أنقرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكدت السلطات التركية أن تسع دول إفريقية فقط أصبحت مؤهلة للاستفادة من برنامج التأشيرة الإلكترونية التركية خلال عام 2026، في خطوة استثنت فيها عددًا من الدول الإفريقية، من بينها الصومال، وفقًا للبيانات المنشورة على الموقع الرسمي لخدمة التأشيرة الإلكترونية التابعة للحكومة التركية. ويعني القرار أن المواطنين الصوماليين الراغبين في السفر إلى تركيا سيواصلون اتباع الإجراءات التقليدية للحصول على التأشيرة عبر السفارات أو القنصليات التركية المعتمدة.
وبحسب القائمة الرسمية، تشمل الدول الإفريقية التي يسمح لمواطنيها بالتقدم للحصول على التأشيرة الإلكترونية كلًا من الجزائر، والرأس الأخضر، ومصر، وغينيا الاستوائية، وليبيا، وموريشيوس، وناميبيا، والسنغال، وجنوب إفريقيا. في المقابل، لم ترد الصومال ضمن الدول المستفيدة من النظام الإلكتروني، إلى جانب غالبية الدول الإفريقية الأخرى، ما يجعل المتقدمين من هذه الدول مطالبين بتقديم طلبات التأشيرة عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وفق الإجراءات المعمول بها.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين الصومال وتركيا مستوى متقدمًا من التعاون والشراكة الاستراتيجية في العديد من المجالات، حيث تعد أنقرة من أبرز الداعمين الدوليين لمقديشو خلال السنوات الماضية. وشملت العلاقات الثنائية قطاعات حيوية من بينها الأمن، والتنمية، والتعليم، والصحة، والاستثمار، إضافة إلى دعم جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها.
وتلعب تركيا دورًا اقتصاديًا وتنمويًا بارزًا في الصومال، من خلال استثمارات ومشاريع استراتيجية شملت قطاعات النقل والبنية التحتية والخدمات العامة. كما تدير شركات تركية مرافق مهمة في العاصمة مقديشو، من بينها ميناء مقديشو الدولي ومطار آدم عبد الله الدولي، إلى جانب مساهمتها في برامج تدريب وتأهيل القوات الأمنية الصومالية، ودعم المؤسسات الحكومية في مجالات مختلفة.
وخلال السنوات الأخيرة، عزز البلدان تعاونهما عبر توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بالدفاع، والاقتصاد، والطاقة، والتعاون البحري، حيث وصفت الحكومة الصومالية هذه الاتفاقيات بأنها تعكس عمق العلاقات بين البلدين وتفتح المجال أمام مزيد من الشراكات طويلة الأمد. كما أكدت مقديشو في مناسبات متعددة أن تركيا تمثل أحد أهم شركائها في مسار التنمية والاستقرار.
ورغم أهمية العلاقات القائمة بين البلدين، لم تصدر الحكومة التركية حتى الآن أي توضيحات رسمية حول الأسباب التي دفعت إلى استثناء الصومال من برنامج التأشيرة الإلكترونية، أو ما إذا كان القرار مرتبطًا بمعايير أمنية أو إدارية أو سياسات تنظيمية خاصة بنظام التأشيرات. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المواطنين الصوماليين سيواصلون تقديم طلباتهم عبر السفارة أو القنصلية التركية، كما كان معمولًا به سابقًا.
وقد يثير استمرار استثناء الصومال من هذا النظام تساؤلات بشأن تأثيره على حركة السفر بين البلدين، خاصة في ظل وجود روابط قوية تشمل الطلاب ورجال الأعمال والمرضى والمسافرين لأغراض مختلفة. ويرى بعض المتابعين أن تسهيل إجراءات التأشيرات يمكن أن يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والشعبية بين البلدين، في حين تؤكد الجهات الرسمية أن سياسات التأشيرات تخضع لتقييمات وإجراءات داخلية تحددها كل دولة.
تُعد تركيا من أكثر الشركاء الدوليين حضورًا في الصومال خلال العقد الأخير، حيث انتقلت العلاقات بين البلدين من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية. ومنذ افتتاح تركيا سفارتها في مقديشو عام 2011، كثفت أنقرة حضورها في البلاد عبر مشاريع تنموية ومساعدات إنسانية وبرامج تدريبية ودعم مؤسسات الدولة.
ويعد برنامج التأشيرة الإلكترونية التركية جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تنظيم حركة السفر وتسهيل دخول مواطني الدول التي تستوفي المعايير المحددة من قبل السلطات التركية. وبينما استفادت بعض الدول من هذا النظام، لا تزال دول أخرى مطالبة باتباع الإجراءات التقليدية، في انتظار أي مراجعات مستقبلية قد توسع نطاق البرنامج أو تشمل دولًا جديدة، بما فيها الصومال.














