مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رفضت غرفة التجارة والصناعة الصومالية قرار مجلس الوزراء القاضي بحل مجلس إدارتها وإنهاء مهام رئيسها محمود عبد الكريم غبيري، معتبرةً أن القرار يتعارض مع القوانين المنظمة لعمل الغرفة ويشكل تدخلًا في مؤسسة مستقلة تُدار وفق نظامها الأساسي ولوائحها الداخلية. وجاء هذا الموقف بعد ساعات من إعلان الحكومة الفيدرالية تعيين ياسين محمود إيبار رئيسًا مؤقتًا للغرفة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية والتجارية في البلاد.
وكان مجلس الوزراء، خلال اجتماعه الأسبوعي الذي ترأسه رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، قد وافق على مقترح مقدم من وزارة التجارة والصناعة يقضي بحل مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة الصومالية وتكليف رئيس مؤقت بالإشراف على المؤسسة. كما أوكل المجلس إلى الرئيس المؤقت إعداد الإجراءات المنظمة لإجراء انتخابات جديدة والعمل على تشكيل مجلس إدارة جديد خلال فترة انتقالية تمتد لعامين، في إطار ما وصفته الحكومة بجهود إصلاح المؤسسات الاقتصادية وتعزيز كفاءتها.
وفي المقابل، أعلنت قيادة الغرفة رفضها القاطع للقرار، مؤكدة أن غرفة التجارة والصناعة الصومالية ليست هيئة حكومية تخضع للتعيين أو الإقالة بقرار من السلطة التنفيذية، وإنما مؤسسة مستقلة يمثلها مجتمع الأعمال الصومالي وتعمل وفق قانونها الأساسي ولوائحها الداخلية. وقال نائب رئيس الغرفة عبد الرحمن عبد الله آدم (غالانبي)، خلال مؤتمر صحفي عقد في مقديشو، إن الحكومة تمتلك حق الإشراف العام على أعمال الغرفة، لكنها لا تملك، قانونًا، صلاحية حل مجلس إدارتها أو تعيين رئيس لها.
وأوضح غالانبي أن ولاية القيادة الحالية لم تنتهِ بعد، إذ لا يزال أمامها نحو ثمانية أشهر قبل انتهاء مدتها القانونية، مشيرًا إلى أن النظام الأساسي للغرفة ينص على انتخاب الرئيس ونائبه من قبل أعضاء الجمعية العمومية عبر اقتراع سري، بعيدًا عن أي تدخل من الجهات الحكومية. وأضاف أن احترام هذه الإجراءات يمثل الضمانة الأساسية لاستقلال المؤسسة وتعزيز ثقة مجتمع الأعمال بها.
من جانبه، أكد المدير العام لغرفة التجارة والصناعة الصومالية عبدي أبشر طوري، في بيان رسمي، أن قرار مجلس الوزراء يخالف بصورة صريحة القوانين المنظمة لعمل الغرفة، موضحًا أن اختيار رئيس الغرفة يتم حصريًا عبر الانتخابات التي يجريها أعضاء الجمعية العمومية، ولا يجيز القانون تعيين رئيس مؤقت بقرار حكومي. كما أشار إلى أن الجمعية العمومية تضم 65 عضوًا، بينما يتكون مجلس الإدارة من 25 عضوًا، وأن آخر انتخابات معترف بها أُجريت في 9 مارس/آذار 2017، حيث مُنحت القيادة المنتخبة ولاية مدتها خمس سنوات وفق اللوائح الداخلية.
ويرى مراقبون أن الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وغرفة التجارة قد يفتح بابًا لنقاش أوسع حول حدود العلاقة بين الدولة والمؤسسات الاقتصادية المستقلة، ولا سيما في ظل المساعي الحكومية لإعادة هيكلة عدد من المؤسسات الوطنية. كما يؤكد مختصون أن معالجة مثل هذه الخلافات عبر الأطر القانونية والحوار المؤسسي ستكون ضرورية للحفاظ على ثقة المستثمرين وبيئة الأعمال، في وقت تسعى فيه الصومال إلى تعزيز الإصلاحات الاقتصادية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
تُعد غرفة التجارة والصناعة الصومالية إحدى أقدم المؤسسات الاقتصادية الممثلة للقطاع الخاص في البلاد، وتضطلع بدور محوري في الدفاع عن مصالح مجتمع الأعمال وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وينص نظامها الأساسي على انتخاب قيادتها من قبل أعضاء الجمعية العمومية بصورة مستقلة، وهو ما جعل قرار مجلس الوزراء الأخير يثير جدلًا قانونيًا ومؤسسيًا حول مدى توافقه مع التشريعات المنظمة لعمل الغرفة واستقلاليتها.














