هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد مدينة هرجيسا في الأيام الأخيرة حالة من الجدل السياسي والإعلامي عقب تداول اتهامات بشأن وجود تحركات أمنية تستهدف شخصيات تنتقد سياسات حكومة صوماليلاند بقيادة الزعيم عبدالرحمن محمد عبدالله (عِرّو)، وسط مزاعم عن تنفيذ عمليات متابعة وملاحقة غير معلنة طالت عددًا من الصحفيين، والنشطاء الشباب على منصات التواصل الاجتماعي، ورجال الدين، وبعض الشخصيات السياسية المعارضة.
وتشير مصادر محلية إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل تصاعد التوتر السياسي الداخلي، بالتزامن مع اتساع دائرة الخلاف بين الحكومة الحالية وأحزاب المعارضة، خصوصًا حزبي كولمييه وكاه، اللذين كثفا خلال الفترة الماضية من انتقاداتهما لعدد من توجهات الحكومة وإدارتها للملفات السياسية والعامة. وترى المصادر أن حالة التنافس السياسي الحالية وفّرت مساحة أكبر أمام أصوات كانت أكثر تحفظًا في السابق، لتطرح مواقف نقدية بشكل واضح عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
وبحسب ما نقلته جهات إعلامية محلية، فقد تلقى عدد من الشباب المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي، وفق هذه الادعاءات، تحذيرات تتعلق بإمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم إذا واصلوا نشر محتويات تعتبرها السلطات مخالفة أو ذات تأثير على الرأي العام. وأوضحت المصادر أن بعض الرسائل والمنشورات التي انتقدت أداء حكومة الزعيم عبد الرحمن عِرّو اعتُبرت، بحسب ما ورد، من قبل الجهات الرسمية خطابًا قد يؤدي إلى إثارة التوتر أو تحريك الشارع.
وفي المقابل، لم تصدر الحكومة أو الأجهزة الأمنية في صوماليلاند أي بيان رسمي يؤكد وجود حملة اعتقالات أو إجراءات تستهدف المعارضين، كما لم تقدم توضيحات بشأن الأسماء أو الجهات التي تحدثت عنها التقارير المتداولة. ويأتي غياب الموقف الرسمي في وقت تتزايد فيه المطالب من قبل ناشطين وحقوقيين بضرورة توضيح طبيعة هذه الإجراءات، والتأكد من أن أي خطوات أمنية تتم وفق الأطر القانونية، مع احترام الحقوق الأساسية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الأحداث التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل المجتمع في صوماليلاند، من بينها توقيف الفنان خالد كامل، الذي أثار اعتقاله ردود فعل مختلفة بين الأوساط الشعبية والإعلامية. كما ترافقت هذه الأحداث مع جدل مرتبط بمواقف بعض رجال الدين الذين عبروا عن رفضهم لاستقبال شخصيات أو وفود إسرائيلية، حيث تحدثت تقارير عن تعرض بعضهم لضغوط بسبب مواقفهم المعلنة تجاه هذا الملف.
كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة ساحة رئيسية للنقاش السياسي في صوماليلاند، حيث يستخدمها الشباب والصحفيون والناشطون للتعبير عن آرائهم ومناقشة أداء المؤسسات الحكومية. ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لهذه المنصات غيّر طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، إذ باتت القضايا السياسية تنتقل بسرعة إلى الفضاء الرقمي، وهو ما يفرض تحديًا أمام الحكومات في كيفية التعامل مع النقد العام دون التأثير على حرية التعبير.
ويؤكد محللون سياسيون أن المرحلة الحالية في صوماليلاند تحتاج إلى مقاربة تقوم على الحوار والانفتاح السياسي، خصوصًا في ظل وجود تنافس حزبي متزايد وتطلعات شعبية لمزيد من الإصلاحات المؤسسية. ويشيرون إلى أن الاستقرار السياسي لا يتحقق فقط عبر الإجراءات الأمنية، وإنما من خلال بناء الثقة بين الحكومة والمواطنين، وضمان وجود بيئة تسمح بالنقاش العام والمشاركة السياسية السلمية.
كما يرى متابعون أن طريقة تعامل حكومة الزعيم عبدالرحمن محمد عبدالله (عِرّو) مع الأصوات المعارضة خلال الفترة المقبلة ستكون مؤشرًا مهمًا على طبيعة المرحلة السياسية الجديدة، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين حماية الأمن العام والحفاظ على المساحة الديمقراطية التي تشكل أحد عناصر التجربة السياسية في صوماليلاند.
دخلت صوماليلاند خلال الفترة الأخيرة مرحلة سياسية جديدة بعد وصول قيادة جديدة إلى الحكم، وسط وعود بإجراء إصلاحات وتعزيز أداء مؤسسات الدولة. إلا أن المرحلة الانتقالية رافقتها تحديات سياسية مرتبطة بإدارة العلاقة بين الحكومة والمعارضة، وبتحديد طبيعة التعامل مع الانتقادات الإعلامية والشعبية.
وتظل قضايا حرية الصحافة، ودور المجتمع المدني، وحقوق النشطاء، وحدود العمل السياسي، من أبرز الملفات التي ستؤثر في مستقبل المشهد الداخلي، حيث سيكون نجاح المؤسسات في إدارة الاختلافات عبر الحوار والقانون عاملًا أساسيًا في الحفاظ على الاستقرار وتعزيز ثقة المجتمع في العملية السياسية.














