مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد مستشار الأمن القومي الصومالي السفير أويس حاجي يوسف أن خفض قوات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال «أوصوم» سيجري بصورة تدريجية، ولن يتم بشكل مفاجئ، مشيرًا إلى أن وتيرة هذا المسار ترتبط بمدى جاهزية القوات الصومالية لتولي المسؤوليات الأمنية التي تضطلع بها البعثة.
وأوضح أويس، خلال فعالية المؤتمر الوطني للأمن الداخلي في مقديشو، أمس الثلاثاء، أن مسار الانتقال الأمني بدأ عام 2022، عقب تقييم مشترك أجرته الحكومة الصومالية والأمم المتحدة لقياس قدرة مؤسسات الدولة على تولي المسؤوليات التي كانت تضطلع بها البعثات والوكالات الدولية. وأضاف أن نتائج التقييم قادت إلى اعتماد انتقال مرحلي للمهام، مع إعطاء الأولوية للشؤون السياسية ومجالي القانون والعدالة، على أن تتبعها مسؤوليات أخرى وفق تطور قدرات المؤسسات الوطنية.
وأشار مستشار الأمن القومي إلى أن مجلس الأمن الدولي أقر في عام 2025 خطة تقضي بتولي الصومال رسميًا المسؤوليات المرتبطة ببعثة الأمم المتحدة الانتقالية لتقديم المساعدة في الصومال بحلول 31 أكتوبر 2026. ولفت إلى أن هذا الموعد يأتي ضمن عملية أوسع لإعادة تنظيم الأدوار الدولية في البلاد ونقل مزيد من الاختصاصات إلى المؤسسات الوطنية، بما يضمن استمرار أداء المهام الأساسية خلال المرحلة الانتقالية.
وشدد أويس على أن «أوصوم» لن تغادر الصومال بصورة مفاجئة، موضحًا أن خفض وجود قواتها سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة والقوات الوطنية على تولي مسؤوليات الأمن. وقال إن الحكومة الفيدرالية ملتزمة بتحمل المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد، إلا أن الإطار الزمني للانتقال سيعتمد على التطورات الميدانية، ولا سيما مستوى التقدم في العمليات ضد حركة الشباب، إلى جانب ما تحققه القوات والأجهزة الأمنية من تقدم في بناء القدرات والجاهزية.
وبيّن أن تعزيز قدرات القوات الصومالية، بالتوازي مع إحراز تقدم في العمليات العسكرية، قد يتيح نقل مسؤوليات أمنية إضافية إلى المؤسسات الوطنية بوتيرة أسرع من المتوقع. وفي المقابل، فإن تراجع الوضع الأمني أو تعثر جهود بناء القدرات قد يؤدي إلى إطالة المرحلة الانتقالية، بما يجعل خفض القوات الأفريقية مرتبطًا بالقدرة الفعلية على إدارة المتطلبات الأمنية على الأرض، وليس بالمواعيد الزمنية وحدها.
وأكد أن عملية الانتقال تتجاوز البعد العسكري، وتمتد إلى بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على إدارة ملفات الأمن والعدالة والتنمية الاقتصادية بصورة متكاملة. ويعكس هذا التوجه مسعى إلى جعل نقل المسؤوليات جزءًا من عملية مؤسسية مستدامة، بحيث تترافق زيادة الدور الوطني مع تطوير الكفاءة الإدارية والأمنية والقضائية، وتقوية التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية.
يذكر أن مسار انتقال المسؤوليات في الصومال يأتي في وقت تعمل فيه الحكومة على تعزيز قدرة قواتها وأجهزتها الأمنية على تولي أدوار أوسع، بالتزامن مع استمرار العمليات ضد حركة الشباب. ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة مع اقتراب مراحل جديدة من إعادة ترتيب الوجود الدولي في البلاد، إذ ستظل جاهزية المؤسسات الوطنية وقدرتها على الحفاظ على الأمن والاستقرار العامل الأبرز في تحديد سرعة الانتقال ونطاق المسؤوليات التي يمكن أن تتولاها بصورة مستقلة.














