هرجيسا –– وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن حرب “كاه” المعارض في إقليم صوماليلاند رفضه القاطع لقرار الحكومة القاضي بفتح بعثة دبلوماسية في مدينة القدس، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل إشكالية دستورية وسياسية عميقة داخل الإقليم، وتفتح باباً واسعاً لنقاش داخلي حول طبيعة إدارة السياسة الخارجية وآليات اتخاذ القرار في الملفات السيادية ذات البعد الدولي، في ظل تصاعد التباينات بين الحكومة والمعارضة حول توجهات هرجيسا الدبلوماسية في المرحلة الراهنة.
وقال سكرتير الشؤون الخارجية في الحزب، برخد محمود كاريي، إن موقف الحزب لا يستهدف بأي حال من الأحوال مبدأ تطوير العلاقات الخارجية لصوماليلاند أو توسيع شراكاتها مع الدول المختلفة، بما في ذلك إسرائيل، مؤكداً أن الحزب ينظر بإيجابية إلى أي جهود تهدف إلى تعزيز الاعتراف الدولي بالإقليم، وتوسيع حضوره الدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي، شريطة أن تتم هذه الخطوات ضمن إطار قانوني وتشاور سياسي وطني واسع.
وأوضح كاريي أن الإشكال الجوهري في القرار لا يتعلق بمبدأ فتح بعثات دبلوماسية أو بناء علاقات خارجية، وإنما يرتبط حصراً باختيار مدينة القدس مقراً للبعثة، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً سياسية وقانونية شديدة الحساسية، وكان بالإمكان تجنبها عبر اختيار موقع بديل لا يضع الإقليم في دائرة الجدل الدولي أو يخلق تعقيدات دبلوماسية قد تؤثر على مسار علاقاته المستقبلية.
وأضاف أن افتتاح السفارة في القدس، بحسب رؤية الحزب، يتعارض مع الدستور المحلي لصوماليلاند، إضافة إلى ما وصفه بالمبادئ العامة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على أن القرارات ذات الطابع السيادي والخارجي ينبغي أن تراعي هذه الأطر القانونية والدبلوماسية، لما لها من انعكاسات مباشرة على مكانة الإقليم وعلاقاته الخارجية.
وفي سياق متصل، اتهم الحزب المعارض الحكومة باتباع نهج أحادي في إدارة السياسة الخارجية دون إشراك القوى السياسية أو المؤسسات التشريعية في القرارات الكبرى، معتبراً أن هذا الأسلوب في صنع القرار يضعف التوافق الوطني ويؤدي إلى تعميق الانقسام السياسي حول القضايا ذات الحساسية العالية.
كما أشار الحزب إلى أنه سبق أن دعا مراراً إلى ضرورة توسيع دائرة التشاور الوطني بشأن الملفات الخارجية والاتفاقيات الدولية، إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ الاستجابة المطلوبة من جانب الحكومة، ما ساهم في استمرار حالة الجدل والانقسام حول عدد من القرارات التي تمس السياسة الخارجية للإقليم بشكل مباشر.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان صوماليلاند رسمياً افتتاح بعثتها الدبلوماسية في مدينة القدس، وهو القرار الذي أثار موجة من ردود الفعل السياسية المتباينة داخل الإقليم، بين من يراه خطوة استراتيجية لتعزيز الحضور الدولي، ومن يعتبره قراراً مثيراً للجدل القانوني والسياسي في توقيت بالغ الحساسية.
يعكس هذا الجدل المتصاعد حول افتتاح بعثة صوماليلاند في القدس طبيعة الانقسام السياسي العميق داخل الإقليم بشأن إدارة السياسة الخارجية، في ظل سعي هرجيسا إلى تعزيز حضورها الدولي وتوسيع شبكة علاقاتها الدبلوماسية. وبينما ترى الحكومة أن هذه الخطوات تأتي ضمن استراتيجية الانفتاح الخارجي وكسب الاعتراف الدولي، تؤكد المعارضة أن غياب التشاور الوطني في القرارات السيادية يضعف التماسك المؤسسي ويزيد من حدة الانقسام السياسي. ومن المرجح أن يستمر هذا الملف في إثارة نقاش واسع خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء تداعياته مفتوحة على احتمالات سياسية ودبلوماسية متعددة قد تنعكس على مستقبل العلاقات الخارجية للإقليم ومشهدها الداخلي.














