مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت أربع ولايات أعضاء في النظام الفيدرالي الصومالي تعليق مشاركتها في عملية إعداد الاستراتيجية الوطنية لتقييم المخزون السمكي، في خطوة تعكس استمرار التباينات بين الحكومة الفيدرالية والولايات بشأن آليات التشاور وصنع السياسات المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية في البلاد.
وجاء القرار في بيان مشترك صادر عن المديرين العامين لوزارات الثروة السمكية في ولايات هيرشبيلي وجنوب الغرب وجوبالاند وغلمدغ، أكدوا فيه دعمهم الكامل للجهود الرامية إلى تطوير قطاع الثروة السمكية وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، مع إبداء تحفظات على المسار الإجرائي الذي اتُّبع في إعداد الاستراتيجية الوطنية.
وأوضح المسؤولون أن الولايات المشاركة رأت أن الوثيقة أُعدت دون مشاورات كافية وشاملة مع الجهات المحلية المعنية، رغم أن الولايات الفيدرالية تمثل شريكاً رئيسياً في تنفيذ السياسات البحرية وإدارة الموارد السمكية على المستوى الميداني.
وأضاف البيان أن ممثلي الولايات طالبوا خلال اجتماع مراجعة واعتماد الاستراتيجية بتأجيل الجلسات الفنية لإتاحة مزيد من الوقت للتشاور وإدراج مقترحات وتوصيات إضافية تقدمت بها الولايات الأعضاء، إلا أن الاجتماع استمر وفق جدول أعماله المقرر دون الاستجابة لتلك المطالب.
وأكدت الولايات الأربع أن انسحابها لا يعني رفض الاستراتيجية أو الاعتراض على أهدافها العامة، وإنما يعبر عن قلقها من محدودية المشاركة في مراحل الإعداد والتسريع في اعتماد الوثيقة قبل الوصول إلى توافق أوسع بين مختلف الأطراف المعنية.
كما حذرت من أن أي سياسات تتعلق بتقييم وإدارة المخزون السمكي الوطني ينبغي أن تستند إلى توافق مؤسسي واسع، نظراً لما قد يترتب عليها من آثار مباشرة على توزيع الموارد البحرية وآليات استثمارها وإدارتها مستقبلاً، داعية إلى إطلاق مسار تشاوري مشترك يضم الحكومة الفيدرالية والولايات والشركاء المعنيين للوصول إلى وثيقة وطنية تحظى بإجماع أكبر.
ويأتي هذا التطور في ظل نقاشات مستمرة حول تقاسم الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، خاصة في القطاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية، حيث تؤكد مختلف الأطراف أهمية بناء شراكات قائمة على التشاور والتوافق لضمان تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستفادة العادلة من الثروات الوطنية.
تمتلك الصومال أحد أطول السواحل في إفريقيا، وتمثل الثروة السمكية إحدى أهم الموارد الاقتصادية غير المستغلة بالشكل الأمثل، إذ توفر فرصاً كبيرة لدعم الأمن الغذائي وخلق الوظائف وزيادة الإيرادات الوطنية. وخلال السنوات الأخيرة اتجهت الحكومة الفيدرالية وشركاؤها إلى إعداد استراتيجيات وطنية تهدف إلى تطوير القطاع وتنظيم استغلال الموارد البحرية وفق أسس علمية ومستدامة. غير أن إدارة الموارد الطبيعية ظلت من أكثر الملفات حساسية داخل النظام الفيدرالي الصومالي، حيث ترتبط بقضايا تقاسم الصلاحيات والعائدات والمسؤوليات بين الحكومة المركزية والولايات. ويرى خبراء أن نجاح أي استراتيجية وطنية في هذا المجال يتطلب شراكة حقيقية بين جميع المستويات الحكومية، بما يضمن حماية الثروة البحرية للأجيال القادمة وتحويلها إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي في البلاد














