هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في أول زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة منذ توليه قيادة أرض الصومال، غادر زعيم أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله عرو، اليوم الخميس، هرجيسا متوجهاً إلى الولايات المتحدة في زيارة عمل، وفقاً لما أعلنته الرئاسة في هرجيسا، في خطوة تأتي في إطار تحركاتها الرامية إلى توسيع الاتصالات الخارجية وتعزيز التعاون مع الأطراف الدولية.
وأوضحت الرئاسة أن عرو سيتوجه إلى الولايات المتحدة عبر دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن الزيارة تركز على تعزيز العلاقات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية، وتشجيع الاستثمار، إلى جانب طرح القضايا والمواقف التي تتبناها أرض الصومال أمام الجهات التي سيلتقي بها خلال الزيارة.
وأضافت أن برنامج الزيارة يتضمن لقاءات مع مسؤولين وشخصيات وجهات مختلفة، سيعمل خلالها عرو على نقل ما وصفته بصوت ومصالح وتطلعات سكان أرض الصومال، وبحث فرص التعاون في عدد من المجالات. ولم تكشف الرئاسة عن أسماء المسؤولين أو الجهات الأميركية التي من المقرر أن تشملها لقاءات الزعيم، أو عن التفاصيل الكاملة لجدول أعمال الزيارة.
وتكتسب الزيارة أهمية سياسية بالنسبة إلى هرجيسا، باعتبارها أول زيارة رسمية لعرو إلى الولايات المتحدة منذ توليه منصبه، كما تأتي في وقت تواصل فيه أرض الصومال تحركاتها الخارجية الهادفة إلى توسيع دائرة علاقاتها الدولية والدفع بمطلبها للحصول على اعتراف دولي باستقلالها، إلى جانب تعزيز حضورها في الملفات الأمنية والاقتصادية والاستثمارية.
وكانت أرض الصومال قد أعلنت من جانب واحد انفصالها عن الصومال عام 1991، عقب انهيار الحكومة المركزية، وأقامت منذ ذلك الحين مؤسسات إدارية وسياسية وأمنية منفصلة عن مؤسسات الحكومة الفيدرالية في مقديشو. وعلى مدى العقود الماضية، ركزت هرجيسا على بناء علاقات واتصالات خارجية، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية في مساعيها للحصول على اعتراف دولي بوضعها السياسي.
وفي المقابل، تتمسك الحكومة الفيدرالية في مقديشو بوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، وترفض مشروع انفصال أرض الصومال أو أي خطوات تؤدي إلى الاعتراف بها دولة مستقلة. وتؤكد مقديشو أن أرض الصومال جزء من جمهورية الصومال، وأن معالجة الخلافات السياسية القائمة يجب أن تتم من خلال الحوار وفي إطار يحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.
ويظل هذا الخلاف أحد أكثر الملفات السياسية حساسية وتعقيداً في الصومال، إذ تتبنى هرجيسا رؤية تقوم على ترسيخ وضعها السياسي المنفصل والسعي إلى انتزاع اعتراف دولي به، بينما تتمسك مقديشو بمبدأ وحدة الأراضي الصومالية وترفض أي تغيير في الوضع السيادي للبلاد من جانب واحد. وقد شهدت السنوات الماضية جولات من الحوار بين الطرفين تناولت عدداً من القضايا السياسية والأمنية، إلا أن الخلاف بشأن الوضع النهائي لأرض الصومال لا يزال قائماً.
ومن الجانب الاقتصادي والأمني، تسعى قيادة أرض الصومال إلى الاستفادة من علاقاتها الخارجية في جذب الاستثمارات وتطوير مجالات التعاون، مستفيدة من موقع المنطقة على خليج عدن وقربها من طرق الملاحة البحرية الدولية. وتمنح هذه المعطيات ملفات الموانئ والتجارة والأمن البحري والاستثمار أهمية متزايدة في اتصالات هرجيسا مع القوى الدولية، في وقت يحتفظ فيه الموقع الجغرافي للصومال بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى أمن البحر الأحمر وخليج عدن.
وتأتي زيارة عرو إلى واشنطن، وفق الأهداف المعلنة للرئاسة، ضمن هذا المسار الرامي إلى تعزيز التواصل الدولي وطرح مصالح أرض الصومال أمام الجهات السياسية والاقتصادية الأميركية. وفي المقابل، تتابع مقديشو التحركات الخارجية المتعلقة بأرض الصومال من منظور سيادة الدولة ووحدة أراضيها، ما يجعل أي تطور في هذا المجال ذا أهمية مباشرة بالنسبة إلى المشهد السياسي الصومالي والعلاقات بين الجانبين.
ويعكس استمرار التحركات الدبلوماسية من هرجيسا، بالتوازي مع تمسك مقديشو بموقفها الرافض للانفصال، استمرار التباين حول مستقبل العلاقة بين الطرفين بعد أكثر من ثلاثة عقود على إعلان أرض الصومال انفصالها من جانب واحد. وبينما تراهن هرجيسا على توسيع علاقاتها الدولية للحصول على دعم سياسي واقتصادي لمشروعها، تواصل مقديشو التأكيد على أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه تمثل ثوابت لا يمكن تجاوزها، ما يبقي الملف مفتوحاً أمام مسارات سياسية ودبلوماسية متعددة في المرحلة المقبلة.














