مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة دبلوماسية وتنموية تعكس حرص الصومال على توسيع شراكاتها الدولية وربطها بأولوياتها الوطنية، عززت الحكومة الفيدرالية تعاونها مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبر توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى وضع إطار مؤسسي لتطوير التعاون المشترك ودعم مسارات التنمية في البلاد. وجاءت الخطوة في سياق استقبال وزارة الخارجية والتعاون الدولي للممثل المقيم الجديد للبرنامج، بما يفتح مرحلة جديدة من التنسيق بين الجانبين بشأن القضايا المرتبطة بالتنمية وبناء المؤسسات وتحقيق النمو المستدام.
وتسلّم وزير الخارجية والتعاون الدولي، عبدالسلام عبدي علي (طاي)، اليوم الثلاثاء، أوراق اعتماد كريستوفوروس بوليتيس، الممثل المقيم الجديد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الصومال. وتمثل مراسم تقديم أوراق الاعتماد بداية رسمية لمهام المسؤول الأممي الجديد، فيما تعكس أهمية اللقاء مستوى التنسيق القائم بين الحكومة الصومالية وشركائها الدوليين في المجالات التنموية. ويأتي وصول ممثل جديد للبرنامج في وقت تركز فيه مقديشو على تعزيز التعاون الدولي بما يخدم بناء مؤسسات الدولة وتطوير قدراتها على تنفيذ برامج التنمية والاستجابة للاحتياجات الوطنية.
وعقب تقديم أوراق الاعتماد، عقد بوليتيس اجتماعًا مع الأمين الدائم لوزارة الخارجية والتعاون الدولي، حمزة آدم حادو، تناول سبل تطوير التعاون بين الحكومة الصومالية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. واختُتم اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم تضع إطارًا لتعزيز التعاون بين الجانبين ودعم أولويات التنمية في الصومال، بما يوفر أساسًا مؤسسيًا لتنسيق الجهود وتوجيه الشراكة نحو المجالات التي تحظى بأهمية ضمن أجندة التنمية الوطنية. وتعكس المذكرة، في جوهرها، رغبة الجانبين في الانتقال بالتعاون من مستوى التنسيق العام إلى إطار أكثر تنظيمًا واستدامة.
وجدد الجانبان التزامهما بتعزيز الشراكة التنموية، مرحبين باستمرار الدعم المقدم للصومال في مجالات تطوير المؤسسات وتحقيق النمو المستدام. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للصومال، في ظل الحاجة إلى مؤسسات أكثر قدرة على التخطيط والتنفيذ وإدارة الموارد والبرامج العامة، إلى جانب بناء القدرات البشرية والفنية التي تمكن المؤسسات الوطنية من الاضطلاع بمسؤولياتها بكفاءة أكبر. كما يمثل استمرار الشراكة الدولية فرصة لتعزيز الخبرات وتطوير آليات العمل المؤسسي بما يتوافق مع الأولويات التي تحددها الحكومة الصومالية.
وتأتي مذكرة التفاهم في إطار أوسع من التعاون الدولي الذي تسعى مقديشو إلى توظيفه لدعم مسار التنمية وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تحقيق نتائج مستدامة. ويتيح توسيع التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مجالًا لمواصلة العمل المشترك في دعم المؤسسات وتعزيز القدرات وتهيئة الظروف اللازمة للنمو المستدام، مع أهمية أن تظل هذه الشراكات مرتبطة بالاحتياجات الوطنية وقابلة للترجمة إلى نتائج عملية يستفيد منها المجتمع والاقتصاد والمؤسسات الحكومية.
يمثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أحد الشركاء الدوليين الذين يركز تعاونهم مع الصومال على دعم مسارات التنمية وبناء القدرات وتعزيز المؤسسات. وتكتسب هذه الشراكات أهمية متزايدة مع استمرار الصومال في تطوير مؤسساتها الوطنية وتوسيع قدرتها على إدارة الملفات التنموية بصورة أكثر استقلالية وفاعلية. ومن هذا المنطلق، فإن مذكرة التفاهم الجديدة لا تقتصر أهميتها على تعزيز قنوات التعاون بين وزارة الخارجية والبرنامج الأممي، وإنما توفر إطارًا يمكن البناء عليه لتوجيه الدعم والخبرات نحو الأولويات الوطنية، بما يعزز قدرة المؤسسات الصومالية على قيادة عملية التنمية وتحقيق نمو أكثر استدامة، ويجعل الشراكة الدولية أداة مساندة لمسار طويل الأجل تقوده المؤسسات الوطنية.














