مقديشـو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت قيادة الجيش الوطني الصومالي أن قوات النخبة من الكوماندوز المعروفة باسم «قوات دنب» نفذت اليوم عملية عسكرية دقيقة ومخططة في منطقة فرصولي التابعة لإقليم شبيلي السفلى، أسفرت عن مقتل 15 عنصراً من حركة الشباب وإصابة نحو 20 آخرين، وذلك في إطار العمليات العسكرية المتواصلة التي تنفذها القوات الحكومية في جنوب ووسط البلاد، والتي تستهدف بشكل مباشر تقويض القدرات القتالية للتنظيم، وتفكيك بنيته التنظيمية والميدانية، وإضعاف شبكات تحركه في المناطق الريفية.
ووفقاً لبيان رسمي صادر عن الجيش الوطني الصومالي، فقد جاءت هذه العملية بعد سلسلة من عمليات الرصد والمتابعة الاستخباراتية الدقيقة والممتدة لتحركات عناصر حركة الشباب في المنطقة المستهدفة، حيث تمكنت وحدات الاستطلاع التابعة للجيش من جمع معلومات ميدانية حساسة حول مواقع يُشتبه في استخدامها كمراكز قيادة ميدانية، ونقاط تجمع لوجستية، ومخازن لإدارة العمليات الهجومية ضد المدنيين والقوات الحكومية، وهو ما مكّن القيادة العسكرية من التخطيط لتنفيذ عملية مباغتة عالية الدقة استهدفت هذه البُنى بشكل مباشر وسريع قبل استخدامها في تنفيذ أي هجمات محتملة.
وأوضح البيان أن قوات «دنب» الخاصة نفذت العملية بتنسيق عملياتي واستخباراتي متقدم بين الوحدات الميدانية على الأرض وغرف العمليات والدعم الاستخباراتي، حيث جرى استهداف عدة مواقع استراتيجية كانت تُستخدم كقواعد عملياتية ولوجستية، وتم التعامل معها وفق خطط عسكرية محكمة، أسفرت بحسب التقديرات الأولية عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصر الحركة، إضافة إلى تدمير مواقع مرتبطة بإدارة التخطيط والتنسيق الميداني للهجمات المسلحة.
وأضاف الجيش أن الضربة العسكرية لم تقتصر على استهداف العناصر البشرية فقط، بل شملت أيضاً تدمير بنى تحتية عسكرية كانت الحركة تعتمد عليها بشكل أساسي في التنقل والإمداد والتخزين وإعادة التموضع، مؤكداً أن هذا النوع من العمليات يدخل ضمن استراتيجية عسكرية متدرجة تهدف إلى إنهاك القدرات القتالية لحركة الشباب بشكل مستمر، ومنعها من إعادة بناء شبكاتها التنظيمية أو استعادة نفوذها في المناطق الريفية التي تشهد عمليات عسكرية متواصلة.
وأكدت قيادة الجيش الوطني الصومالي أن العمليات العسكرية ضد حركة الشباب ستستمر بوتيرة عالية ومنهجية في مختلف الجبهات والمحاور القتالية دون توقف، حتى تحقيق الأهداف الوطنية المتمثلة في تعزيز الأمن والاستقرار الكامل في البلاد، مشددة على أن القوات المسلحة تعتمد في تحركاتها على مزيج من التخطيط الميداني المحكم، والدعم الاستخباراتي الدقيق، والتنسيق العملياتي متعدد المستويات، بما يضمن رفع كفاءة الاستجابة للتهديدات الإرهابية.
ودعا الجيش المواطنين إلى مواصلة التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ الفوري عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة، مؤكداً أن الشراكة مع المجتمع المحلي تمثل أحد الأعمدة الأساسية في نجاح العمليات العسكرية، وفي دعم جهود الدولة الرامية إلى بسط الأمن وترسيخ الاستقرار وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة في المناطق المحررة.
تخوض حركة الشباب مواجهة مسلحة ممتدة ضد الحكومة الصومالية منذ أواخر عام 2006، وقد شهدت هذه المواجهة تحولات كبيرة في طبيعة الصراع وأساليبه، حيث بدأت كتمرد محدود النطاق ثم تطورت إلى حرب استنزاف واسعة النطاق شملت عمليات عسكرية وهجمات تفجيرية وكمائن واغتيالات في مناطق مختلفة من البلاد. وعلى الرغم من استمرار نشاط الحركة، إلا أن نفوذها شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة نتيجة تصاعد العمليات العسكرية الحكومية، وارتفاع مستوى التنسيق الاستخباراتي والأمني، إلى جانب الدعم الإقليمي والدولي المتزايد، فضلاً عن فقدانها السيطرة على عدد من المناطق التي كانت تمثل مراكز ثقل رئيسية لها، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرتها في التوسع والتحرك بحرية داخل الأقاليم.
تعكس هذه التطورات استمرار التحول التدريجي في ميزان القوى داخل الصومال، حيث تتجه الجهود العسكرية والأمنية نحو إضعاف القدرات التنظيمية لحركة الشباب بشكل منهجي ومستمر، مع التركيز على تفكيك شبكاتها في المناطق الريفية وتعزيز سيطرة الدولة على المناطق المحررة. كما تشير هذه العمليات إلى مرحلة أكثر حساسية في مسار الصراع، تتطلب استمرار التنسيق الأمني وتكامل الجهود الوطنية والإقليمية والدولية، من أجل الوصول إلى استقرار طويل الأمد يمهد لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوسيع نطاق الخدمات العامة في مختلف أنحاء البلاد.














