مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية أن النتائج الأولية لأعمال التنقيب في بئر النفط البحري “عرد-1” يُتوقع ظهورها مع نهاية العام الجاري، في وقت تواصل فيه شركة النفط الوطنية التركية “شركة البترول التركية” عمليات الحفر والاستكشاف في الموقع، ضمن مشروع يمثل خطوة بارزة للصومال نحو استكشاف مواردها الطبيعية البحرية وتعزيز فرص الاستثمار في قطاع الطاقة.
ويُعد بئر “عرد-1” أول بئر نفطي يتم حفره رسميًا في المياه البحرية الصومالية، حيث يقع على بعد نحو 372 كيلومترًا شمال شرق العاصمة مقديشو. وتمثل هذه الخطوة مرحلة مهمة في مسار جهود الصومال الرامية إلى استكشاف الثروات الكامنة في مياهها الإقليمية، وسط تطلعات بأن تسهم الاكتشافات المحتملة في دعم الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وفتح آفاق جديدة أمام التنمية والاستثمار.
وجاءت عمليات حفر البئر عقب استكمال مسوحات زلزالية بحرية متقدمة شملت ثلاثة مربعات بحرية، حيث ساعدت البيانات التي تم جمعها خلال تلك المرحلة في تحديد مناطق تحمل مؤشرات جيولوجية واعدة لاحتمالية وجود احتياطات من النفط والغاز. وبناءً على نتائج التحليل الفني لهذه البيانات، انتقلت الجهات المعنية إلى مرحلة الحفر الميداني للتحقق من طبيعة الموارد الموجودة في أعماق البحر.
ووفق الخطط الفنية للمشروع، من المتوقع أن يصل عمق بئر “عرد-1” إلى نحو 7,500 متر، فيما قد تستغرق عمليات الحفر قرابة 288 يومًا، ما يجعله من مشاريع الاستكشاف البحري العميقة التي تتطلب تقنيات متقدمة وخبرات متخصصة. كما يعكس المشروع حجم الإمكانات الفنية واللوجستية المطلوبة للتعامل مع عمليات التنقيب في بيئة بحرية معقدة تحتاج إلى أعلى معايير السلامة والدقة.
وقال وزير البترول والمعادن الصومالي داود شيري محمد إن أعمال حفر بئر “عرد-1” تسير وفق الخطط الموضوعة، موضحًا أن الحكومة أنهت مراحل تحليل البيانات الناتجة عن عمليات المسح والاستكشاف السابقة، وأن التركيز خلال المرحلة الحالية ينصب على تقييم نتائج الحفر ودراسة المؤشرات الفنية لمعرفة طبيعة وحجم الموارد المحتملة الموجودة في المنطقة.
وأكد الوزير أن ظهور النتائج الأولية المتوقعة مع نهاية العام لا يعني بالضرورة الوصول إلى إعلان نهائي بشأن وجود إنتاج تجاري، مشددًا على أن تقييم البئر يحتاج إلى اختبارات فنية شاملة ودراسات اقتصادية دقيقة قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بتطوير الحقل أو بدء عمليات الإنتاج.
وفي حال أثبتت نتائج بئر “عرد-1” وجود احتياطات نفطية أو غازية قابلة للاستخراج التجاري، فإن ذلك قد يشكل تحولًا اقتصاديًا مهمًا للصومال، باعتباره أول اكتشاف من هذا النوع في تاريخها. ومن شأن ذلك أن يفتح المجال أمام استثمارات جديدة، ويوفر فرص عمل، ويدعم الإيرادات العامة، ويسهم في بناء قطاع طاقة قادر على تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.
تمتلك الصومال واحدًا من أطول السواحل في إفريقيا، وتشير دراسات جيولوجية إلى وجود إمكانات واعدة للنفط والغاز في مياهها البحرية. إلا أن الظروف السياسية والأمنية التي مرت بها خلال العقود الماضية حالت دون تطوير عمليات الاستكشاف والاستثمار في هذا القطاع على نطاق واسع. ومع تحسن البيئة المؤسسية وعودة اهتمام الشركات الدولية بالموارد الطبيعية الصومالية، تسعى الصومال إلى إدارة ثرواتها بشفافية، وتحويل مواردها الطبيعية إلى فرص اقتصادية تدعم الاستقرار والتنمية وتحسن مستوى معيشة مواطنيها.














