هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت سلطات صوماليلاند تقديم عفو عام عن زعيم إدارة الشمال الشرقي في الصومال، عبد القادر أحمد أو علي (فرطي)، في خطوة وصفت بأنها محاولة لفتح مسار جديد نحو المصالحة وتهيئة الظروف أمام عودة أبناء إقليم سول إلى مناطقهم. وجاء الإعلان على لسان وزير الداخلية في صوماليلاند، عبد الله محمد عرب (سنطيري)، خلال استقبال رسمي أقيم في مدينة هرجيسا بمناسبة عودة فهيمة يوسف عبد الله (قوجي)، حيث أكد أن السلطات ترحب بكل من يختار العودة إلى مناطق صوماليلاند.
وقال وزير الداخلية إن أبناء إقليم سول “معفون” من أي إجراءات سابقة، وإن الحكومة مستعدة لاستقبالهم باعتبارهم جزءًا من المجتمع، مؤكدًا أن عبد القادر فرطيي مشمول بهذا العفو. وأضاف أن كل من يرغب في العودة إلى صوماليلاند سيجد الأبواب مفتوحة أمامه، في رسالة تهدف، بحسب مراقبين، إلى تخفيف حدة التوترات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وأوضح سنطيري أن سياسة العفو لا تستهدف طرفًا سياسيًا بعينه، وإنما تأتي ضمن توجه أوسع للتعامل مع أبناء المنطقة من خلال المصالحة والاحتواء بدلًا من استمرار الخلافات. وأشار إلى أن عودة الشخصيات السياسية والمجتمعية إلى مناطقها يمكن أن تسهم في تعزيز الحوار المحلي، ومعالجة القضايا العالقة عبر الوسائل السلمية، بما يحفظ تماسك المجتمع ويقلل من آثار الانقسامات السياسية.
من جانبها، أكدت فهيمة يوسف عبد الله (قوجي)، خلال حديثها في مراسم الاستقبال، أن أبناء إقليم سول لا يحملون عداءً تجاه صوماليلاند، معتبرة أن كثيرًا من الأشخاص الذين غادروا المنطقة كانوا يتحركون بسبب خلافات ومظالم سياسية وليس بسبب ارتكاب مخالفات جنائية. وأضافت أنها تعرضت لما وصفته بالضغوط والظلم خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن عودتها تمثل مراجعة لموقف سياسي سابق اتخذته في سياق مختلف.
وكانت قضية فهيمة يوسف عبد الله قد أثارت اهتمامًا واسعًا بعد إعلانها سابقًا التراجع عن موقفها المؤيد لمشروع “الصومال الكبير”، وهو الموقف الذي كانت مرتبطة به خلال مشاركتها في جهود تأسيس إدارة الشمال الشرقي الصومالية وحملات دعم وحدة البلاد. وعلى إثر ذلك، أعلنت إدارة الشمال الشرقي اتخاذ إجراءات بحقها، من بينها سحب الحصانة وتوجيه اتهامات مرتبطة بالخيانة الوطنية وفق ما ورد في بيان صادر عن مكتب المدعي العام للإدارة في وقت سابق.
ويأتي إعلان العفو عن عبد القادر فرطيي في ظل مشهد سياسي حساس تشهده المناطق الشمالية من الصومال، حيث تتداخل قضايا الإدارة المحلية، والانتماء السياسي، والعلاقات بين صوماليلاند وإدارات المناطق الفيدرالية الصومالية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تشكل فرصة لإطلاق حوار أوسع حول مستقبل المنطقة، إلا أن نجاحها سيبقى مرتبطًا بقدرة الأطراف المختلفة على بناء الثقة وتحويل المبادرات السياسية إلى خطوات عملية تخدم السكان.
يُعد إقليم سول من أكثر المناطق حساسية في الخارطة السياسية الصومالية، بسبب موقعه الجغرافي وتداخل المصالح السياسية والإدارية بين مختلف القوى الفاعلة في المنطقة. وقد شهد الإقليم خلال السنوات الماضية توترات مرتبطة بمسائل النفوذ والإدارة والهوية السياسية، ما جعل المصالحة واحتواء الخلافات من أبرز الملفات المطروحة أمام القيادات المحلية والوطنية.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن معالجة الأزمات في المناطق المتنازع عليها تحتاج إلى مقاربة تقوم على الحوار والمشاركة المجتمعية، بما يضمن احترام تطلعات السكان وتعزيز الاستقرار. كما أن نجاح مبادرات العفو والعودة قد يفتح المجال أمام مرحلة أكثر هدوءًا، إذا رافقتها جهود سياسية واجتماعية تعالج جذور الخلافات وتدعم التعايش بين مختلف المكونات.














