الخرطوم – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة دبلوماسية تعكس استمرار التواصل الرسمي بين مقديشو والخرطوم، تسلّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اليوم الخميس، أوراق اعتماد سفير جمهورية الصومال الفيدرالية الجديد لدى السودان، الدكتور أحمد جامع عمر، خلال مراسم رسمية في العاصمة الخرطوم، وسط تطلع مشترك إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ضوء العلاقات التاريخية التي تجمع الصومال والسودان، وما يرتبط بها من روابط سياسية وشعبية وثقافية وتعليمية، فضلًا عن تشارك البلدين في عدد من القضايا الإقليمية المرتبطة بالقرن الأفريقي والبحر الأحمر. ويأتي وصول السفير الجديد في مرحلة إقليمية تتطلب مزيدًا من التنسيق الدبلوماسي وتفعيل قنوات الحوار بين الدول العربية والأفريقية.
وخلال مراسم تقديم أوراق الاعتماد، نقل السفير الدكتور أحمد جامع عمر تحيات رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الدكتور حسن شيخ محمود إلى رئيس مجلس السيادة السوداني، متمنيًا له موفور الصحة والعافية، وللشعب السوداني الشقيق دوام الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار.
ويمثل اعتماد السفير الجديد بداية مرحلة عملية لمتابعة العلاقات الثنائية عبر القنوات الدبلوماسية، ومن المتوقع أن تركز مهمته على تعزيز التعاون السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والتعليمي والأمني، إلى جانب متابعة الاتفاقيات والتفاهمات القائمة، والعمل على تحديد مجالات جديدة يمكن أن تخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وتحظى الجوانب التعليمية والثقافية بمكانة بارزة في العلاقات بين مقديشو والخرطوم، إذ شكل السودان على مدى عقود وجهة مهمة للطلاب الصوماليين، وأسهمت مؤسساته التعليمية في تأهيل أعداد كبيرة منهم. كما ساعدت الروابط الاجتماعية والثقافية المتراكمة في الحفاظ على جسور التواصل بين الشعبين، رغم الأزمات والتحولات التي شهدتها المنطقة.
وعلى المستوى الإقليمي، يفرض الموقع الجغرافي للبلدين ضمن محيط القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر مصالح مشتركة في قضايا الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف وتعزيز مؤسسات الدولة. ومن شأن تفعيل القنوات الدبلوماسية بين مقديشو والخرطوم أن يسهم في تعزيز التشاور حول التطورات الإقليمية وتبادل المواقف بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.
كما يمكن للسفير الجديد أن يضطلع بدور في دفع التعاون الاقتصادي والتنموي، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الحكومية والجهات المعنية في البلدين، فضلًا عن دعم المبادرات التي من شأنها تنشيط العلاقات التجارية والاستثمارية وتوسيع التعاون في مجالات التعليم والتدريب وبناء القدرات.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه السودان تحديات سياسية وأمنية وإنسانية كبيرة، بينما تواصل جمهورية الصومال الفيدرالية جهودها لتعزيز مؤسسات الدولة وتطوير قدراتها الأمنية والدبلوماسية وتوسيع شراكاتها الإقليمية والدولية. ويجعل هذا السياق من استمرار التواصل بين مقديشو والخرطوم عنصرًا مهمًا في إدارة المصالح المشتركة والتعامل مع التطورات المتسارعة في المنطقة.
يذكر أن العلاقات بين الصومال والسودان تمتد لعقود طويلة، واستندت إلى روابط تاريخية وثقافية وتعليمية وشعبية إلى جانب العلاقات الرسمية بين حكومتي البلدين. وقد أسهم السودان بصورة خاصة في المجال التعليمي من خلال استقبال أعداد كبيرة من الطلبة الصوماليين، فيما حافظ البلدان على علاقات سياسية ودبلوماسية رغم التحولات والأزمات التي شهدها القرن الأفريقي. وتأتي مباشرة السفير الدكتور أحمد جامع عمر لمهامه في الخرطوم في مرحلة حساسة تتقاطع فيها مصالح البلدين مع تطورات الأمن والاستقرار في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ما يبرز أهمية وجود قناة دبلوماسية فاعلة قادرة على متابعة الملفات الثنائية وتعزيز التشاور الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للتعاون بما يخدم مصالح مقديشو والخرطوم والشعبين الصومالي والسوداني.














