مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشفت قوى المعارضة الصومالية عن استمرار وجود نقطتين رئيسيتين تمثلان محور الخلاف في الحوار السياسي الجاري مع الحكومة الفيدرالية في العاصمة مقديشو، مؤكدة أن مستقبل العملية الانتخابية والنظام الدستوري في البلاد يقفان أمام مرحلة حساسة تتطلب تفاهمات سياسية واسعة لتجنب تكرار الأزمات التي شهدتها الصومال خلال السنوات الماضية.
وقال النائب عبد الرحمن عبد الشكور ورسمي، أحد قادة مجلس مستقبل الصومال، إن البلاد تمر بمرحلة سياسية دقيقة ستحدد اتجاه الانتخابات المقبلة، وطبيعة النظام الدستوري، ومستوى الاستقرار السياسي، ومستقبل التجربة الديمقراطية. وأوضح في بيان مطول أن الحكومة الفيدرالية ومجلس مستقبل الصومال استأنفا جولات الحوار السياسي بمشاركة وتسهيل من مجموعة “كواد” التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى جانب الحكومة التركية.
وأشار عبد الرحمن عبد الشكور إلى أن خبرته السياسية الممتدة لأكثر من عقدين، ومشاركته في التحولات السياسية الخمس الأخيرة في الصومال، أظهرت له أن تغير القيادات لم يكن كافيًا لإنهاء الخلافات المتكررة المرتبطة بالدستور والانتخابات والولايات الرئاسية. وأضاف أن الأزمات السياسية ظلت تعود في كل مرحلة بسبب غياب حلول توافقية دائمة للقضايا الأساسية التي تنظم شكل الحكم ومستقبل العملية السياسية.
وتطرق القيادي المعارض إلى أزمة الانتخابات التي شهدتها البلاد عام 2021، معتبرًا أن الخلافات السياسية المتعلقة بالانتخابات والتمديد الرئاسي آنذاك تحولت إلى مواجهة مسلحة هددت الاستقرار الوطني. وحذر من أن استمرار الخلافات الحالية دون معالجة شاملة قد يعيد إنتاج أزمات مشابهة، مشيرًا إلى أن الأحداث الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة تؤكد ضرورة الوصول إلى اتفاق سياسي يمنع تصاعد التوترات.
وأكد عبد الرحمن عبد الشكور أن مجلس مستقبل الصومال شارك في الحوار بهدف منع أي مواجهة جديدة، مشددًا على أن الحل السياسي والتفاهم بين الأطراف الوطنية يمثلان الطريق الأفضل لمعالجة الخلافات القائمة. وأوضح أن المجلس يؤيد إجراء انتخابات مباشرة في المستقبل، كما وافق على استمرار نظام تقاسم السلطة القائم على صيغة “4.5” كحل مؤقت إلى حين التوصل إلى اتفاق سياسي شامل حول شكل النظام الانتخابي والدستوري.
وأوضح أن الخلافات المتبقية بين الأطراف تتركز في نقطتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بإدارة العملية الانتخابية، حيث يرى المجلس ضرورة أن تكون مسؤولية إدارة الانتخابات مشتركة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء في الدولة الفيدرالية، بما يضمن الحفاظ على التوازن الفيدرالي وعدم احتكار جهة واحدة للعملية الانتخابية. أما النقطة الثانية فتتعلق بنظام الأحزاب السياسية، إذ يرى أن إنشاء أحزاب سياسية رسمية قبل استكمال الدستور والقوانين المنظمة للانتخابات قد يؤدي إلى إشكالات قانونية وسياسية.
وانتقد عبد الرحمن عبد الشكور ما وصفه بتداخل الحزب الحاكم مع مؤسسات الدولة، بما فيها بعض أجهزة الحكومة والبرلمان والقوات الأمنية وبعض الإدارات الإقليمية، معتبرًا أن ذلك قد يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين القوى السياسية ويضعف الثقة في نزاهة المنافسة الانتخابية. ودعا في ختام تصريحاته الحكومة الفيدرالية ومجلس مستقبل الصومال والمجتمع الدولي إلى العمل من أجل اتفاق سياسي مستدام يعالج جذور الخلافات بدل الاكتفاء بعقد مزيد من الاجتماعات دون نتائج ملموسة.
يأتي استمرار الجدل حول إدارة الانتخابات وشكل النظام السياسي في وقت تحاول فيه الصومال الانتقال نحو مرحلة جديدة من المشاركة الشعبية وتعزيز المؤسسات الديمقراطية. وبينما تتفق معظم الأطراف السياسية على أهمية إجراء انتخابات مباشرة وإنهاء الأزمات المتكررة المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، فإن التحدي الأكبر يبقى في التوصل إلى صيغة توافقية تضمن مشاركة الجميع وتحافظ على التوازن بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء. ويرى مراقبون أن نجاح الحوار الحالي سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة النخبة السياسية الصومالية على تجاوز الخلافات التقليدية وبناء توافق وطني يحمي استقرار البلاد ومستقبلها الديمقراطي.














