غاريسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من تجريم ختان الإناث في كينيا، أطلقت جهات حقوقية بالتعاون مع الحكومة الوطنية وقيادات مجتمعية في مقاطعة غاريسا حملة ميدانية للحد من هذه الممارسة، بالتوازي مع جهود تستهدف الأطفال في سن الدراسة الذين لا يرتادون المدارس، في تحرك يجمع بين التصدي للممارسات الضارة وتعزيز حق الأطفال في التعليم.
وتنظم منظمة «غيرلكايند»، وهي منظمة غير حكومية تنشط في مجال مناهضة ختان الإناث والدفاع عن حقوق الأطفال، الحملة بمشاركة الشرطة والإدارات المحلية والقيادات الدينية وممثلي المجتمع وشيوخ العشائر والنساء والشباب وسائقي الدراجات النارية «بودا بودا» والعاملين في مجال حقوق الإنسان. وتجوب الفرق المشاركة مناطق مختلفة من مقاطعة غاريسا للوصول مباشرة إلى السكان والأسر، بدلاً من الاقتصار على الاجتماعات والفعاليات العامة.
واختُتمت أنشطة الحملة، الأربعاء، بلقاء مجتمعي في بلدة إفتين، بعد جولة ميدانية شملت عدداً من المناطق والقرى والتجمعات السكانية. وقالت مسؤولة البرامج في «غيرلكايند»، حماس عبدي، إن المنظمة غيّرت أسلوب عملها بالانتقال إلى الأحياء والقرى ومواقع وجود السكان، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأسر وإيصال رسائل الحملة بصورة مباشرة.
وأوضحت عبدي أن الحملة تركز على تعريف المجتمعات بالآثار الجسدية والنفسية والاجتماعية لهذه الممارسة، مشيرة إلى انعكاساتها على حياة الفتيات وكرامتهن. وشددت على ضرورة تهيئة بيئة مجتمعية آمنة، مؤكدة أن الحد من هذه الممارسات يتطلب تعاون الأسر والقيادات المحلية والدينية والتقليدية ومختلف الفئات المؤثرة.
من جهتها، قالت الناشطة في مجال حقوق الإنسان آسيا حسن إن استمرار الظاهرة رغم تجريمها قانونياً في كينيا، وتنفيذها بصورة أكثر خفاءً، يستدعي تعزيز إنفاذ القانون إلى جانب مواصلة التوعية. ودعت إلى توسيع دائرة المسؤولية لتشمل الآباء والأوصياء وشيوخ المجتمع والعاملين الصحيين، مؤكدة أهمية توحيد الجهود في الوقاية والإبلاغ والتعامل مع الحالات.
وفي الجانب الأمني، أكدت مسؤولة النوع الاجتماعي في مركز شرطة إفتين، زينب حسين، أن هذه الممارسة تمثل انتهاكاً خطيراً، محذرة من أن من يشارك في تسهيلها أو تشجيعها أو تنفيذها أو السماح بها عن علم سيواجه الإجراءات القانونية. وحثت السكان على إبلاغ الشرطة أو الجهات المختصة عن الحالات المخطط لها أو الجارية، بما يتيح التدخل في الوقت المناسب.
وبالتوازي، تناولت الحملة قضية الأطفال في سن الدراسة الذين يبقون خارج المدارس، إذ حذرت زينب من أن الابتعاد عن التعليم قد يزيد تعرضهم لزواج الأطفال والاستغلال وأشكال أخرى من المخاطر. ودعت الآباء والأوصياء إلى ضمان التحاق أبنائهم بالمدارس واستمرارهم فيها، مشيرة إلى أن التعليم يوفر للأطفال المعرفة والمهارات ويسهم في الحد من تعرضهم للظروف التي تهدد مستقبلهم.
وفي السياق ذاته، حذر رئيس منطقة إفتين الشرقية، ديكو أحمد، من أن الآباء الذين يتعمدون إبقاء أطفالهم في سن الدراسة خارج المدارس قد يواجهون الاعتقال وإجراءات قانونية. وقال إن السلطات تعتزم قريباً تنفيذ عملية حصر ميداني للأطفال غير الملتحقين بالتعليم، داعياً الأسر والأوصياء إلى تحمل مسؤولياتهم. كما أتاح إشراك شيوخ المجتمع والنساء والشباب وسائقي «بودا بودا» والمسؤولين المحليين والأمنيين للسكان فرصة طرح التحديات الأمنية التي تواجههم في حياتهم اليومية.
يذكر أن الحملة تتبنى نهجاً مجتمعياً يجمع بين الوصول المباشر إلى الأسر والتوعية والتدخل المبكر وإنفاذ القانون، إلى جانب تشجيع الأطفال على الاستمرار في التعليم. ويمنح الجمع بين القضيتين الحملة بعداً وقائياً أوسع، إذ يرتبط انتظام الأطفال في المدارس بتهيئة ظروف أكثر استقراراً، فيما يعزز تعاون الأسرة والمجتمع والجهات المختصة قدرتهم على مواجهة المخاطر التي قد تطال الأطفال.














