مركا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تمكنت وحدات من الجيش الوطني الصومالي من إعادة الهدوء والاستقرار إلى منطقة زراعية تقع بين مدينة مركا ومنطقة جَنَالي في إقليم شبيلي السفلى، عقب توتر محلي نشب خلال الساعات الماضية على خلفية خلافات مرتبطة باستخدام أراضٍ زراعية في المنطقة. وجاء التدخل العسكري بعد تحرك سريع من قوات الكتيبة الرابعة عشرة أكتوبر التابعة للقوات البرية للجيش الوطني الصومالي، التي تمكنت من احتواء الموقف ومنع تطور الخلاف إلى مواجهات قد تهدد أرواح المدنيين وتؤثر على النشاط الزراعي الذي يعتمد عليه سكان المنطقة.
وأكدت قيادة الكتيبة أن وحدات عسكرية تابعة لها تحركت فور تلقيها معلومات حول تصاعد التوتر بين الأطراف المتنازعة، حيث وصلت تشكيلات من الوحدات 141 و144 و145 إلى موقع الحادث، وعملت على الفصل بين الجانبين وإعادة ضبط الوضع الأمني. وأوضحت أن القوات اتخذت إجراءات ميدانية هدفت إلى تهدئة الأطراف المتواجدة في المنطقة، وفتح المجال أمام معالجة الخلاف عبر الوسائل السلمية والقانونية بعيدًا عن أي استخدام للقوة أو التصعيد.
وقال قائد الكتيبة الرابعة عشرة أكتوبر، المقدم عثمان موسى محمد، إن مهمة القوات لم تقتصر على فرض الهدوء الأمني، بل شملت أيضًا حماية مصالح السكان وضمان استمرار حياتهم اليومية، مشيرًا إلى أن الجيش تدخل انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية في منع النزاعات المحلية من التحول إلى صراعات مسلحة. وأضاف أن استقرار المجتمعات المحلية يمثل جزءًا أساسيًا من جهود تعزيز الأمن، خصوصًا في المناطق التي تعمل فيها القوات الحكومية على تثبيت سلطة الدولة ومواجهة التحديات الأمنية المختلفة.
وأشار القائد العسكري إلى أن القوات تمكنت كذلك من إعادة فتح قناة مائية كانت قد أغلقت بسبب حالة التوتر التي شهدتها المنطقة، مؤكدًا أن هذه الخطوة جاءت استجابة للحاجة الملحة إلى إعادة تدفق المياه نحو الأراضي الزراعية. وأوضح أن استمرار عمل القنوات المائية يعد أمرًا حيويًا بالنسبة للمزارعين، حيث تعتمد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في إقليم شبيلي السفلى على أنظمة الري المرتبطة بالنهر والقنوات الفرعية، وأن أي تعطيل لهذه الموارد ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي ومعيشة الأسر المحلية.
وشدد المقدم عثمان موسى محمد على أن الجيش الوطني الصومالي لن يسمح بأن تتحول الخلافات المحلية إلى سبب لسفك الدماء أو زعزعة الأمن، مؤكدًا أن حماية المواطنين والحفاظ على السلم الأهلي من أولويات المؤسسة العسكرية. وحذر من أن استمرار النزاعات الداخلية قد يوفر فرصًا للجماعات المتطرفة، وعلى رأسها حركة الشباب، لمحاولة استغلال الانقسامات المجتمعية وتعقيد جهود تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة.
وأكد قائد الكتيبة أن العملية التي نفذتها القوات جرت وفق الخطة الموضوعة لها، وأن الوحدات العسكرية ستواصل أداء مهامها في حماية المواطنين، وتعزيز الأمن، والمساهمة في معالجة الخلافات التي قد تنشأ في المناطق الخاضعة لمسؤوليتها. كما أشار إلى أن التعاون بين القوات الأمنية والمجتمعات المحلية يمثل عاملًا مهمًا في الحفاظ على الاستقرار ومنع تكرار مثل هذه التوترات مستقبلًا.
يُعد إقليم شبيلي السفلى من أهم المناطق الزراعية في الصومال، نظرًا لما يتمتع به من أراضٍ خصبة وموارد مائية مرتبطة بنهر شبيلي، حيث تشكل الزراعة مصدر دخل رئيسيًا لآلاف الأسر وتساهم في دعم الأمن الغذائي المحلي والوطني. إلا أن بعض المناطق الزراعية تشهد من وقت إلى آخر خلافات مرتبطة بملكية الأراضي، أو استخدام مصادر المياه، أو تنظيم النشاط الزراعي، وهي قضايا قد تتطلب تدخلًا سريعًا من السلطات لضمان عدم تحولها إلى نزاعات أوسع.
ويرى مراقبون أن نجاح القوات الحكومية في احتواء هذه التوترات يعكس أهمية الدور المتزايد للجيش الوطني الصومالي في دعم الاستقرار المجتمعي إلى جانب مهامه الأمنية والعسكرية. ويؤكدون أن بناء الأمن المستدام في الصومال لا يعتمد فقط على مواجهة الجماعات المسلحة، بل يحتاج أيضًا إلى تعزيز مؤسسات الدولة، وحل النزاعات المحلية بطرق سلمية، وحماية الموارد الاقتصادية التي تشكل أساس حياة المواطنين في مختلف المناطق.














