مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس توجه الحكومة الفيدرالية الصومالية نحو استكمال بناء المؤسسات الدستورية وتعزيز استقلال السلطة القضائية، صادق مجلس الوزراء رسميًا على الأعضاء الذين يأتون بالتعيين لعضوية المجلس الأعلى للقضاء، وذلك وفقًا لأحكام المادة (145) من الدستور الفيدرالي الصومالي، بما يدعم استكمال الإطار المؤسسي للمجلس وتعزيز قدرته على الاضطلاع بالمهام الدستورية المنوطة به.
وجاءت المصادقة بعد مراجعة تشكيل سبق لمجلس الوزراء اعتماده خلال جلسة سابقة، حيث أُجري تعديل على أحد الأعضاء بناءً على مقترح من وزارة العدل والشؤون الدستورية. وشمل التعديل استبدال عبد القادر علي معلم بالخبير القانوني آدم كولو معلم قاسم، ليصبح الأخير ضمن قائمة الأعضاء الأربعة الذين صادق عليهم المجلس، إلى جانب محمد ديق معلم آدم، ومريم شيخ عثمان، وعبد الرزاق محمد إسماعيل.
وتضم القائمة المعتمدة شخصيات من ذوي الخبرة في المجالات القانونية والقضائية والأكاديمية، بينهم محامون بارزون وخبراء قانونيون وأكاديميون لهم مسيرة طويلة في تطوير المعرفة القانونية والمساهمة في تطبيق القانون. ومن المقرر أن تستمر عضويتهم في المجلس لمدة خمس سنوات، بما يتيح لهم الإسهام في تنفيذ المسؤوليات الدستورية المرتبطة بعمل المجلس وتطوير أداء منظومة العدالة.
ويأتي اعتماد الأعضاء في وقت تواصل فيه الحكومة الصومالية جهودها الرامية إلى تعزيز المؤسسات العدلية وتطوير الأطر القانونية المنظمة لعمل الدولة، إذ يمثل المجلس الأعلى للقضاء مكونًا أساسيًا في البنية الدستورية للسلطة القضائية. ومن شأن استكمال تشكيله أن يدعم انتظام عمل المؤسسات المعنية بالقضاء، ويعزز الأطر المؤسسية المرتبطة بإدارة شؤون السلطة القضائية وفقًا للقواعد الدستورية والقانونية.
وبحسب التركيبة الدستورية للمجلس، فإن عضويته لا تقتصر على الأعضاء الذين يأتون بالتعيين، وإنما تشمل كذلك مسؤولين يشغلون عضويتهم بحكم المناصب التي يتولونها. وتشمل هذه المناصب رئيس المحكمة العليا، ورئيس المحكمة الدستورية، والمدعي العام للجمهورية، ورؤساء المحاكم العليا في الولايات الفيدرالية وإدارة إقليم العاصمة مقديشو، إضافة إلى رئيس اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان، بما يعكس اتساع نطاق التمثيل المؤسسي داخل المجلس.
ويحمل استكمال تشكيل المجلس أهمية تتجاوز الجانب الإجرائي المرتبط باعتماد الأعضاء، باعتباره جزءًا من مسار أوسع لإعادة ترسيخ المؤسسات الدستورية وتطوير منظومة العدالة في الصومال. ويُنظر إلى تعزيز كفاءة المؤسسات القضائية واستقلالها باعتباره عنصرًا محوريًا في ترسيخ سيادة القانون، وحماية الحقوق، ورفع مستوى الثقة العامة في مؤسسات الدولة، فضلًا عن دعم مسار بناء الدولة على أسس قانونية ومؤسسية أكثر استقرارًا.
الجدير بالإشارة إلى أن المجلس الأعلى للقضاء يمثل إحدى الركائز الدستورية المهمة في منظومة العدالة الصومالية، ويأتي استكمال تشكيله في سياق جهود أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الأطر القانونية التي تنظم عمل السلطات العامة. ومع تطور مؤسسات الحكم الفيدرالي وتزايد الحاجة إلى منظومة قضائية أكثر كفاءة وتنظيمًا، تكتسب المؤسسات المعنية بإدارة شؤون القضاء أهمية خاصة في حماية سيادة القانون وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة. ومن هذا المنطلق، فإن اكتمال عضوية المجلس وفق الإطار الدستوري لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يشكل خطوة مؤسسية يمكن أن تسهم في دعم استقلال القضاء وتطوير أدائه وتعزيز التنسيق بين مكونات منظومة العدالة، بما يخدم مسار بناء دولة صومالية أكثر استقرارًا وقدرة على حماية الحقوق وتطبيق القانون.














