مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية وجمهورية كوريا الجنوبية التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي في المجال الأمني، وذلك خلال مباحثات رفيعة المستوى جمعت وزير الأمن الداخلي، اللواء عبد الله شيخ إسماعيل (فرتاغ)، بسفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى الصومال، كانغ هيونغ-شيك، في مقر وزارة الأمن الداخلي بالعاصمة مقديشو، بحضور نائب وزير الأمن الداخلي اللواء سلوب أحمد فرين، والمدير العام للوزارة محمد شيري، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
وشهد اللقاء مناقشات موسعة حول سبل الارتقاء بالشراكة الأمنية بين البلدين، في ظل التحديات التي تواجه منطقة القرن الإفريقي، والحاجة إلى تطوير مؤسسات الأمن الصومالية بما يمكنها من أداء مهامها بكفاءة أعلى. وركزت المباحثات على آليات بناء القدرات المؤسسية، والاستفادة من الخبرات الكورية الجنوبية في مجالات التخطيط الأمني، والإدارة الحديثة، وتطوير البنية الفنية للأجهزة الأمنية، بما ينسجم مع رؤية الحكومة الصومالية لإصلاح القطاع الأمني وتعزيز استدامته.
وأولى الجانبان اهتمامًا خاصًا بملف الأمن البحري، باعتباره أحد الركائز الأساسية للأمن الوطني الصومالي، في ضوء الموقع الجغرافي الإستراتيجي للبلاد المطل على أحد أهم الممرات البحرية الدولية. كما بحث الاجتماع فرص توسيع التعاون في مكافحة القرصنة البحرية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتعزيز قدرات قوات خفر السواحل والقوات البحرية، إلى جانب تطوير منظومات المراقبة والاستجابة السريعة، بما يسهم في حماية المياه الإقليمية الصومالية وتأمين الملاحة البحرية.
كما ناقش الاجتماع برامج التدريب والتأهيل المهني الموجهة لمنتسبي الشرطة الصومالية والأجهزة الأمنية، وإمكانية توسيع برامج تبادل الخبرات، وإيفاد الكوادر الصومالية إلى المؤسسات التدريبية الكورية الجنوبية، فضلًا عن توفير الدعم الفني والتقني اللازم لتحديث بيئة العمل الأمني، بما يواكب التطورات المتسارعة في مجالات الأمن وإدارة الأزمات.
وأكد الوزير عبد الله شيخ إسماعيل أن الحكومة الفيدرالية تنظر إلى جمهورية كوريا الجنوبية باعتبارها شريكًا موثوقًا في دعم جهود بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، مشيدًا بالدور الذي لعبته سيؤول في مساندة الصومال في عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الأمن وبناء القدرات. وأضاف أن تطوير المؤسسات الأمنية يمثل أولوية وطنية، وأن توسيع الشراكات الدولية القائمة على تبادل المعرفة والخبرات يشكل عنصرًا مهمًا في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.
من جانبه، جدد السفير الكوري الجنوبي تأكيد بلاده على مواصلة دعم الصومال في جهوده الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن كوريا الجنوبية تنظر إلى الصومال بوصفه شريكًا مهمًا في منطقة القرن الإفريقي. وأوضح أن بلاده مستعدة لمواصلة تقديم الدعم الفني، وتطوير برامج التدريب، وتعزيز التعاون المؤسسي بما يخدم المصالح المشتركة، ويساعد على بناء أجهزة أمنية أكثر كفاءة واستجابة للمتغيرات الأمنية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تنفذها الحكومة الفيدرالية لتعزيز علاقاتها مع شركائها الدوليين في قطاع الأمن، واستقطاب الخبرات الدولية التي تدعم مسار إصلاح المؤسسات الأمنية، في وقت تسعى فيه مقديشو إلى ترسيخ الأمن الداخلي، وتعزيز سيادة الدولة، ورفع جاهزية أجهزتها الأمنية لمواجهة مختلف التحديات.
شهدت العلاقات بين الصومال وجمهورية كوريا الجنوبية تطورًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، اتسم بتوسع مجالات التعاون لتشمل الأمن، والتنمية، وبناء المؤسسات، والتدريب الفني، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار. ويُنظر إلى التعاون الأمني بين البلدين بوصفه أحد المسارات الواعدة لتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، والاستفادة من التجربة الكورية الجنوبية في بناء الأجهزة الحكومية وتطويرها.
وفي ظل توجه الصومال نحو تنويع شراكاته الدولية، يمثل التعاون مع كوريا الجنوبية نموذجًا للشراكات القائمة على نقل الخبرات وبناء القدرات، بما يسهم في دعم الاستقرار، وتعزيز كفاءة المؤسسات الأمنية، وترسيخ بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا تخدم جهود التنمية وبناء الدولة الحديثة.














