مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
افتتحت المديرية العامة لتعليم إقليم بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو برنامجًا تدريبيًا متخصصًا يهدف إلى تطوير قدرات المعلمين ورفع مستوى كفاءتهم المهنية، بمشاركة 162 معلمًا ومعلمة من العاملين في مجالي تعليم الكبار والتعليم الفني والتدريب المهني، وذلك ضمن مشروع يستهدف تعزيز جودة التعليم وتطوير مهارات الكوادر التعليمية، بتمويل من مشروع رجاء كعبا التابع للبنك الدولي.
ويأتي إطلاق هذا البرنامج في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المديرية العامة لتعليم إقليم بنادر لتعزيز دور المعلم باعتباره محورًا أساسيًا في تطوير المنظومة التعليمية، حيث ترى المديرية أن تحسين أداء المعلمين وتزويدهم بالمهارات الحديثة يمثلان خطوة ضرورية للارتقاء بمستوى التعليم، وتوسيع فرص التعلم أمام مختلف فئات المجتمع، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى برامج تعليمية أكثر ارتباطًا بمتطلبات المرحلة الراهنة.
وأكد مدير إدارة تعليم الكبار في المديرية العامة لتعليم إقليم بنادر، عبد الناصر إسماعيل (شعب)، خلال مراسم افتتاح التدريب، أن الاستثمار في قدرات المعلمين يشكل أساسًا لبناء نظام تعليمي أكثر قوة واستدامة، موضحًا أن المعلم لا يمثل مجرد ناقل للمعلومات، بل يعد شريكًا رئيسيًا في بناء الإنسان، وتعزيز الوعي المجتمعي، وإعداد كوادر قادرة على الإسهام في مسيرة التنمية الوطنية.
وشدد عبد الناصر إسماعيل على أهمية أن يستفيد المشاركون من هذا البرنامج التدريبي بصورة كاملة، باعتباره فرصة لتطوير معارفهم وخبراتهم العملية، داعيًا إياهم إلى توظيف ما يكتسبونه من مهارات جديدة في تحسين طرق التدريس، وتعزيز بيئة التعلم، وتقديم خدمات تعليمية أكثر فاعلية للمجتمعات المحلية، بما يحقق أثرًا إيجابيًا يتجاوز حدود القاعات التدريبية إلى المجتمع بشكل عام.
ويتضمن البرنامج التدريبي، الذي يستمر لمدة خمسة أيام، مجموعة من المحاور المتخصصة التي تهدف إلى تطوير الأداء التعليمي، من بينها مناهج تعليم الكبار والتعليم الفني والمهني، وأساليب التدريس الحديثة، ومبادئ التعليم الشامل، وآليات حماية الأطفال والوقاية من أشكال الإساءة، إضافة إلى مهارات تقييم العملية التعليمية وإدارة الفصول الدراسية. كما يركز التدريب على تعزيز قدرة المعلمين على التعامل مع احتياجات المتعلمين المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية أكثر شمولًا وجودة.
وتسعى المديرية العامة لتعليم إقليم بنادر من خلال هذا البرنامج إلى دعم قطاع التعليم غير النظامي والتدريب المهني، باعتبارهما من المجالات الحيوية التي تساهم في تمكين الشباب والفئات المجتمعية المختلفة، وفتح مسارات جديدة أمام اكتساب المهارات والمعارف التي تساعد على تحسين فرص المشاركة الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات المستقبلية.
كما يعكس تنظيم هذا التدريب توجهًا مؤسسيًا نحو بناء شراكات فاعلة بين الجهات الحكومية والمنظمات الداعمة للقطاع التعليمي، حيث أشادت المديرية بجهود منظمة وردي في الإعداد والتنظيم لهذا البرنامج، مؤكدة أن التعاون بين المؤسسات المحلية والشركاء الدوليين يمثل عنصرًا مهمًا في إنجاح المبادرات التعليمية وتحقيق نتائج مستدامة تخدم المجتمع.
وأكدت المديرية أن تطوير المعلمين سيظل من أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، باعتبار أن جودة التعليم تبدأ من جودة الكادر التعليمي، وأن بناء قدرات المعلمين يمثل استثمارًا طويل الأمد في مستقبل إقليم بنادر والصومال عمومًا، من خلال إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارات والقيم التي تمكنه من الإسهام في بناء مجتمع أكثر تقدمًا واستقرارًا.
شهد قطاع التعليم في الصومال خلال السنوات الأخيرة تحركات متزايدة نحو تطوير المؤسسات التعليمية، وتحسين جودة البرامج المقدمة، مع التركيز على توسيع فرص التعليم أمام مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة في مجالات تعليم الكبار والتعليم الفني والتدريب المهني.
ويؤكد خبراء التعليم أن تأهيل المعلمين يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح أي إصلاح تعليمي، إذ إن امتلاك الكوادر التعليمية للمهارات الحديثة والمناهج المناسبة يساعد على بناء منظومة تعليمية أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع، ويدعم جهود الدولة في تعزيز التنمية البشرية وترسيخ مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للصومال.














