مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تحرك اجتماعي وسياسي جديد يهدف إلى احتواء حالة التوتر المتصاعدة داخل ولاية بونتلاند، أعلن عدد من أعيان وشيوخ ووجهاء إقليم كركار عن إطلاق مبادرة وساطة بين حكومة الولاية والقوات الأمنية الخاصة المتمركزة في مدينة بوصاصو، في محاولة لفتح مسار للحوار وإنهاء الخلافات القائمة بين الطرفين، وسط مخاوف من انعكاسات استمرار الأزمة على الاستقرار الأمني والاجتماعي في المنطقة.
وجاءت مبادرة أعيان كركار في أعقاب تصاعد التوتر بين حكومة بونتلاند والقوات الأمنية الخاصة خلال الفترة الأخيرة، حيث أكد الوجهاء في بيان رسمي أن معالجة الخلافات لا يمكن أن تتم إلا عبر الحوار والتفاهم المتبادل، مشددين على ضرورة تغليب المصلحة العامة والحفاظ على وحدة المجتمع البونتلاندي، بعيدًا عن أي خطوات قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان أو تهدد الأمن والسلم الأهلي.
وأوضح البيان الصادر عن أعيان وشيوخ الإقليم أن القوات الأمنية الخاصة تُعد جزءًا من أبناء بونتلاند، وأن التعامل مع وضعها الحالي يجب أن يتم بطريقة تراعي تاريخها ودورها السابق في المنظومة الأمنية للولاية، مع التأكيد على أهمية تجنب تحويل الخلافات السياسية والإدارية إلى مواجهات ميدانية قد تكون لها تداعيات واسعة على المواطنين ومؤسسات الولاية.
وأشار أعيان كركار إلى أنهم بدأوا بالفعل اتصالات ومساعي وساطة بين الأطراف المعنية، بهدف تقريب وجهات النظر والبحث عن أرضية مشتركة تساهم في إنهاء حالة التوتر، مؤكدين أن الحلول السلمية والمفاوضات المباشرة تمثل الخيار الأفضل لمعالجة الملفات الخلافية، وتعزيز الثقة بين مختلف الجهات الفاعلة في المشهد الأمني والسياسي داخل بونتلاند.
وأضاف البيان أن رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني وافق على قيام أعيان الإقليم بدور الوساطة، والعمل على تسهيل الحوار بين حكومة الولاية والقوات الأمنية الخاصة، بما يسمح بالوصول إلى تفاهمات عملية تحفظ الاستقرار وتمنع تصعيد الأزمة، التي ظلت تلقي بظلالها على الوضع الأمني والسياسي في المنطقة خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه التحركات في ظل خلاف ممتد بين حكومة بونتلاند والقوات الأمنية الخاصة يعود إلى عام 2021، حيث تركزت الخلافات حول طبيعة وضع هذه القوات، وارتباطاتها المؤسسية، وآليات إدماجها ضمن الترتيبات الأمنية الرسمية للولاية، وهي قضايا ظلت حاضرة في النقاشات السياسية والأمنية داخل بونتلاند، وشكلت أحد الملفات الحساسة بين مختلف الأطراف.
ويرى مراقبون أن دخول أعيان المجتمع المحلي على خط الأزمة يعكس الدور المتزايد للوساطات التقليدية في معالجة النزاعات الداخلية بالصومال، خاصة في القضايا التي ترتبط بالأمن والعلاقات بين المؤسسات والقوى المحلية، حيث لعبت الشخصيات الاجتماعية تاريخيًا دورًا مهمًا في تخفيف حدة التوترات، وفتح قنوات اتصال بين الأطراف المتباينة للوصول إلى حلول توافقية.
وتحمل مبادرة أعيان كركار أهمية خاصة في المرحلة الحالية، كونها تأتي في وقت تشهد فيه بونتلاند تحديات سياسية وأمنية متشابكة، تتطلب تعزيز لغة الحوار وتجنب أي تصعيد قد يؤثر على تماسك المؤسسات الأمنية والاجتماعية. كما أن نجاح هذه الوساطة قد يشكل نموذجًا لإدارة الخلافات الداخلية عبر الأدوات السلمية، ويعزز قدرة الفاعلين المحليين على حماية الاستقرار بعيدًا عن منطق المواجهة.
تُعد قضايا تنظيم القوات الأمنية وترتيباتها القانونية والإدارية من أكثر الملفات حساسية داخل الولايات الفيدرالية الصومالية، نظرًا لارتباطها المباشر ببناء المؤسسات الأمنية وتوزيع الصلاحيات بين الحكومات المحلية والقوات المختلفة. وقد شهدت بونتلاند خلال السنوات الماضية نقاشات وخلافات متكررة بشأن مستقبل بعض القوات الخاصة، وآليات دمجها أو تنظيمها ضمن الهيكل الأمني الرسمي للولاية، الأمر الذي جعل هذا الملف حاضرًا باستمرار في المشهد السياسي المحلي. وفي ظل التطورات الأخيرة، تمثل وساطة أعيان كركار اختبارًا جديدًا لفاعلية الحلول المجتمعية في إدارة الأزمات، ومدى قدرة الأطراف المختلفة على الوصول إلى تفاهمات تحفظ وحدة الولاية واستقرارها، وتمنع انتقال الخلافات المؤسسية إلى مواجهات تؤثر على الأمن والتنمية وحياة المواطنين.














