هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
جدد زعيم صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله (عِرّو)، التأكيد على أن إقليم سول يُعد جزءًا من صوماليلاند، داعيًا في الوقت ذاته إلى تعزيز الحوار والتفاهم لمعالجة مختلف القضايا والخلافات المرتبطة بالإقليم، في رسالة حملت تأكيدًا على أهمية الحلول السياسية والتوافقية في التعامل مع الملفات الحساسة التي تشهدها المنطقة.
وجاءت تصريحات عِرّو، الأربعاء، خلال اختتام أعمال الدورة التاسعة والستين لمجلس وزراء صوماليلاند في العاصمة هرجيسا، حيث استعرضت القيادة أولويات المرحلة المقبلة، مؤكدة أن ترسيخ السلام وتعزيز التضامن والوحدة الوطنية يمثلان محورًا أساسيًا في سياسات الحكومة خلال الفترة القادمة.
وقال عِرّو إن إقليم سول يمثل جزءًا من أراضي صوماليلاند، وإن سكان الإقليم يشكلون مكونًا أصيلًا من المجتمع، مشددًا على ضرورة التعامل معهم بروح الأخوة والانفتاح، والعمل على معالجة أي مظالم أو مخاوف عبر الحوار والتوافق وتعزيز الروابط الوطنية، بعيدًا عن التوتر والانقسام.
وأكدت رئاسة صوماليلاند، في بيان عقب اجتماع مجلس الوزراء، أن القيادة تولي أهمية كبيرة لمعالجة القضايا الداخلية من خلال التفاهم والحوار، مشيرة إلى أن بناء الثقة بين مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية يمثل أساسًا للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الوحدة المجتمعية.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من عودة السياسية فهيمة يوسف عبد الله (قوجي) إلى مدينة هرجيسا، عقب إعلانها التخلي عن دعمها لإدارة خاتمة. وكانت فهيمة قوجه من الشخصيات السياسية البارزة التي لعبت دورًا خلال فترة النزاع في لاسعانود، حيث دعمت الجهود السياسية الرامية إلى إنشاء إدارة خاتمة، قبل أن تعلن موقفًا جديدًا بشأن علاقتها بهذا المسار.
وتحظى عودة فهيمة قوجي باهتمام سياسي في صوماليلاند، نظرًا لموقعها السابق في المشهد المرتبط بإقليم سول، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون جزءًا من التحولات السياسية الجارية ومحاولات إعادة ترتيب المواقف بين مختلف الأطراف، في ظل استمرار البحث عن حلول تقلل من حدة الخلافات القائمة.
ورغم توقف المواجهات العسكرية المباشرة بين قوات صوماليلاند والقوات التابعة لإدارة شمال الشرق، فإن عددًا من الملفات لا يزال بحاجة إلى معالجة، وفي مقدمتها ملف المحتجزين لدى الجانبين، إضافة إلى القضايا السياسية المتعلقة بمستقبل الإقليم، وهي ملفات تتطلب تفاهمات عملية وخطوات متبادلة لبناء الثقة وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية.
ولا يزال إقليم سول يمثل إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد السياسي بشمال الصومال، حيث تتمسك صوماليلاند باعتباره جزءًا من أراضيها، بينما تؤكد بونتلاند وإدارة خاتمة مواقف مختلفة بشأن وضعه السياسي والإداري. ويجعل هذا التباين الإقليم محورًا مستمرًا للتنافس السياسي، رغم انخفاض مستوى التصعيد العسكري خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي دعوة زعيم صوماليلاند إلى الحوار في وقت تسعى فيه الأطراف المختلفة إلى تجاوز آثار الصراع الذي شهدته مدينة لاسعانود والمناطق المحيطة بها، حيث باتت الحاجة أكبر إلى مسار سياسي يعالج جذور الخلاف، ويأخذ في الاعتبار تطلعات السكان المحليين، ويعزز فرص الاستقرار في منطقة ظلت لسنوات محورًا للتوترات.
يُعد إقليم سول من المناطق ذات الأهمية السياسية والاستراتيجية في شمال الصومال، وقد ظل محل خلاف بين صوماليلاند وبونتلاند، قبل أن تظهر إدارة خاتمة كطرف جديد في المعادلة السياسية عقب الأحداث التي شهدتها لاسعانود. وأسفرت المواجهات السابقة عن تداعيات أمنية وإنسانية وسياسية واسعة، إلا أن توقف القتال فتح الباب أمام محاولات لإيجاد حلول عبر المسار السياسي. ويرى مراقبون أن أي تسوية دائمة بشأن الإقليم ستحتاج إلى حوار شامل يشارك فيه مختلف الفاعلين، مع التركيز على المصالحة وبناء الثقة وضمان الاستقرار بعيدًا عن منطق القوة والتصعيد.














