كسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دشّن وزير المالية في حكومة ولاية جوبالاند، أحمد عبد الرزاق محمد، اليوم الأربعاء، بمدينة كسمايو، أعمال المرحلة الثانية من منتدى تنفيذ الموازنة، في خطوة تعكس استمرار جهود الولاية لترسيخ الإصلاحات المالية وتطوير منظومة الإدارة العامة وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية. وأكد الوزير، في كلمته الافتتاحية، أن بناء نظام مالي يتمتع بالكفاءة والشفافية والمساءلة يشكل أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على إدارة الموارد العامة بكفاءة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار وزير المالية إلى أن المنتدى يمثل منصة مؤسسية لتقييم مستوى تنفيذ الموازنة، ومراجعة ما تحقق من إنجازات، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه الجهات الحكومية، بما يتيح وضع معالجات عملية تسهم في تحسين الأداء المالي والإداري. ودعا جميع المشاركين إلى استثمار أعمال المنتدى في تقديم مقترحات وتوصيات قابلة للتطبيق، من شأنها دعم مسار الإصلاح المالي، وتعزيز الانضباط في إدارة المال العام، وترسيخ ثقافة التخطيط المالي القائم على الكفاءة والنتائج.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة ضمت أعضاء اللجنة الفنية لمعايير المحاسبة الدولية للقطاع العام، إلى جانب مسؤولين وخبراء من وزارة المالية في الحكومة الفيدرالية، والولايات الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي، وإدارة إقليم بنادر. وناقش المشاركون عددًا من الملفات المتعلقة بتطوير أنظمة تنفيذ الموازنات، وتعزيز التكامل بين المؤسسات المالية، وتوحيد الإجراءات المحاسبية، ورفع جودة التقارير المالية، بما يسهم في بناء منظومة مالية وطنية أكثر انسجامًا وقدرة على الاستجابة لمتطلبات الإصلاح المؤسسي.
وأكد المشاركون أن المنتدى يشكل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف المؤسسات الحكومية، وتعزيز التنسيق في تنفيذ برامج الإصلاح المالي، بما يضمن توحيد الرؤى بشأن تطوير الإدارة المالية العامة. كما تناولت جلسات المنتدى آليات تحسين التخطيط المالي، وتعزيز أدوات المتابعة والرقابة، والارتقاء بمستوى تنفيذ الموازنات الحكومية، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد العامة، ويعزز الثقة في كفاءة الإدارة المالية.
وفي إطار الجهود المتواصلة لتطوير القدرات المؤسسية، كانت وزارة المالية في جوبالاند قد افتتحت، أمس الثلاثاء، الاجتماع الدوري للجنة الفنية لمعايير المحاسبة الدولية للقطاع العام، برئاسة المدير العام للوزارة، نور عمر شالي، الذي أكد أن تطبيق هذه المعايير يمثل تحولًا نوعيًا في مسار تحديث الإدارة المالية الحكومية، ويسهم في تعزيز الشفافية، ورفع مستوى المساءلة، وتحسين جودة البيانات والتقارير المالية التي تستند إليها عمليات التخطيط وصنع القرار داخل مؤسسات الدولة.
وركز الاجتماع الفني على تقييم مستوى التقدم في تطبيق معايير المحاسبة الدولية، ومراجعة الخطوات التنفيذية الخاصة بإعداد التقارير المالية الحكومية، إلى جانب مناقشة التحديات الفنية والإدارية التي تواجه المؤسسات أثناء تنفيذ الإصلاحات. كما تضمن برنامج الاجتماع جلسات تدريبية متخصصة في إدارة الأصول الحكومية، وآليات حصرها وتسجيلها، وإعداد القوائم المالية وفق النماذج الدولية المعتمدة، بما يسهم في بناء كوادر وطنية مؤهلة قادرة على إدارة الأنظمة المالية الحديثة بكفاءة واقتدار.
وأكد المسؤولون والخبراء المشاركون أن استمرار تطوير الإدارة المالية العامة يتطلب شراكة مؤسسية فاعلة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، إلى جانب الاستثمار في بناء القدرات البشرية، وتحديث الأنظمة والإجراءات المالية، وتبني أفضل الممارسات الدولية في مجالات المحاسبة والرقابة وإعداد التقارير. وأوضحوا أن هذه الإصلاحات لا تقتصر على الجوانب الفنية فحسب، بل تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الحوكمة الرشيدة، وترسيخ الثقة في المؤسسات العامة، ودعم الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى الطويل.
تُعد معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام من أهم المرجعيات العالمية التي تعتمدها الحكومات لتطوير نظم المحاسبة وإعداد التقارير المالية، إذ تسهم في رفع مستوى الشفافية، وتعزيز المساءلة، وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة. وتأتي الاجتماعات والمنتديات التي تنظمها وزارة المالية في جوبالاند ضمن برنامج الإصلاحات المالية المدعوم من مشروع تعزيز الإصلاح الاقتصادي في الصومال، ولا سيما مكون إدارة المالية العامة، الذي يهدف إلى تحديث الأنظمة المالية الحكومية، وتطوير القدرات المؤسسية، وتوحيد الممارسات المحاسبية وفق المعايير الدولية، بما يعزز الثقة في الإدارة المالية، ويدعم جهود بناء مؤسسات حكومية حديثة وقادرة على مواكبة متطلبات التنمية المستدامة في جمهورية الصومال الفيدرالية.














