نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تراجعت كينيا خمسة مراكز في مؤشر السلام العالمي لعام 2026، لتحتل المرتبة 132 عالميًا، مقارنة بالمرتبة 127 في العام السابق، فيما ارتفعت درجة المؤشر الخاصة بها من 2.392 إلى 2.447، في ظل بيئة إقليمية متزايدة التعقيد وتحديات أمنية واقتصادية متداخلة، بحسب تقرير معهد الاقتصاد والسلام.
وجاءت كينيا في المرتبة 33 بين 44 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء، التي سجلت بدورها تراجعًا في مستوى السلام خلال الفترة التي يغطيها المؤشر. ويضع التقرير الوضع الكيني ضمن المشهد الأمني الأوسع في القرن الأفريقي، حيث تتقاطع تداعيات الصراعات في الصومال والسودان وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان عبر حركة السكان والأسلحة والمقاتلين والموارد غير المشروعة، إلى جانب الروابط العابرة للحدود وضعف القدرات المؤسسية في بعض المناطق.
ويشير التقرير إلى أن الصراع المستمر في الصومال يمثل أحد المسارات التي يمكن أن تنتقل عبرها تداعيات عدم الاستقرار إلى دول الجوار، مستشهدًا باستمرار العمليات العابرة للحدود التي تنفذها حركة الشباب في كينيا وإثيوبيا. كما يقدر التقرير إيرادات الحركة السنوية بما بين 100 و150 مليون دولار من مصادر تشمل تجارة الفحم والضرائب المفروضة على الموانئ والابتزاز، معتبرًا أن هذه الموارد تمنحها قدرة على تمويل أنشطتها بصورة مستقلة عن الرعاة الخارجيين.
ولا يقتصر تعرض كينيا، وفق التقرير، على التداعيات الأمنية المباشرة، إذ كانت ضمن مجموعة من الدول التي شاركت في ثمانية صراعات خارجية أو أكثر خلال الفترة بين 2020 و2024. ويربط المؤشر هذا الاتجاه بظاهرة أوسع تتمثل في تزايد الطابع الدولي للصراعات، حيث شاركت 103 دول في صراع خارجي واحد على الأقل بصورة جزئية خلال السنوات الخمس السابقة لإصدار مؤشر 2026، مقارنة بـ59 دولة خلال الفترة الممتدة من 2003 إلى 2008.
وفي الجانب الاقتصادي، يلفت التقرير إلى أن اضطرابات البحر الأحمر والصراعات المحيطة به قد تؤثر في الدول المعتمدة على الواردات من خلال ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة وتعطّل طرق التجارة، فيما تواجه كينيا في الوقت نفسه التزامات مالية وضغوطًا مرتبطة بالتمويل الخارجي. ويضع التقرير هذه العوامل ضمن مجموعة من المخاطر المتزامنة التي قد تتفاعل مع بعضها، بما يجعل الاستقرار الاقتصادي والأمن الإقليمي جزءًا من بيئة واحدة مترابطة بالنسبة إلى دول القرن الأفريقي.
يكتسب مؤشر السلام العالمي أهمية باعتباره أحد المؤشرات الدولية التي تقيس مستويات السلام في الدول والمناطق من خلال 23 مؤشرًا نوعيًا وكميًا موزعة على ثلاثة مجالات رئيسية: السلامة والأمن المجتمعي، والصراعات الداخلية والدولية الجارية، والعسكرة. ويغطي إصدار 2026 نحو 163 دولة ومنطقة تمثل 99.7% من سكان العالم، بينما سجل مستوى السلام العالمي تراجعًا بنسبة 0.7%، في استمرار الاتجاه التنازلي للعام الثاني عشر على التوالي. ويقدم المؤشر، إلى جانب التصنيف السنوي، قراءة أوسع للعوامل التي تؤثر في انتشار الصراعات وقدرة الدول والمجتمعات على مواجهة تداعياتها.














