مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
جدد الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد تأكيده على تمسكه بالحفاظ على مشروع بناء الدولة الصومالية ومؤسساتها الوطنية، مشددًا على أن أي محاولة للمساس بالأسس التي قامت عليها الدولة أو تغيير مسارها بطريقة تضعف مؤسساتها لن تحظى بقبوله. وأكد أن الدفاع عن مفهوم الدولة القائمة على القانون والمؤسسات يمثل بالنسبة له التزامًا وطنيًا مستمرًا، وليس مجرد موقف سياسي مرتبط بمرحلة زمنية محددة.
وجاءت تصريحات شريف شيخ أحمد خلال لقاء عقده مساء الجمعة في منزله بالعاصمة مقديشو مع عدد من الشباب المنتمين إلى عشيرة محمود هيراب (دودوبلي)، حيث بحث معهم عددًا من القضايا المرتبطة بالشأن الوطني والسياسي، إلى جانب التطورات التي تشهدها البلاد ودور مختلف المكونات الاجتماعية، وخاصة فئة الشباب، في دعم الاستقرار والمشاركة في صياغة مستقبل الصومال.
وخلال اللقاء، عبر الرئيس الصومالي الأسبق عن تقديره للزيارة التي قام بها الشباب، مشيدًا بما وصفه بالمساندة التي أظهروها تجاهه، مؤكدًا أن التواصل بين القيادات السياسية والمجتمع يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز الثقة والحوار الوطني، خصوصًا في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب توحيد الجهود وتغليب المصلحة الوطنية.
وقال شريف شيخ أحمد إن القضايا المتعلقة ببناء الدولة الصومالية لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفات سياسية مؤقتة تخضع للتجاذبات، بل هي قضية وطنية مرتبطة بمستقبل البلاد واستقرارها، مؤكدًا أن الجهود التي بذلت خلال السنوات الماضية لإعادة تأسيس مؤسسات الدولة يجب أن تكون أساسًا لتطوير النظام السياسي وتعزيز قدرته على خدمة المواطنين.
وأشار الرئيس الأسبق إلى أن المرحلة التي بدأت منذ عام 2006 مثلت محطة مهمة في تاريخ الصومال الحديث، حيث شهدت جهودًا لإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات من الانقسام والضعف، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من تلك المساعي كان الوصول إلى دولة قادرة على إدارة شؤونها وفق المؤسسات والقانون، وليس السماح بالعودة إلى مراحل فقدان الاستقرار أو إضعاف السلطة الوطنية.
وأضاف شريف شيخ أحمد أن الحفاظ على الدولة يتطلب مسؤولية جماعية من جميع الأطراف السياسية والاجتماعية، داعيًا إلى تعزيز ثقافة الحوار والتوافق، واحترام الأطر القانونية والدستورية في معالجة الخلافات، مشيرًا إلى أن قوة الدولة لا تقوم فقط على المؤسسات الرسمية، وإنما على ثقة المواطنين بها وعلى قدرة مختلف القوى على العمل المشترك من أجل المصلحة العامة.
وأكد أن بناء مستقبل الصومال يحتاج إلى رؤية وطنية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وأن الأولوية يجب أن تكون لترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز المؤسسات وتحقيق التنمية، موضحًا أن أي إصلاحات سياسية يجب أن تهدف إلى تقوية الدولة وتوسيع مشاركة المواطنين، وليس خلق حالة من عدم الاستقرار أو إضعاف الهياكل الوطنية.
وتأتي تصريحات الرئيس الصومالي الأسبق في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الصومالي نقاشات واسعة حول مستقبل النظام السياسي، ومسار الإصلاحات الانتخابية، وطبيعة المرحلة المقبلة، وسط تباين واضح بين الحكومة الفيدرالية والقوى السياسية المختلفة حول عدد من القضايا المتعلقة بإدارة المرحلة القادمة.
ويرى مراقبون للشأن السياسي الصومالي أن تصريحات شريف شيخ أحمد تعكس استمرار مركزية قضية بناء الدولة في النقاش السياسي الوطني، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة، مؤكدين أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بقدرة الأطراف المختلفة على الوصول إلى تفاهمات تحافظ على وحدة الدولة وتعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الوطنية.
كما يشير متابعون إلى أن ملف بناء الدولة سيظل أحد أبرز الملفات المؤثرة في مستقبل الصومال، في ظل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد، وأن تحقيق الاستقرار يتطلب موازنة دقيقة بين الإصلاحات المطلوبة والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال مسار إعادة تأسيس مؤسسات الدولة.
يُعد شريف شيخ أحمد من أبرز الشخصيات السياسية الصومالية خلال المرحلة الحديثة، حيث تولى منصب رئيس الجمهورية خلال الفترة من 2009 إلى 2012، وقاد البلاد خلال مرحلة انتقالية مهمة شهدت جهودًا مكثفة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز العملية السياسية بعد سنوات طويلة من الاضطرابات.
وخلال فترة رئاسته، ركزت المرحلة السياسية على استكمال الانتقال من المؤسسات الانتقالية إلى مؤسسات حكومية أكثر استقرارًا، وتعزيز دور الدولة في إدارة الشؤون الوطنية. وبعد انتهاء ولايته، واصل شريف شيخ أحمد نشاطه السياسي، وشارك في النقاشات المتعلقة بمستقبل الحكم والإصلاحات السياسية وقضايا الأمن والاستقرار في الصومال.














