بؤالي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد مناطق واسعة من إقليم جوبا الوسطى، لا سيما محيط مديرية جِليب والمناطق الريفية التابعة لها، تصعيداً عسكرياً متواصلاً وتطورات ميدانية متسارعة، في ظل تحركات مكثفة لعناصر حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة الصومالية، بدعم من قوات دارويش جوبالاند وإسناد من شركاء دوليين، ضمن حملة عسكرية تهدف إلى تقليص نفوذ الحركة وإضعاف قدراتها في جنوب البلاد.
وبحسب مصادر ميدانية، كثّفت حركة الشباب خلال الفترة الأخيرة من انتشارها العسكري داخل مديرية جِليب ومحيطها، عبر إعادة تموضع قواتها ودفع تعزيزات إضافية نحو محاور تعتبرها ذات أهمية استراتيجية، خاصة الطرق الرابطة بين جِليب والمديريات المجاورة، في محاولة لعرقلة تقدم القوات الحكومية وإعادة تنظيم خطوط دفاعها في المناطق الريفية والغابات الكثيفة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن تحركات ميدانية لعناصر من الحركة شملت التوجه نحو مناطق في إقليم جوبا السفلى، مستخدمة آليات عسكرية مختلفة، في إطار مساعٍ لتعزيز السيطرة على خطوط الإمداد ومنع القوات الحكومية من التوغل في مناطق تعتبرها الحركة امتداداً لنفوذها، لا سيما في محيط مديرية أفمدو والمناطق القريبة منها.
كما أشارت تقارير محلية إلى أن الحركة كثفت وجودها على امتداد طريق “عغبرور” الاستراتيجي، في محاولة لتعطيل أي تقدم عسكري محتمل نحو منطقة “قلاويلا”، التي تُعد نقطة ربط محورية بين جِليب وأفمدو وهَغَر، وتشكل أحد أهم المسارات اللوجستية التي تعتمد عليها الحركة في الحركة والتنقل والإمداد داخل الإقليم.
في المقابل، تواصل القوات المسلحة الصومالية، بالتنسيق مع قوات دارويش جوبالاند وبدعم جوي وبرّي من شركاء دوليين، تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف مواقع وتجمعات تابعة لحركة الشباب، وسط مؤشرات على تحقيق تقدم تدريجي في عدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الحركة خلال السنوات الماضية، ضمن خطة تهدف إلى توسيع نطاق السيطرة الحكومية.
وتؤكد مصادر محلية أن اتساع رقعة العمليات العسكرية في جوبا الوسطى وجوبا السفلى تسبب في حالة من القلق والترقب بين السكان المدنيين، في ظل استمرار سماع أصوات الاشتباكات والتحركات العسكرية، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى مغادرة المناطق القريبة من خطوط المواجهة بحثاً عن مناطق أكثر أماناً واستقراراً.
ويرى مراقبون أن مديرية جِليب، التي تُعد المعقل الرئيسي لحركة الشباب في جنوب الصومال منذ سنوات طويلة، تشهد حالياً ضغطاً عسكرياً غير مسبوق، في إطار عمليات تهدف إلى تفكيك البنية العسكرية والتنظيمية للحركة، وإعادة رسم خريطة السيطرة الميدانية في واحدة من أكثر مناطق البلاد حساسية من الناحية الأمنية والاستراتيجية.














