أديس أبابا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعت كل من جمهورية الكاميرون وجمهورية الغابون إلى إنهاء مهمة بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، معتبرتين أن المرحلة الحالية تستدعي فتح نقاش جاد حول مستقبل عمليات حفظ السلام التي يقودها الاتحاد الإفريقي في القارة، خاصة تلك التي استمرت لسنوات طويلة وتحتاج إلى مراجعة أهدافها وآليات عملها. وأكد البلدان أن التطورات الأمنية والسياسية في القارة تتطلب الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على البعثات العسكرية متعددة الجنسيات إلى تعزيز قدرات الدول الإفريقية نفسها على إدارة ملفات الأمن والاستقرار.
وجاءت هذه الدعوة خلال اجتماع طارئ للمستشارين العسكريين التابعين لـ مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي، خُصص لبحث مستقبل بعثات حفظ السلام الإفريقية، والتحديات التي تواجهها، وعلى رأسها الجوانب المالية واللوجستية والاعتماد المتزايد على الدعم الخارجي. وشهد الاجتماع مناقشات حول ضرورة تطوير نموذج جديد للتدخلات الإفريقية، يوازن بين الحاجة إلى دعم الدول التي تواجه تحديات أمنية وبين قدرة الاتحاد الإفريقي على ضمان استدامة هذه المهام على المدى الطويل.
وأكد ممثلو الكاميرون والغابون أن استمرار الإنفاق المرتفع على قوات حفظ السلام يضع ضغوطًا كبيرة على ميزانيات الاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء، مشيرين إلى أن القارة تواجه في الوقت ذاته أزمات أمنية وتنموية وإنسانية متعددة تتطلب توجيه الموارد المتاحة بطريقة أكثر فاعلية. وأضافوا أن استمرار بعض العمليات العسكرية لفترات طويلة يفرض تساؤلات حول مدى قدرتها على الاستمرار، وما إذا كانت قد حان مرحلة نقل مسؤوليات أكبر إلى الحكومات الوطنية المعنية.
وأوضح البلدان أن بعثة أوصوم في الصومال تعد من بين أبرز عمليات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي من حيث حجم الانتشار والتكاليف، مؤكدين أهمية وضع رؤية واضحة لمستقبل المهمة في ظل التحديات المالية الحالية. وأشارا إلى أن أي مرحلة انتقالية يجب أن تتم بصورة مدروسة، وبالتنسيق مع الحكومة الصومالية والشركاء الدوليين، بما يضمن عدم حدوث فراغ أمني أو تراجع في المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.
كما دعا الجانبان الحكومة الفيدرالية الصومالية إلى تعزيز استعداداتها للمرحلة التي تنسحب فيها القوات الأجنبية من البلاد، مؤكدين أن المسؤولية الأساسية عن أمن الصومال يجب أن تنتقل تدريجيًا إلى المؤسسات الأمنية الوطنية. وشددا على أهمية مواصلة إصلاح القطاع الأمني، ورفع جاهزية القوات المسلحة الصومالية، وتطوير قدرات الشرطة والأجهزة الأمنية، بما يمكّن الدولة من حماية مواطنيها ومواجهة التهديدات الأمنية بصورة مستقلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه بعثة أوصوم تحديات متزايدة مرتبطة بالتمويل، بعد انخفاض مستوى الدعم الذي يقدمه بعض المانحين الدوليين، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا داخل الاتحاد الإفريقي حول مستقبل عمليات حفظ السلام وآليات تمويلها. ويرى مراقبون أن تراجع التمويل الدولي أصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تقييم طبيعة هذه البعثات، ومدى الحاجة إلى تطوير شراكات أمنية جديدة تضمن استمرار الدعم دون الاعتماد الكامل على المساعدات الخارجية.
ويرى محللون أن الدعوات الصادرة عن الكاميرون والغابون تعكس توجهًا متناميًا داخل بعض الدول الإفريقية نحو إعادة النظر في نموذج بعثات حفظ السلام طويلة الأمد، والتركيز على بناء مؤسسات أمنية وطنية قوية قادرة على تحمل المسؤولية. وفي المقابل، يحذر خبراء في الشأن الأمني من أن أي انسحاب غير منظم أو سابق لأوانه من الصومال قد يؤدي إلى استغلال الفراغ من قبل الجماعات المسلحة، وعلى رأسها حركة الشباب، التي لا تزال تمثل تهديدًا أمنيًا للصومال والمنطقة.
وأكد المتابعون أن مستقبل بعثة أوصوم سيحتاج إلى مقاربة متوازنة تراعي الاعتبارات المالية والسياسية والأمنية في آن واحد، بحيث يتم الانتقال من مرحلة الدعم العسكري المباشر إلى مرحلة الشراكة الأمنية وبناء القدرات، مع ضمان استمرار التعاون بين الصومال والاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي للحفاظ على الاستقرار وتعزيز سيادة الدولة
بدأت بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم) مهامها مطلع عام 2025 خلفًا لبعثة أتميس، بهدف دعم القوات الصومالية في مواجهة الجماعات المسلحة، وتأمين المؤسسات الحكومية، والمساهمة في استكمال عملية نقل المسؤوليات الأمنية إلى الدولة الصومالية.
وخلال السنوات الماضية، لعبت بعثات الاتحاد الإفريقي دورًا مهمًا في دعم جهود الأمن والاستقرار في الصومال، من خلال العمليات العسكرية والتدريب والمساندة اللوجستية للقوات الوطنية. إلا أن تحديات التمويل واستمرار التهديدات الأمنية دفعت إلى إعادة فتح النقاش حول الشكل الأنسب للدعم الإفريقي خلال المرحلة المقبلة، بين من يدعو إلى إنهاء المهمة ضمن جدول زمني واضح، ومن يرى ضرورة استمرارها إلى حين اكتمال بناء القدرات الأمنية الصومالية.
ويؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا مهمًا لقدرة الصومال على إدارة ملف أمنه الوطني، كما ستكون اختبارًا لقدرة الاتحاد الإفريقي على تطوير نموذج جديد لعمليات حفظ السلام يقوم على تمكين الدول الإفريقية وتعزيز مؤسساتها، بدلًا من الاعتماد على الانتشار العسكري طويل الأمد.














