مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اختُتمت في العاصمة مقديشو أعمال مؤتمر تطوير التعليم في إقليم بنادر لعام 2026، بعد يومين من النقاشات والحوارات المكثفة التي جمعت مسؤولين حكوميين وخبراء وباحثين وممثلين عن المؤسسات التعليمية المختلفة، بهدف بحث واقع قطاع التعليم في الإقليم، وتشخيص أبرز التحديات التي تواجه مسيرته، إلى جانب استعراض الفرص المتاحة لإحداث نقلة نوعية في النظام التعليمي. وركز المؤتمر على أهمية وضع رؤى عملية واستراتيجيات طويلة المدى تسهم في تحسين جودة الخدمات التعليمية، وتعزيز قدرة المؤسسات التعليمية على تلبية احتياجات الطلاب والمجتمع، بما ينسجم مع متطلبات التنمية وبناء مستقبل أكثر استقرارًا للصومال.
وجاء اختتام المؤتمر على يد المدير العام للتعليم في إقليم بنادر، عبد الرحمن علي محمد، الذي أكد أهمية تحويل المخرجات والتوصيات التي خرج بها المؤتمر إلى برامج وخطط تنفيذية واضحة تهدف إلى رفع مستوى كفاءة التعليم، وتعزيز فرص الوصول إلى خدمات تعليمية ذات جودة لجميع الفئات. وأشاد بالدور الكبير الذي لعبه المشاركون من خبراء وباحثين وإدارات المدارس والمعلمين والشركاء في إثراء جلسات المؤتمر، وتقديم مقترحات وحلول عملية يمكن أن تشكل أساسًا لمرحلة جديدة من إصلاح وتطوير قطاع التعليم في الإقليم. وأوضح أن نجاح أي عملية إصلاح تعليمي يعتمد على التكامل بين الرؤية الحكومية والخبرة الأكاديمية والمشاركة المجتمعية الواسعة.
وكان رئيس إدارة إقليم بنادر وعمدة مقديشو، الدكتور حسن محمد حسين (مونغاب)، قد افتتح أعمال المؤتمر في 18 يوليو، حيث شدد في كلمته الافتتاحية على أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، ودعم النمو الاقتصادي، وبناء قدرات الأجيال الصاعدة، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم هو استثمار مباشر في مستقبل البلاد ونهضتها. وأشار إلى أن إدارة إقليم بنادر تولي اهتمامًا خاصًا بإصلاح النظام التعليمي وتحديثه ورفع مستوى جودته، من خلال تبني سياسات تهدف إلى تحسين البيئة التعليمية، وتطوير المؤسسات، وتمكين الطلاب والمعلمين من أداء أدوارهم بصورة أكثر فاعلية، باعتبار التعليم أحد أهم المسارات لبناء مجتمع متقدم ومستقر.
وخلال جلسات المؤتمر التي استمرت على مدى يومين، ناقش المشاركون مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بقطاع التعليم في بنادر، من بينها التحديات التي تواجه المدارس، وسبل تحسين الإدارة التعليمية، وتطوير المناهج الدراسية بما يتناسب مع احتياجات المرحلة، وتعزيز السلوك الإيجابي لدى الطلاب، ورفع كفاءة المعلمين، إضافة إلى بحث آليات توسيع التعاون بين مختلف الجهات العاملة في المجال التعليمي. كما شهد المؤتمر تقديم عدد من الدراسات والأبحاث العلمية التي تناولت واقع التعليم في الإقليم، واستعرضت جوانب القوة والضعف في المنظومة الحالية، مع تقديم توصيات تهدف إلى تطوير الأداء التعليمي وتحسين مستوى المخرجات بما يخدم الطلاب والمجتمع بشكل عام.
وركز اليوم الثاني من المؤتمر بشكل خاص على عرض الأبحاث والدراسات المتخصصة التي قدمت تحليلات معمقة وتوصيات عملية حول كيفية تحسين أداء المؤسسات التعليمية وتعزيز فعالية العملية التعليمية في إقليم بنادر. وناقش المشاركون أهمية الاستفادة من نتائج هذه الدراسات في صياغة سياسات تعليمية أكثر قدرة على مواجهة التحديات الحالية، وتحقيق تحول نوعي في طرق الإدارة والتدريس والتقييم. كما أكدوا أن تطوير التعليم يحتاج إلى اعتماد نهج شامل يجمع بين تحديث المناهج، وتأهيل الكوادر البشرية، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز استخدام الخبرات العلمية في التخطيط واتخاذ القرار.
وأكد المدير العام للتعليم في إقليم بنادر خلال مراسم الاختتام أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة بين الحكومة والجهات التعليمية والباحثين والمجتمع، مشيرًا إلى أن إصلاح التعليم مسؤولية جماعية تتطلب استمرار التعاون وتبادل الخبرات بين جميع الأطراف المعنية. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على تنفيذ التوصيات وتحويلها إلى مبادرات عملية وبرامج قابلة للتطبيق، تسهم في بناء نظام تعليمي أكثر كفاءة وشمولًا واستدامة، قادر على الاستجابة لتطلعات السكان ودعم جهود التنمية في الإقليم. وشدد على أن تحسين جودة التعليم سيظل هدفًا استراتيجيًا يتطلب المتابعة المستمرة والتقييم الدوري لضمان تحقيق النتائج المرجوة.
يُعد إقليم بنادر، الذي يضم العاصمة مقديشو، من أكثر المناطق الصومالية أهمية من حيث الكثافة السكانية وحجم المؤسسات التعليمية، حيث يحتضن عددًا كبيرًا من المدارس والطلاب والمعلمين، ما يجعل تطوير قطاع التعليم فيه عنصرًا أساسيًا ضمن جهود بناء الدولة وتعزيز التنمية البشرية. ورغم التحسن الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، لا تزال المنظومة التعليمية تواجه تحديات متعددة، من بينها الحاجة إلى تحسين البنية التحتية للمدارس، وتطوير المناهج، وتعزيز تدريب وتأهيل المعلمين، وضمان حصول الطلاب على تعليم ذي جودة عالية يلبي احتياجات العصر.
وتأتي المؤتمرات التعليمية المتخصصة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التخطيط الاستراتيجي لقطاع التعليم في الصومال، من خلال إشراك الخبرات المحلية والأكاديمية وربط السياسات التعليمية بالاحتياجات الفعلية للمجتمع. ويعكس مؤتمر تطوير التعليم في بنادر 2026 توجهًا متزايدًا نحو بناء منظومة تعليمية حديثة تقوم على المعرفة والتخطيط العلمي والشراكة المجتمعية، بما يساعد على إعداد جيل يمتلك المهارات والمعارف اللازمة للمساهمة في مستقبل البلاد وتنميتها، وتعزيز دور التعليم كأداة رئيسية لتحقيق الاستقرار والتقدم.














