مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قُتل مدني وأصيب نحو عشرة آخرين، اليوم الأحد، جراء اشتباكات اندلعت بين قوات أمنية حكومية وسكان محليين في حي توكيو بمديرية ياقشيد بالعاصمة الصومالية مقديشو، على خلفية عملية لإخلاء وهدم عدد من المنازل، في حادثة تعكس تصاعد التوتر حول ملف الأراضي والإخلاءات السكنية في العاصمة.
وبحسب إفادات محلية، بدأت المواجهات عقب اعتراض سكان الحي على عملية استهدفت إخلاء منازل وإزالة مبانٍ في توكيو ومحيطها، قبل أن تتصاعد حدة التوتر مع محاولة القوات الأمنية تفريق المحتجين. وقالت مصادر محلية إن إطلاق النار اندلع خلال المواجهات، ما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة نحو عشرة مدنيين، فيما نُقل عدد من المصابين إلى مرافق صحية في مقديشو لتلقي العلاج.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قيل إنها توثق جانبًا من الأحداث، ويظهر في أحدها عنصر يرتدي زيًا عسكريًا وهو يطلق النار باتجاه شخص مدني، بينما تظهر امرأة وهي تناشد الجندي عدم إطلاق النار على شاب. ولم تتمكن الوكالة بصورة مستقلة من التحقق من توقيت تصوير المقطع أو مكانه أو سياقه الكامل، كما لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي يحدد ملابسات استخدام السلاح أو الحصيلة النهائية للضحايا.
وقال سكان في المنطقة إنهم اعترضوا على عمليات الإخلاء والهدم بسبب مخاوف من فقدان منازل وأراضٍ يقولون إنهم يقيمون فيها منذ سنوات، مطالبين بتحديد الوضع القانوني للأراضي وتسوية حقوق السكان قبل تنفيذ أي عمليات إزالة. كما ترددت اتهامات محلية بشأن سعي جهات تجارية إلى الاستحواذ على بعض الأراضي وإعادة بيعها، وهي ادعاءات لم تتمكن الوكالة من التحقق منها بصورة مستقلة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية، في مواقف سابقة بشأن ملف الأراضي في مقديشو، أن الإجراءات المتخذة تستهدف حماية أراضي الدولة واستعادة الأراضي المخصصة للمنفعة العامة، إلى جانب تنظيم استخدام الأراضي ومعالجة التعديات ومخالفات البناء. غير أن السكان المتضررين من عمليات الإخلاء والهدم يرون أن بعض هذه الإجراءات تتم بصورة قسرية وتمس حقوقهم في السكن والحيازة، ما يعكس استمرار الخلاف حول ملكية الأراضي وآليات تنفيذ قرارات الإزالة.
وتأتي أحداث توكيو في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل مقديشو بشأن ملكية الأراضي وإزالة المنازل، بالتزامن مع توسع عمراني متسارع وارتفاع قيمة الأراضي وتراكم نزاعات الملكية والحيازة. ويثير تنفيذ عمليات الإخلاء في مناطق مأهولة مخاوف من اتساع الاحتقان الاجتماعي، خصوصًا عندما تترافق الإجراءات مع انتشار أمني واستخدام القوة، الأمر الذي قد يحول الخلافات العقارية إلى مواجهات تهدد حياة السكان واستقرار الأحياء.
ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي مفصل من الجهات الحكومية المعنية يوضح ملابسات المواجهات أو الحصيلة النهائية للضحايا، فيما تظل بعض تفاصيل العملية بحاجة إلى مزيد من التحقق. ويبرز في هذا السياق أهمية توضيح الأساس القانوني لعمليات الإخلاء والهدم، والتحقيق في ملابسات استخدام القوة، وضمان معالجة نزاعات الأراضي عبر المؤسسات المختصة والقنوات القانونية، بما يحمي المدنيين ويصون حقوق السكان ويمنع تكرار مثل هذه المواجهات.
الجدير بالذكر أن ملف الأراضي في مقديشو يمثل واحدًا من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، نتيجة تراكم نزاعات الملكية والحيازة خلال عقود من الصراع والنزوح، وضعف أنظمة التسجيل العقاري، إلى جانب التوسع العمراني وارتفاع القيمة الاقتصادية للأراضي داخل العاصمة. وقد أثارت عمليات الإخلاء والهدم في مناطق مختلفة ردود فعل متباينة بين السلطات التي تؤكد ضرورة حماية أراضي الدولة وتنظيم المدينة، وسكان يطالبون بضمانات قانونية واضحة قبل المساس بمساكنهم وممتلكاتهم. وتسلط أحداث توكيو الضوء مجددًا على الحاجة إلى مقاربة وطنية ومؤسسية لملف الأراضي، تقوم على وضوح الملكية والتسجيل العقاري وتسوية النزاعات بصورة قانونية وشفافة، مع ضمان حقوق السكان المتضررين، بما يعزز سيادة القانون ويمنع تحول النزاعات العقارية إلى مواجهات أمنية تهدد السلم والاستقرار في العاصمة.














