نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
روى اللواء مهد عبدالرحمن آدم، المعروف باسم «اللواء شُب»، القائد السابق لقوات السجون الصومالية، تفاصيل الهجوم الذي استهدف المنزل الذي كان يقيم فيه في مدينة دولو بإقليم غدو، مطلع سبتمبر الجاري، موضحًا أنه نجا من الحادثة التي قال إنها وقعت ليلًا أثناء وجوده داخل المنزل.
وقال اللواء شُب إن الهجوم وقع بينما كان نائمًا، قبل أن يستيقظ على دوي انفجار قوي، مشيرًا إلى أنه شاهد طائرة تحلق فوق المنزل في أثناء الحادثة. وأضاف أن صاروخين أصابا المنزل، أحدهما سقط في الجزء الذي كان ينام فيه، ما أدى إلى أضرار كبيرة طالت المبنى وأجزاء من محيطه، فيما أصيب هو بجروح طفيفة نتيجة شظايا الانفجار.
وأوضح شُب أنه غادر المنزل عقب الهجوم برفقة أشخاص آخرين كانوا موجودين في المكان، ونُقل المصابون إلى مستشفى دولو، حيث تلقوا العلاج في الليلة نفسها، مشيرًا إلى أن قوات ومسؤولين محليين ساهموا في إجلاء المصابين وتقديم المساعدة لهم.
وأضاف أنه عاد إلى المنزل بعد طلوع الفجر لمعاينة الأضرار، ووجد أن الانفجارات تسببت في دمار واسع طال الجدران والسقف وأجزاء أخرى من المبنى والمناطق المحيطة به. وكانت سلطات جوبالاند قد قالت عقب الحادثة إن اللواء شُب وأربعة مدنيين، بينهم زوجته، أصيبوا جراء الهجوم.
وتحدث اللواء شُب كذلك عن وقائع قال إنها سبقت الهجوم، موضحًا أنه لاحظ تحركات وصفها بغير المعتادة من جانب بعض الأشخاص المحيطين به، من بينهم شخص قال إنه كان يجري اتصالات هاتفية بصورة متكررة من مواقع محددة. كما أشار إلى أن بعض الأشخاص الذين كانوا برفقته غادروا المنطقة لاحقًا، فيما توجه آخرون إلى بيدوا ومقديشو.
وقال إن لقاءات واتصالات أجراها بعد وصوله إلى دولو أثارت لديه شكوكًا بشأن احتمال نقل معلومات عنه إلى جهات أخرى، إلا أن هذه الاستنتاجات، وكذلك ما أورده بشأن الأشخاص الذين قال إنه اشتبه في تحركاتهم، لم تخضع حتى الآن لتحقق مستقل يثبت صلتها بالهجوم أو يحدد الجهة التي تقف وراءه.
وكانت إدارة جوبالاند قد اتهمت في أعقاب الحادثة طائرات عسكرية تركية بتنفيذ الهجوم، وربطت ذلك بالخلافات السياسية بين اللواء شُب والحكومة الفيدرالية الصومالية، بينما نفت الحكومة الفيدرالية تورطها في أي غارة جوية على المنزل، وقالت إن المعلومات الأولية التي جمعتها الأجهزة الأمنية تشير إلى أن الانفجارات ربما نجمت عن مواد متفجرة كانت تُجهز داخل المنزل. وأعلنت الحكومة عزمها تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والتحقيق في ملابسات الحادث ودوافعه والجهة المسؤولة عنه.
ولم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، إعلان رسمي تركي يثبت أو ينفي الاتهامات المتعلقة باستخدام طائرات تركية في الحادث، كما لم تظهر نتائج تحقيق مستقل تحسم بصورة نهائية ما إذا كانت الانفجارات ناجمة عن غارة جوية أو عن متفجرات داخل المنزل. وبذلك لا تزال مسؤولية الهجوم وطبيعته محل روايات متعارضة بين الأطراف المعنية.
تأتي حادثة دولو في ظل صراع سياسي وأمني متواصل حول مستقبل إدارة ولاية جنوب غرب الصومال، بعدما انتقلت الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والرئيس السابق للولاية عبدالعزيز حسن محمد لفتاغرين إلى مواجهات مسلحة وتوترات امتدت إلى مناطق خارج بيدوا. وكانت القوات الفيدرالية قد سيطرت على بيدوا في مارس الماضي، قبل تشكيل إدارة جديدة بقيادة الشيخ آدم محمد نور «آدم مدوبي»، في وقت واصل فيه لفتاغرين والقوى الموالية له رفض المسار الجديد، لتتجدد المواجهات خلال الأشهر اللاحقة. ويرتبط اللواء شُب سياسيًا بالمعسكر الموالي لفتاغرين، ما وضع حادثة استهداف منزله ضمن سياق أوسع من المواجهة السياسية والأمنية التي تشهدها جنوب غرب الصومال، دون أن يعني ذلك ثبوت صلة مباشرة بين الخلاف السياسي والجهة المسؤولة عن الهجوم.














