مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قدم المراجع العام الوطني للصومال، أحمد عيسى غوتالي، تقريرًا حساسًا ومفصلًا إلى مجلس وزراء الحكومة الفيدرالية الصومالية، تناول فيه نتائج أعمال المراجعة والتحقيقات التي نفذها ديوان المراجعة خلال عامي 2024 و2025، وذلك خلال مشاركته في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في العاصمة مقديشو، حيث استعرض أبرز الملاحظات والقضايا التي ظهرت خلال عمليات الفحص، إلى جانب التوصيات والإجراءات الإدارية المقترحة لمعالجة الملفات التي تحتاج إلى متابعة وتصحيح.
وأوضح ديوان المراجعة العام أن التقرير المقدم إلى مجلس الوزراء تضمن نتائج رئيسية مرتبطة بأداء المؤسسات الحكومية، ومستوى الالتزام بالأنظمة والقوانين المالية والإدارية، إضافة إلى الملفات التي تتطلب مزيدًا من التوجيه لضمان تحسين الأداء وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة. كما ركز التقرير على أهمية تحويل نتائج عمليات المراجعة إلى خطوات عملية تسهم في تطوير العمل الحكومي ورفع مستوى الانضباط المؤسسي.
وأشار غوتالي خلال عرضه للتقرير إلى أن ديوان المراجعة حقق تقدمًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية في توسيع نطاق عمليات التدقيق والمراجعة، سواء من حيث عدد المؤسسات التي شملتها عمليات الفحص أو حجم التقارير التي تم إعدادها ورفعها إلى الجهات المختصة. وأكد أن الديوان واصل كذلك الالتزام بإعداد وتقديم التقارير السنوية في المواعيد القانونية المحددة، بما يعكس تعزيز دوره الرقابي في متابعة أداء مؤسسات الدولة وحماية المال العام.
وشدد المراجع العام على أن نجاح عمليات المراجعة لا يكتمل بمجرد إعداد التقارير ورصد الملاحظات، وإنما يتطلب التزام الجهات الحكومية بتنفيذ التوصيات الصادرة عنها، باعتبارها أدوات إصلاحية تهدف إلى معالجة أوجه القصور وتحسين الأداء. ودعا إلى تسريع تنفيذ توصيات المراجعة، وتعزيز قدرات المسؤولين المخولين داخل المؤسسات الحكومية، ووضع آليات واضحة تضمن تطبيق الإجراءات الإدارية بصورة موحدة وفعالة.
كما أكد غوتالي أهمية إعداد نظام موحد لإدارة عمليات تسليم واستلام المسؤوليات بين المسؤولين والمؤسسات الحكومية، بما يضمن الحفاظ على المعلومات والوثائق الرسمية، واستمرار العمل المؤسسي دون تأثر بالتغييرات الإدارية. وأشار إلى ضرورة رفع مستوى الشفافية والمساءلة في المشاريع الحكومية، وتعزيز الرقابة على الجهات التي تقدم الخدمات أو تنفذ المشاريع لصالح الدولة، لضمان جودة الأداء وتحقيق الأهداف المحددة.
وفي جانب آخر، رحب ديوان المراجعة العام بمصادقة مجلس الوزراء على مشروع قانون إنشاء هيئة الإيرادات الوطنية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في مسار إصلاح الإدارة المالية وتعزيز قدرة الدولة على تنظيم وتطوير قطاع الإيرادات. وأوضح الديوان أن هذا المشروع كان من بين الملفات التي سبق أن أوصى بها ضمن مقترحاته الرامية إلى تحسين إدارة الموارد العامة، وزيادة الكفاءة المالية، وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على أداء مهامها.
وأعرب المراجع العام أحمد عيسى غوتالي عن تقديره لمجلس الوزراء للموافقة على مشروع القانون، مشيدًا بالجهود الحكومية الرامية إلى تطوير إدارة الإيرادات وتعزيز النزاهة المالية وترسيخ مبدأ المساءلة داخل مؤسسات الدولة. وأكد أن بناء نظام مالي أكثر كفاءة وشفافية يعد خطوة أساسية لدعم خطط التنمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في الصومال.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الصومالي بالتقرير الذي قدمه ديوان المراجعة العام، مؤكدًا أهمية التعامل بجدية مع النتائج والتوصيات الواردة فيه، والعمل على تعزيز إدارة المالية العامة واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة القضايا التي تم الكشف عنها خلال عمليات المراجعة. وشدد على أن الحكومة تولي أهمية كبيرة لدور المؤسسات الرقابية في تحسين الأداء الحكومي وحماية الموارد الوطنية.
وأكد رئيس الوزراء أن الهدف من تقارير المراجعة لا يقتصر على تحديد الأخطاء أو تسجيل الملاحظات، بل يتمثل في تحويل نتائجها إلى إجراءات إصلاحية قابلة للتنفيذ، تساعد على تطوير مؤسسات الدولة، وتعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين، وضمان استخدام الموارد العامة بطريقة أكثر كفاءة وفعالية، بما ينعكس على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للشعب الصومالي.
يمثل ديوان المراجعة الوطني إحدى الركائز الأساسية في منظومة الرقابة الحكومية بالصومال، حيث يضطلع بمهمة مراجعة الأداء المالي والإداري للمؤسسات العامة، والتحقق من مدى الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة لإدارة المال العام. وفي السنوات الأخيرة، سعت الدولة الصومالية إلى تعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية وتطوير أدواتها، باعتبار أن تحسين الحوكمة والشفافية يمثلان عنصرين أساسيين في بناء مؤسسات قوية، ودعم جهود التنمية والاستقرار الاقتصادي.














