن بروز اسم السياسية العمالية سغل عبدالولي كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر يلفت الأنظار إلى مسار سياسي بدأ من تجربة اللجوء في الطفولة وانتهى إلى قيادة مجلس محلي في العاصمة البريطانية، مع احتمال انتقالها إلى مجلس العموم إذا حصلت على ترشيح حزب العمال وخاضت الانتخابات وفازت بها.
وتشغل عبدالولي منصب زعيمة مجلس كامدن في لندن، وكانت قبل ذلك رئيسة لحزب العمال في الدائرة الانتخابية التي كان يمثلها ستارمر، ما منحها معرفة واسعة بالمشهد السياسي المحلي وشبكة من العلاقات داخل الحزب. ووفقًا لما أوردته صحيفة «ذا تلغراف»، فإنها تدرس حاليًا إمكانية الترشح للبرلمان بعد إعلان ستارمر قراره التخلي عن مقعده، فيما تعدها الأوساط المحلية من الشخصيات القريبة من الحزب ومن الأسماء القادرة على المنافسة على ترشيحه.
وترتبط سيرة عبدالولي بالمملكة المتحدة منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما وصلت إليها طفلةً لاجئة من الصومال برفقة أسرتها، التي غادرت البلاد في ظل الحرب الأهلية والمجاعة. وفي حديث سابق لها عن تلك المرحلة، قالت إن كامدن أصبحت موطنها منذ وصولها إلى لندن، حيث نشأت وتلقت تعليمها، قبل أن تتحول علاقتها بالمنطقة إلى مسار من العمل العام، بدأ بالمشاركة في المبادرات المجتمعية والتطوعية وتطور لاحقًا إلى العمل السياسي داخل المجلس المحلي.
وانتُخبت عبدالولي عضوةً في مجلس كامدن عن حزب العمال للمرة الأولى عام 2022، ثم أصبحت زعيمة للمجلس عقب الانتخابات المحلية التي أجريت في 7 مايو الماضي. وعند توليها المنصب، تعهدت بالعمل من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية وإحداث تغيير ملموس في حياة السكان. كما سبق أن تحدثت عن اهتمامها بالبيئة والمناخ والتحولات السياسية، معتبرة هذه القضايا من بين الدوافع التي قادتها إلى الاهتمام بالعمل السياسي والمشاركة في الشأن العام.
ويأتي طرح اسم عبدالولي في وقت يستعد فيه حزب الخضر بدوره لخوض المنافسة المحتملة، مع تزايد التكهنات بشأن احتمال ترشح زعيمه زاك بولانسكي في الدائرة. وكان بولانسكي قد قال في أبريل الماضي إنه سيخوض «على الأرجح» انتخابات فرعية في لندن، كما سبق أن خاض في عام 2015 انتخابات محلية في الدائرة نفسها مرشحًا عن الديمقراطيين الأحرار. وفي أحدث تصريحاته، قدم المنافسة المحتملة باعتبارها فرصة لطرح قضايا تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وما وصفه بأزمة «بريطانيا التي تستنزف جيوب المواطنين».
ولا تزال هوية مرشح حزب الخضر غير محسومة، إذ أفادت التقارير بوجود نقاش داخل الحزب بشأن الدفع بمرشح بريطاني من أصول فلسطينية أو التعاون مع المرشح المستقل المؤيد لغزة أندرو فاينشتاين، الذي حل ثانيًا خلف ستارمر في الانتخابات العامة السابقة. ومن المقرر أن يختار الحزب مرشحه بحلول نهاية الأسبوع المقبل وفق آلية الاختيار المحلية، بينما تشير المعطيات إلى أن المنافسة ستكون محل اهتمام خاص في ظل محاولة الخضر توسيع حضورهم الانتخابي في شمال لندن، رغم أن الدائرة لا تزال تُعد تاريخيًا من الدوائر القوية لحزب العمال.
وكان ستارمر قد أعلن، الثلاثاء، تخليه عن مقعده البرلماني، قائلًا إن الوقت أصبح مناسبًا «لتسليم الراية» إلى نائب جديد، منهياً بذلك مرحلة من تمثيله للدائرة التي استمر فيها حضوره السياسي لسنوات. ويتزامن ذلك مع تنامي حضور حزب الخضر محليًا، بعدما تمكن في الانتخابات المحلية الأخيرة من الفوز بعشرة مقاعد في منطقة كامدن، دون أن ينجح في انتزاع السيطرة على المجلس الذي تتولى عبدالولي قيادته، الأمر الذي يضيف بعدًا محليًا إلى الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات الفرعية المقبلة.
ويمثل المسار الذي قطعته سغل عبدالولي من طفلة لاجئة وصلت إلى بريطانيا في ظروف صعبة إلى موقع قيادي في الإدارة المحلية البريطانية، ثم ظهور اسمها بين المرشحين المحتملين للبرلمان، قصة تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية نفسها. فهي تجمع بين تجربة الهجرة والاندماج والعمل المجتمعي والمشاركة السياسية، وتظهر كيف يمكن للمشاركة في الشأن المحلي أن تشكل مدخلًا تدريجيًا إلى مواقع أكثر تأثيرًا في المؤسسات العامة.
الجدير بالذكر أن حضور الصوماليين في مجتمعات المهجر شهد خلال العقود الماضية تطورًا ملحوظًا، إذ لم يعد مقتصرًا على المجالات التجارية والمهنية والثقافية، بل امتد إلى العمل المدني والمؤسسات المحلية والسياسة والتعليم ومجالات الخدمة العامة. ومع نشوء أجيال صومالية جديدة في بلدان المهجر، برزت شخصيات استطاعت الانتقال من مرحلة الاندماج وبناء الاستقرار إلى مواقع المسؤولية والمشاركة في صناعة القرار، لتصبح قصص نجاحها جزءًا من الحضور المتنامي للصوماليين في المجتمعات التي احتضنتهم، مع احتفاظهم في الوقت نفسه بروابطهم الاجتماعية والثقافية مع وطنهم الأصلي.














