مقديشـو — وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
خطت الصومال خطوة جديدة نحو تعزيز منظومتها البيئية، بعدما نظمت وزارة البيئة والتغير المناخي بالحكومة الفيدرالية الصومالية يوم الثلاثاء اجتماعًا وطنيًا تشاوريًا خُصص لمناقشة أصحاب المصلحة وتحليل الأطر المؤسسية والسياسات والتشريعات الداعمة لإعداد السجل الوطني للمواد المستنزفة لطبقة الأوزون، وهو مشروع يُنتظر أن يسهم في تطوير قاعدة معلومات دقيقة تدعم صناعة القرار البيئي في البلاد.
وأكد مدير الإدارة والمالية بالوزارة، كمال صادق، في كلمة افتتاحية، أن إعداد السجل الوطني يمثل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل البيئة الصومالية، موضحًا أن “توفر البيانات الدقيقة والموثوقة يعد أساسًا لأي سياسة بيئية ناجحة، ويساعد المؤسسات الوطنية على التخطيط الفعّال والاستجابة للتحديات البيئية المتسارعة”.
وأضاف أن الحكومة الفيدرالية تولي اهتمامًا متزايدًا بملف حماية طبقة الأوزون، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والتزاماتها الدولية، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الجهود يتطلب شراكة حقيقية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والخبراء الفنيين.
وخلال الاجتماع، قدم مسؤول شؤون الأوزون بالوزارة، المهندس عبد الرحيم بري، عرضًا فنيًا تناول أهداف المشروع ومراحله التنفيذية، موضحًا أن السجل الوطني سيساعد على تحديد حجم المواد المستنزفة لطبقة الأوزون ومواقع استخدامها وآليات إدارتها، بما يتيح بناء سياسات أكثر كفاءة وفاعلية في هذا المجال.
وقال بري إن “إعداد هذا السجل لا يقتصر على توثيق البيانات، بل يشكل أداة وطنية مهمة لفهم واقع إدارة المواد المستنزفة لطبقة الأوزون وتحديد الاحتياجات المستقبلية وبناء برامج أكثر استجابة للمتطلبات البيئية”، مؤكدًا أن المشروع سيوفر أساسًا علميًا لتطوير التشريعات وتعزيز الرقابة البيئية.
وشهد الاجتماع مشاركة ممثلين عن المؤسسات الحكومية المعنية والجمارك وقطاع التبريد والتكييف والجامعات وعدد من الخبراء، حيث ناقش المشاركون سبل تعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة وتطوير آليات تبادل المعلومات، بما يضمن توفير بيانات وطنية متكاملة تدعم جهود الحماية البيئية والتنمية المستدامة.
وفي ختام الاجتماع، أجمع المشاركون على أهمية المضي قدمًا في استكمال السجل الوطني باعتباره أداة محورية لتعزيز الحوكمة البيئية، مؤكدين أن بناء قاعدة بيانات حديثة وشاملة سيعزز قدرة الصومال على الوفاء بالتزاماتها الدولية والمساهمة في الجهود العالمية الرامية إلى حماية طبقة الأوزون والحد من المخاطر البيئية المستقبلية.
تُعد المواد المستنزفة لطبقة الأوزون من أبرز التحديات البيئية التي واجهها العالم خلال العقود الماضية بسبب تأثيرها المباشر على الغلاف الجوي. وقد أسهمت الجهود الدولية في الحد من استخدام هذه المواد بشكل كبير، غير أن نجاح تلك الجهود يتطلب استمرار تطوير أنظمة الرصد والتوثيق والإدارة البيئية. وفي هذا السياق، تمثل مبادرة إعداد السجل الوطني للمواد المستنزفة لطبقة الأوزون خطوة مهمة ضمن مساعي الصومال لتعزيز قدراتها المؤسسية والفنية وبناء منظومة بيئية قائمة على المعرفة والبيانات الدقيقة.














