مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
احتضنت العاصمة مقديشو، يومي الأربعاء والخميس، أول جلسة استماع عامة في الصومال بشأن مشروع قانون الجمعية التشريعية لشرق إفريقيا (إيالا) للقضاء على ختان الإناث لعام 2025، في إطار المشاورات المرتبطة بمشروع التشريع الإقليمي بعد انضمام الصومال إلى مجموعة شرق إفريقيا، التي تضم ثماني دول. وهدفت الجلسة إلى الاستماع إلى وجهات نظر المؤسسات الوطنية والجهات المجتمعية المعنية، ومناقشة مضامين المشروع والتوصيات المرتبطة به قبل انتقاله إلى المراحل التشريعية اللاحقة.
وشارك في الفعالية ممثلون عن مؤسسات الحكومة الفيدرالية والبرلمان الصومالي وأعضاء من الجمعية التشريعية لشرق إفريقيا، إلى جانب مسؤولين من وزارة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان ووزارة العدل والشؤون الدستورية، وممثلي منظمات المجتمع المدني وعدد من الجهات ذات الصلة. ونظمت منظمة «إكوالتي ناو» اللقاء بدعم من برنامج «فيوتشر 4 بينتي»، بما أتاح للجهات المشاركة فرصة طرح ملاحظاتها بشأن الأحكام المقترحة، ومناقشة الأولويات التي يمكن أن تسهم في تعزيز فاعلية الإطار القانوني الإقليمي.
وقالت المستشارة القانونية لشؤون إنهاء الممارسات الضارة في منظمة «إكوالتي ناو»، كارولين لاغات، إن المشاورات تمثل أول مشاركة عامة داخل الصومال تجمع أعضاء الجمعية التشريعية لشرق إفريقيا والحكومة والمواطنين منذ اكتمال اندماج الصومال في مجموعة شرق إفريقيا بنهاية عام 2025. وأوضحت أن أهمية هذه المشاركة ترتبط كذلك بمستوى انتشار ختان الإناث في البلاد، مشيرة إلى أن بيانات المسح الديموغرافي والصحي الصومالي لعام 2020، التي تستشهد بها المنظمة، تقدر معدل انتشار الممارسة بنحو 99 بالمئة بين النساء والفتيات، ما يجعل الاستماع إلى المواقف والتوصيات المحلية جزءًا مهمًا من النقاش حول الاستجابة التشريعية المقترحة.
وتناول المشاركون مشروع القانون مادةً مادة، مع التركيز على تعزيز التدابير الوقائية وآليات حماية الفتيات المعرضات للخطر، إلى جانب تطوير التعاون بين الدول الأعضاء في الحالات التي تتجاوز الحدود الوطنية. كما ناقشوا التحديات الناجمة عن اختلاف القوانين ومستويات إنفاذها من دولة إلى أخرى، وإمكانية استغلال هذه الفوارق لنقل الفتيات إلى مناطق أو دول أخرى لإخضاعهن للممارسة، الأمر الذي يبرز أهمية التنسيق الإقليمي في الوقاية والحماية والتعامل مع الحالات ودعم المتضررات.
من جهتها، أكدت عضوة الجمعية التشريعية لشرق إفريقيا وأحد رعاة مشروع القانون، فالهادا ديكوف إيمان، أن التشريع المقترح لا يستهدف المجتمعات أو تقاليدها، وإنما يهدف إلى إيجاد استجابة إقليمية منسقة لحماية الفتيات والنساء. ويتضمن المشروع، من بين أحكامه المقترحة، تجريم إجراء ختان الإناث عبر الحدود، ومنع العاملين في المجال الطبي والمنشآت الصحية من تنفيذه، والسماح للمحاكم بإصدار أوامر حماية للفتيات المعرضات للخطر، إلى جانب إدماج التوعية بمخاطره في المناهج الدراسية ووضع معايير موحدة للرعاية الصحية المقدمة للنساء والفتيات اللاتي خضعن للممارسة.
وبدورها، قالت النائبة الصومالية لول إبراهيم عمر حسن إن مناقشة مشروع القانون تأتي في توقيت مهم بالنسبة للصومال عقب انضمامها إلى مجموعة شرق إفريقيا، مشيرة إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة مبكرة من المسار التشريعي الإقليمي. وأضافت أن البرلمان الفيدرالي الصومالي يُتوقع أن يبدأ مناقشة تشريع وطني يتعلق بمكافحة ختان الإناث، فيما أوضحت لاغات أن جلسات الاستماع العامة تأتي ضمن الإجراءات التي تلي القراءة الأولى لمشروعات القوانين في الجمعية التشريعية لشرق إفريقيا. وكانت الدول السبع الأخرى في المجموعة قد استضافت جلسات تشاورية بشأن المشروع خلال نوفمبر وديسمبر 2025.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق التشريعي بين دول شرق إفريقيا في القضايا المرتبطة بحماية النساء والفتيات، ولا سيما الممارسات التي يمكن أن تتخذ طابعًا عابرًا للحدود. وعلى المستوى الصومالي، أكدت التعديلات الدستورية لعام 2024 حظر ختان الإناث، فيما اعتمد مجلس الوزراء في نوفمبر 2025 مشروع قانون وطنيًا لحظر هذه الممارسة، ولا يزال استكمال مساره التشريعي يمثل إحدى الخطوات المنتظرة لتعزيز الإطار القانوني الوطني. وعلى المستوى الإقليمي، يُنتظر أن تجمع لجنة الأغراض العامة في الجمعية التشريعية لشرق إفريقيا التقارير والتوصيات الناتجة عن المشاورات التي أُجريت في الدول الأعضاء الثماني، تمهيدًا لرفع تقرير إلى الجمعية قبل القراءة الثانية للمشروع واستكمال مراحله التشريعية.














