مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشف المتحدث باسم الشرطة الصومالية، عبد الفتاح آدم حسن، عن وجود تحديات متزايدة تواجه إدارة السجون في العاصمة مقديشو، موضحًا أن بعض الأوضاع المرتبطة بالسلوكيات داخل مراكز الاحتجاز دفعت الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية تهدف إلى الحفاظ على الانضباط وضمان سلامة جميع النزلاء. وأكد أن هذه التحديات تمثل جانبًا من قضايا اجتماعية أوسع تحتاج إلى معالجة متكاملة تجمع بين دور المؤسسات الأمنية والجهود المجتمعية والتوعوية.
وأوضح المتحدث باسم الشرطة أن إدارة السجون تواجه مسؤوليات معقدة في ظل تنوع القضايا والأشخاص الموجودين داخل مرافق الاحتجاز، الأمر الذي يتطلب تطبيق إجراءات دقيقة للحفاظ على النظام الداخلي ومنع أي تجاوزات قد تؤثر على أمن وسلامة النزلاء والعاملين. وأشار إلى أن إجراءات الفصل بين بعض المحتجزين تأتي ضمن التدابير التنظيمية المتخذة للتعامل مع الظروف القائمة، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تعمل وفق الأطر القانونية المعتمدة وبما يضمن إدارة السجون بصورة أكثر فاعلية.
وأشار عبد الفتاح آدم حسن إلى أن التحديات السلوكية التي تظهر داخل السجون لا يمكن فصلها عن التحولات الاجتماعية الأوسع التي يشهدها المجتمع، داعيًا إلى تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والقيادات المجتمعية في نشر الوعي وترسيخ قيم المسؤولية والانضباط واحترام القانون. وشدد على أن مواجهة الظواهر السلبية تتطلب جهودًا جماعية تتجاوز الإجراءات الأمنية المباشرة، لتشمل الوقاية والتربية والإصلاح الاجتماعي.
وأكد المسؤول الأمني أن الشرطة الصومالية تولي اهتمامًا متزايدًا بتطوير أداء المؤسسات التابعة لها، بما في ذلك مرافق الاحتجاز، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة العدالة وسيادة القانون. وأوضح أن تحسين أوضاع السجون لا يرتبط فقط بالجوانب الأمنية، بل يشمل أيضًا تعزيز البرامج الإصلاحية والتأهيلية التي تساعد على إعادة دمج النزلاء في المجتمع، وتحويل المؤسسات الإصلاحية إلى بيئات تسهم في تقليل احتمالات تكرار الجريمة.
وتأتي تصريحات المتحدث باسم الشرطة في ظل نقاشات متزايدة حول أهمية تطوير قطاع العدالة في الصومال، وتعزيز قدرات المؤسسات المسؤولة عن إنفاذ القانون وإدارة السجون. ويرى مراقبون أن بناء منظومة إصلاحية أكثر كفاءة يتطلب توفير التدريب المستمر للعاملين، وتحسين البنية التنظيمية، وتعزيز الرقابة، إلى جانب الاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية للنزلاء، بما يحقق توازنًا بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الأساسية.
وتؤكد هذه التطورات أن ملف السجون لم يعد قضية أمنية فقط، بل أصبح جزءًا من مسار أوسع لبناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار المجتمعي. فنجاح أي نظام عدالة لا يقاس فقط بقدرته على ضبط المخالفات، وإنما بقدرته كذلك على الإصلاح وإعادة التأهيل ومنع تكرار الأخطاء. ومن هنا تبرز الحاجة إلى رؤية وطنية متكاملة تضع الإنسان في صميم السياسات الأمنية والإصلاحية، وتدعم بناء مجتمع أكثر أمنًا وانضباطًا.
يمثل إصلاح قطاع السجون أحد الملفات المهمة في مسار تطوير مؤسسات العدالة في الصومال، حيث تواجه هذه المؤسسات تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والموارد البشرية والقدرة على تنفيذ برامج التأهيل والإصلاح. وخلال السنوات الأخيرة، ركزت الجهات الحكومية وشركاؤها الدوليون على دعم سيادة القانون وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والقضائية، باعتبار أن وجود نظام إصلاحي فعال يشكل عنصرًا أساسيًا في ترسيخ الأمن والاستقرار وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.














