مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعا أعضاء في مجلسي الشعب والشيوخ الصوماليين المنتخبين من ولاية بونتلاند، الرئيس السيد الدكتور حسن شيخ محمود إلى التنحي عن منصبه، متهمين إياه بخرق الدستور وتقويض أسس النظام الفيدرالي في البلاد، في تطور سياسي لافت يعكس اتساع رقعة التوتر بين ممثلي الولاية والحكومة الفيدرالية في مقديشو، واستمرار حالة الجدل السياسي حول إدارة المرحلة الانتقالية والمسار الدستوري في البلاد.
وقال النواب، في بيان رسمي صدر اليوم السبت، إنهم يعتبرون أن المدة الدستورية للمؤسسات الفيدرالية، بما في ذلك رئاسة الجمهورية، قد انتهت وفق تقديرهم السياسي والقانوني، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب التزاماً صارماً ودقيقاً بالإجراءات الدستورية المنظمة لعملية الانتقال السياسي، بما يضمن عدم حدوث فراغ مؤسسي أو اضطراب في إدارة شؤون الدولة، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية مؤسسات الحكم واستقرارها، باعتبار ذلك أساساً لضمان وحدة الدولة ومنع الانزلاق نحو الفوضى السياسية.
واتهم النواب الرئيس السيد الدكتور حسن شيخ محمود باتباع سياسات قالوا إنها تُضعف النظام الفيدرالي وتؤثر بشكل مباشر على وحدة البلاد وتماسك مؤسساتها، مشيرين إلى ما وصفوه بتوسع التدخلات الفيدرالية في الشؤون الداخلية لولاية بونتلاند، وهو ما أدى – بحسب البيان – إلى تصاعد التوترات السياسية والأمنية في الإقليم خلال الفترة الأخيرة، وإلى تعميق فجوة الثقة بين الجانبين، سواء على المستوى السياسي أو المؤسسي، في ظل غياب تفاهمات واضحة تنظم العلاقة بين المركز والولايات.
وأضاف البيان أن قضية إدماج أو استخدام عناصر مرتبطة بميليشيات قبلية داخل صفوف الجيش الوطني الصومالي تُعد من القضايا الحساسة التي تمس جوهر المؤسسة العسكرية ومهنيتها، مؤكدين أن هذا النهج ينعكس سلباً على حياد القوات المسلحة ويؤثر على بنيتها الوطنية الجامعة، مطالبين بإعادة النظر في هيكلة القطاع الأمني على أسس مهنية ووطنية خالصة تضمن وحدة القيادة وتعزز الانضباط داخل المؤسسة العسكرية، وتعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.
كما حذر النواب من أن استمرار هذه السياسات دون معالجة دستورية وسياسية واضحة قد يقود إلى مزيد من التعقيد في المشهد الوطني، داعين جميع الأطراف السياسية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والقيادات الدينية والاجتماعية، إلى تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن الدستور والحفاظ على السلم الأهلي، والعمل على تجنب أي خطوات من شأنها تعميق الانقسام أو دفع البلاد نحو مسارات غير مستقرة قد تهدد وحدة الدولة ومؤسساتها.
وشددوا في ختام بيانهم على أن الحلول الممكنة للأزمة الراهنة يجب أن تمر عبر الحوار السياسي والإجراءات الدستورية المتفق عليها، باعتبارها المسار الوحيد الكفيل بمعالجة الخلافات القائمة، وضمان انتقال سياسي سلمي ومنظم يحفظ مؤسسات الدولة ويصون وحدة البلاد، محذرين من أن أي تجاوز لهذا الإطار قد يزيد من هشاشة الوضع السياسي ويؤثر على مستقبل التوازنات الوطنية ويضعف فرص الوصول إلى تسوية شاملة.
يعكس هذا التصعيد المتجدد عمق الإشكاليات البنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي، حيث تتداخل الخلافات السياسية مع التفسيرات الدستورية المختلفة حول مدة المؤسسات وآليات الانتقال وتقاسم الصلاحيات بين المركز والولايات. كما يبرز هذا المشهد استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي الناتجة عن غياب توافق وطني شامل، ما يجعل من الحوار السياسي الشامل ضرورة ملحة لإعادة ضبط العلاقة بين الأطراف الفاعلة، وتأسيس إطار دستوري متفق عليه يحد من التوترات ويعزز استقرار الدولة ومؤسساتها على المدى الطويل.














