غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
عاد النقاش السياسي في ولاية بونتلاند إلى واجهة الأحداث مجدداً، في ظل تصاعد الجدل حول أسلوب إدارة الحكم وآليات اتخاذ القرار، وذلك عقب تصريحات سياسية لافتة أدلى بها وزير الداخلية الأسبق في الولاية، عبدي فارح سعيد (جحا)، الذي وجّه دعوة مباشرة إلى رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، دعا فيها إلى ضرورة توسيع دائرة التشاور السياسي وإعادة بناء قنوات الحوار مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية داخل الولاية، بما يضمن صياغة مقاربات أكثر شمولاً وتوازناً في إدارة الشأن العام.
وفي تفاصيل تصريحاته التي نشرها عبر صفحته في موقع “فيسبوك”، أوضح جحا أن المرحلة الراهنة التي تمر بها بونتلاند تتطلب قدراً أكبر من الانفتاح السياسي والتفاعل المؤسسي بين مختلف مراكز القرار والفاعلين السياسيين والاجتماعيين، مشيراً إلى أن الاعتماد المتزايد على دوائر ضيقة ومحدودة في صناعة القرار لم يعد قادراً على استيعاب حجم التعقيدات المتنامية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، الأمر الذي يستوجب، بحسب تعبيره، مراجعة شاملة وجذرية لأسلوب إدارة الحكم بما ينسجم مع متغيرات الواقع وتحدياته.
وأضاف أن التجربة السياسية في بونتلاند منذ تأسيسها أظهرت أن فترات الاستقرار النسبي التي شهدتها الولاية كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باتساع قاعدة التشاور السياسي، ووجود توازن فعلي بين الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، محذراً من أن أي تراجع في هذا النهج التشاركي من شأنه أن يؤدي إلى تآكل تدريجي في مستوى الثقة العامة، وخلق فجوة متزايدة بين مؤسسات الحكم والشارع السياسي والاجتماعي، وهو ما قد ينعكس سلباً على استقرار الولاية وتماسكه الداخلي على المدى البعيد.
كما شدد جحا على أن الحوار السياسي لا ينبغي النظر إليه كخيار ثانوي أو أداة شكلية تُستخدم في لحظات محددة، بل باعتباره ركيزة أساسية واستراتيجية لضمان استدامة الاستقرار السياسي والاجتماعي، وبناء قرارات أكثر توازناً وشمولاً، تعكس بصورة أدق احتياجات المجتمع وتطلعاته، وتأخذ بعين الاعتبار في الوقت نفسه التوازنات الدقيقة المرتبطة بملفات الأمن والإدارة العامة والموارد والتنمية والخدمات الأساسية، بما يعزز من قدرة مؤسسات الدولة على الاستجابة للتحديات المتسارعة.
وفي السياق ذاته، دعا المسؤول السابق في الولاية النخب السياسية والاجتماعية إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في متابعة الأداء العام والمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسياسات العامة، مؤكداً أن مسؤولية الحفاظ على الاستقرار لا يمكن أن تظل محصورة في يد القيادة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب شراكة وطنية واسعة تتجاوز الحسابات الفردية والاصطفافات السياسية الضيقة، لصالح بناء رؤية جامعة تُعلي من المصلحة العامة وتدعم تماسك المجتمع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية في بونتلاند حالة من الحراك المتصاعد، تترافق مع نقاشات مستمرة حول مستقبل الحكم وآليات توزيع السلطة، وسط تباين واضح في وجهات النظر بين مختلف القوى السياسية بشأن أولويات المرحلة المقبلة، وطبيعة الإصلاحات المطلوبة في البنية الإدارية والسياسية للولاية، في ظل تحديات داخلية وإقليمية متزايدة تلقي بظلالها على المشهد العام.
ويرى مراقبون أن عودة شخصيات سياسية بارزة مثل جحا إلى طرح مواقف نقدية بهذا المستوى تعكس عمق التحولات الجارية داخل المشهد السياسي في بونتلاند، كما تشير إلى تنامي الضغوط السياسية والاجتماعية الدافعة نحو إعادة صياغة قواعد المشاركة وتوسيع قاعدة صنع القرار، بما يحقق قدراً أكبر من التوازن السياسي، ويعزز مستوى الثقة والقبول العام داخل الولاية.
يعكس المشهد السياسي الراهن في بونتلاند حالة من التوازن الدقيق بين مسار يسعى للحفاظ على الاستقرار وترسيخ مؤسسات الحكم، ومسار آخر تتصاعد فيه الدعوات إلى توسيع نطاق التشاور السياسي وإجراء إصلاحات أوسع في آليات اتخاذ القرار. وبين هذين الاتجاهين، تبدو الولاية أمام مرحلة مفصلية تتطلب قدراً عالياً من الحكمة في إدارة التنوع السياسي والاجتماعي، وصياغة نموذج حكم يقوم على الشراكة والتوازن، بما يضمن استقراراً مستداماً لا يقوم على الإقصاء، ويعزز في الوقت ذاته المشاركة السياسية كركيزة أساسية لبناء مستقبل أكثر تماسكاً واستقراراً.














