هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من استمرار الخلافات السياسية والتوترات المرتبطة بالمناطق الشرقية، جدد زعيم أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرّو)، استعداد إدارته لمعالجة الخلاف مع الإدارة الشمالية الشرقية بالوسائل السلمية ومن خلال الحوار، مؤكدًا أن التفاهم والتواصل السياسي يمثلان الطريق الأنسب لتجاوز القضايا العالقة والحفاظ على السلام والاستقرار والتماسك الاجتماعي.
وجاء موقف عرّو خلال اجتماع عقده السبت في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، بحضور رئيس مجلس النواب ياسين حاجي محمود فراتون، والجنرال مهـد كمباشى، والسياسية فهيمة يوسف قوجى، ورئيس لجنة السلام عبد القادر جِرْدِي، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين. وتركزت مناقشات الاجتماع على قضايا السلام والوحدة والتماسك الاجتماعي، في ظل استمرار التحديات السياسية المرتبطة بالمناطق الشرقية.
وأكد زعيم أرض الصومال أن الحفاظ على السلام والاستقرار كان من أولويات إدارته منذ توليه منصبه في 12 ديسمبر/كانون الأول 2024، مشيرًا إلى إمكانية معالجة الخلافات السياسية والتوترات القائمة عبر الحوار والتفاهم المتبادل وروح الأخوة. كما أكد استعداد إدارته لمواصلة السعي إلى تسوية سلمية مع الإدارة الشمالية الشرقية، بما يحول دون تصعيد الخلافات أو عودتها إلى مسار المواجهة.
وفي السياق ذاته، رحب عرّو بعودة السياسية فهيمة يوسف قوجى، معتبرًا أن عودتها يمكن أن تسهم في دعم جهود السلام وتعزيز التماسك الاجتماعي، خصوصًا في الأجزاء الشرقية من إقليم سول. ودعا مختلف شرائح المجتمع إلى العمل بصورة مشتركة من أجل السلام والوحدة، مشددًا على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية تتطلب تعاون السلطات والقيادات السياسية والمجتمعية.
ويأتي هذا الموقف في ظل نزاع سياسي وأمني ممتد بين أرض الصومال والإدارة الشمالية الشرقية بشأن السيطرة على أجزاء من إقليم سول، بما في ذلك مدينة لاس عانود، حيث شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية مواجهات وتوترات على خلفية الخلاف حول الإدارة والحكم في المناطق المتنازع عليها. وأصبحت هذه القضية واحدة من أبرز الملفات المؤثرة في المشهد السياسي والأمني في شمال الصومال، مع استمرار التباين بين الأطراف بشأن مستقبل المناطق الواقعة محل النزاع.
وكانت الإدارة الشمالية الشرقية تُعرف سابقًا باسم إدارة خاتومو، قبل أن تتبلور في مناطق من أقاليم سول وسناج وعين، عقب سنوات من الصراع والخلافات السياسية مع أرض الصومال بشأن السيطرة والإدارة. ومع استمرار التوترات، تظل الدعوات إلى الحوار إحدى الأدوات المطروحة لاحتواء الخلاف، إلا أن تحويلها إلى مسار سياسي مستدام يتطلب بناء الثقة وتوفير بيئة مناسبة للتفاوض، إلى جانب معالجة الملفات الأمنية والسياسية التي ساهمت في تعقيد الأزمة.
ومن شأن أي مسار حواري جاد أن يفتح المجال أمام معالجة الخلافات بعيدًا عن الخيارات العسكرية، غير أن نجاحه سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، وضمان مشاركة الأطراف والمكونات المحلية المتأثرة بالنزاع، ووضع ترتيبات واضحة بشأن القضايا السياسية والأمنية والإدارية. كما أن استمرار التواصل بين القيادات السياسية والمجتمعية يمكن أن يسهم في تهيئة الأرضية اللازمة لمنع تجدد المواجهات وتعزيز الاستقرار في المناطق الشرقية.
يشار إلى أن أجزاء من أقاليم سول وسناج وعين شهدت خلال السنوات الماضية تحولات سياسية وأمنية عميقة نتيجة الخلافات حول الإدارة والسيطرة والتمثيل السياسي، وتفاقمت التوترات بصورة خاصة في مدينة لاس عانود ومحيطها، قبل أن تتشكل الإدارة الشمالية الشرقية بوصفها إطارًا سياسيًا وإداريًا في أجزاء من المنطقة. وفي ظل استمرار التباين بين أرض الصومال والقوى المحلية بشأن مستقبل هذه المناطق، يظل الحوار والتسوية السياسية من المسارات الممكنة لخفض التوتر، فيما يتطلب الوصول إلى تفاهم مستدام إشراك الأطراف والمكونات المعنية، وبناء الثقة، ومعالجة جذور الخلاف بصورة شاملة، بما يعزز أمن السكان واستقرار المنطقة ويحد من مخاطر عودة المواجهات والنزوح.














