جنيف – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشف تقرير صادر عن بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان عن استخدام مدينة بوصاصو الساحلية في شمال شرق الصومال ضمن شبكة عابرة للحدود دعمت «قوات الدعم السريع» عبر تسهيل انتقال أفراد ومعدات وإمدادات عسكرية. وأوضح التقرير أن الشبكة امتدت عبر عدة دول ومناطق، بينها تشاد وجنوب شرق ليبيا، ضمن مسارات لوجستية متعددة أسهمت، وفق نتائج التحقيق، في تعزيز القدرات العسكرية للأطراف المتحاربة وإطالة أمد الصراع.
وقالت البعثة، في تقريرها المعنون «تأجيج الصراع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجي»، إنها وجدت أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين وجهات عاملة في مجال التجنيد استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا والصومال لتسهيل نقل أفراد أجانب وتوفير التدريب وإيصال الأسلحة والإمدادات إلى «قوات الدعم السريع».
وبحسب إفادات أوردها التحقيق، استُخدم الموقع الساحلي بصورة متكررة كنقطة عبور وتجميع لأفراد وشحنات متجهة إلى مناطق خاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع». كما تحدث شهود عن رحلات لطائرات شحن من طراز «إليوشن-76» ربطت المنطقة بوجهات في ليبيا وتشاد، قبل انتقال الأفراد والحمولات عبر مراحل أخرى باتجاه السودان.
وتناول التقرير كذلك منشآت قالت البعثة إن لها صلة بهذه الأنشطة، مشيرًا إلى إفادات تحدثت عن وجود مرافق مرتبطة بأفراد وكيانات مقرها الإمارات العربية المتحدة، بينها منشأة عسكرية مرّ عبرها متعاقدون أجانب. وأكدت المعطيات أن تحديد المسؤوليات المباشرة يقتضي النظر في الأدلة المتعلقة بالتمويل والتخطيط والتنفيذ، وعدم الاكتفاء بوجود جهات أو مرافق ضمن مسار النقل.
ولم تقتصر الشبكات التي بحثتها البعثة على نقل المعدات، بل شملت أيضًا تجنيد أفراد ذوي خبرات عسكرية من دول مختلفة للعمل إلى جانب «قوات الدعم السريع». ووثق التحقيق مشاركة ما يصل إلى ألفي متعاقد عسكري سابق من كولومبيا، قالت البعثة إن بعضهم تولى تشغيل طائرات مسيّرة ومدفعية وأسلحة متقدمة في دارفور وكردفان، ما يعكس اتساع نطاق الدعم الخارجي وطبيعة الأدوار العسكرية التي باتت تؤديها جهات أجنبية في النزاع.
وأشار التقرير إلى أن أفرادًا وكيانات تعمل من الإمارات أو ترتبط بها أدت أدوارًا مهمة في شبكات شملت التجنيد والتمويل والنقل ونشر المتعاقدين الأجانب وتقديم دعم ذي طابع عسكري لـ«قوات الدعم السريع». وفي الوقت نفسه، شددت البعثة على أن هذه النتائج تتعلق بشبكات وأطراف متعددة الجنسيات، ولا تعني تلقائيًا نسبة كل نشاط ورد في التقرير إلى حكومة دولة بعينها.
وحذرت بعثة تقصي الحقائق من التداعيات الإنسانية لاستمرار تدفق الدعم الخارجي إلى أطراف الحرب، معتبرة أن هذه المساعدات أسهمت في تعزيز القدرات العسكرية وسمحت بتنفيذ عمليات أكثر تطورًا، بينما يتحمل المدنيون العبء الأكبر. وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إن آثار الدعم الخارجي تظهر بصورة خاصة في الهجمات التي تطال المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق ومواقع إيواء المدنيين.
وتبرز النتائج الواردة في التقرير أهمية المسارات اللوجستية العابرة للحدود في الحرب السودانية، إذ تعتمد عمليات الإمداد، وفق التحقيق، على شبكة من نقاط العبور والوسطاء والمرافق التي تربط مناطق مختلفة في القرن الأفريقي وشمال شرق أفريقيا بالساحة السودانية. كما دعت البعثة الدول المعنية إلى التحقيق في شبكات التجنيد والإمداد غير المشروعة وتعزيز الرقابة على عمليات نقل الأسلحة والمقاتلين والخدمات العسكرية.
يشار إلى أن الحرب في السودان اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، وتحولت منذ ذلك الحين إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع استمرار القتال واتساع نطاق النزوح وتدهور الخدمات الأساسية. وفي أحدث تقرير لها، دعت بعثة الأمم المتحدة إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، مؤكدة أن الحد من تدفق الأسلحة والتمويل والأفراد والتكنولوجيا العسكرية يمثل عنصرًا أساسيًا في جهود حماية المدنيين ومحاسبة الجهات التي تسهم في استمرار النزاع.














