مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعربت الحكومة الفيدرالية الصومالية عن رفضها لما ورد في تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، والذي تناول تطورات الوضع الأمني في البلاد، مشيرًا إلى ما اعتبره تقدمًا ميدانيًا لحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة في بعض المناطق، وهو ما وصفه التقرير بأنه يعكس تراجعًا نسبيًا في بعض المكاسب التي حققتها الحكومة خلال عملياتها العسكرية والأمنية الجارية.
وفي تعليق رسمي نُشر عبر صفحته على منصة “إكس”، أكد وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، علي محمد عمر (علي بلعد)، أن طريقة تناول بعض المؤسسات الدولية للوضع في الصومال لا تعكس الصورة الكاملة للواقع الميداني، موضحًا أن التركيز على جزئيات محددة دون وضعها في سياقها العام يؤدي إلى استنتاجات غير متوازنة بشأن طبيعة التطورات الجارية في البلاد.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة الفيدرالية تخوض في هذه المرحلة مسارًا معقدًا ومتعدد الاتجاهات، يجمع بين مواجهة التهديدات الإرهابية، وإعادة بناء وتطوير القوات المسلحة الوطنية، إضافة إلى المضي قدمًا في استكمال المسار الدستوري والسياسي الذي يُعد أساسًا للانتقال نحو مرحلة أكثر استقرارًا وشمولًا، بما يمهد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأضاف أن هذه الجهود تُبذل في بيئة أمنية بالغة التعقيد، تتسم باستمرار التهديدات المسلحة من جهة، وبمحدودية الموارد والإمكانات من جهة أخرى، وهو ما يجعل عملية بناء مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار مسارًا تدريجيًا يتطلب وقتًا طويلًا ودعمًا مستمرًا من الشركاء المحليين والدوليين.
وشدد بلعد على أن تقييم الوضع الأمني في الصومال ينبغي أن يستند إلى الوقائع الميدانية المباشرة والنتائج الفعلية على الأرض، وليس إلى قراءات تحليلية قد لا تعكس طبيعة التحديات المركبة التي تواجهها البلاد، مؤكدًا في الوقت ذاته أن العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة ما تزال مستمرة في عدة محاور.
كما دعا المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر توازنًا في التعامل مع الملف الصومالي، تقوم على دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها، بدلًا من إصدار تقارير قد تُسهم في خلق انطباعات سلبية لا تعكس حجم الجهود المبذولة في مسار الاستقرار وبناء الدولة.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الشراكة الدولية القائمة على الدعم الفني والمؤسسي، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، ويدعم جهود الحكومة في مواصلة الإصلاحات السياسية والأمنية والاقتصادية.
يأتي هذا الرد الحكومي في ظل استمرار التباين الواضح بين تقييمات الحكومة الفيدرالية الصومالية وبعض المؤسسات البحثية الدولية بشأن الوضع الأمني في البلاد، لا سيما فيما يتعلق بنشاط حركة الشباب. فبينما تؤكد الحكومة تحقيق تقدم تدريجي في بناء القدرات الأمنية وتنفيذ عمليات عسكرية في عدد من المناطق، تشير تقارير دولية إلى أن الجماعة المسلحة لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات وتحقيق حضور ميداني في بعض الجبهات، ما يعكس استمرار الجدل حول طبيعة المشهد الأمني ومسار الاستقرار في الصومال.














