مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة ثقافية تحمل دلالات مهمة على تنامي الاهتمام بالأدب والمعرفة ودور الثقافة في بناء المجتمع، أُعلن عن تدشين “اتحاد كتّاب وأدباء العربية في الصومال“، ليشكل إطارًا مؤسسيًا يجمع الكتّاب والأدباء والإعلاميين الناطقين باللغة العربية، ويعمل على رعاية الإبداع، وتعزيز حضور اللغة العربية، ودعم الحركة الثقافية والفكرية في البلاد.
وتأتي هذه المبادرة الثقافية في مرحلة تشهد فيها الصومال حراكًا متزايدًا في مختلف المجالات، حيث باتت الحاجة أكثر إلحاحًا إلى مؤسسات ثقافية قادرة على احتضان الطاقات الإبداعية، وتوحيد جهود أصحاب الأقلام، وتحويل المبادرات الفردية إلى مشاريع جماعية تخدم الثقافة الوطنية.
ويهدف الاتحاد إلى بناء مظلة تجمع الأدباء والكتّاب والإعلاميين داخل الصومال وفي المهجر، وتوفير مساحة للتواصل والتعاون وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير الإنتاج الأدبي والفكري، وإبراز الإسهام الصومالي في الأدب العربي، وتعزيز حضور الثقافة الصومالية في المحافل الإقليمية والدولية.
مبادرة ثقافية برؤية وطنية
وجاءت فكرة تأسيس الاتحاد بمبادرة من الإعلامي الدكتور عبدالفتاح أشكر والشاعر الأستاذ محمد الأمين محمد الهادي، عقب وفاة الزميل الراحل حسن محمد حاج، رئيس تحرير منصة “الصومال الآن”.
وانطلقت الفكرة خلال لقاء افتراضي جمع عددًا من الأدباء والإعلاميين لتقديم واجب العزاء ومواساة أسرة الفقيد، قبل أن يتحول اللقاء إلى نقاش ثقافي وفكري حول واقع الكتّاب والمبدعين الصوماليين الناطقين بالعربية، وأهمية إنشاء إطار مؤسسي يجمع هذه الطاقات ويدعم مسيرتها.
ومن رحم هذا الحوار، تبلورت فكرة الاتحاد باعتباره مشروعًا ثقافيًا يهدف إلى جمع الأقلام المبدعة، وتعزيز التعاون بين أصحاب الفكر والكلمة، وفتح آفاق جديدة أمام الأدباء والإعلاميين للمساهمة في تطوير المشهد الثقافي الصومالي.
رعاية الأدباء ودعم الإبداع
ويضع الاتحاد ضمن أهدافه الأساسية رعاية الكتّاب والأدباء والإعلاميين، وتشجيع الإنتاج الأدبي والفكري باللغة العربية، ودعم المبادرات التي تسهم في تنشيط الحياة الثقافية وتعزيز دور الأدب في المجتمع.
كما يسعى إلى تنظيم الندوات والملتقيات الثقافية والفكرية، وإطلاق برامج تهدف إلى اكتشاف المواهب الجديدة، ودعم الجيل الصاعد من الكتّاب، وتوفير بيئة مناسبة تساعد المبدعين على تطوير قدراتهم وإثراء الساحة الثقافية.
ويعمل الاتحاد كذلك على إبراز الإنتاج الأدبي الصومالي باللغة العربية، والتعريف بإسهامات الكتّاب والصحافيين الصوماليين في مجالات الأدب والفكر والإعلام، وربطهم بالفضاء الثقافي العربي والدولي.
مظلة تجمع المبدعين في الداخل والمهجر
ويتطلع الاتحاد إلى أن يكون مظلة ثقافية شاملة تضم مختلف أجيال الكتّاب والأدباء والإعلاميين الصوماليين داخل البلاد وخارجها، بما يعزز التواصل بين أصحاب الخبرة والمواهب الجديدة.
كما يهدف إلى بناء جسور تعاون مع المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية، وتشجيع التبادل الثقافي والمعرفي، بما يفتح فرصًا أوسع أمام المبدعين الصوماليين للمشاركة في الفعاليات الأدبية والفكرية المختلفة.
ويرى القائمون على المبادرة أن وجود اتحاد متخصص يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم العمل الثقافي، وجمع الطاقات الإبداعية، وتحويل الأدب والثقافة إلى أدوات فاعلة في خدمة المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية.
ترحيب وكالة الرؤية الصومالية للأنباء بالمبادرة
وترحب إدارة وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا) بهذه المبادرة الثقافية القيمة، التي تمثل إضافة نوعية للمشهد الأدبي والإعلامي الصومالي، وتشيد بالجهود التي بذلها الدكتور عبدالفتاح أشكر والأستاذ محمد الأمين محمد الهادي في إطلاق هذا المشروع الثقافي الطموح.
وأكدت إدارة الوكالة أن تدشين اتحاد كتّاب وأدباء العربية في الصومال يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز مكانة الثقافة والفكر والإبداع، ودعم دور الكلمة في بناء الوعي المجتمعي، وترسيخ حضور اللغة العربية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الإرث الثقافي الصومالي.
كما تدعو إدارة وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا) الجهات المعنية داخل الصومال وخارجه، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والثقافية والتعليمية، والجامعات، والهيئات الإعلامية، والقطاع الخاص، ورجال الأعمال، والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى دعم هذه المبادرة وإنجاحها، بما يضمن تحقيق أهدافها واستدامتها وخدمة الأجيال القادمة.
الثقافة جسر لبناء المستقبل
ويؤكد إطلاق الاتحاد أن الثقافة تمثل إحدى الركائز الأساسية في بناء المجتمعات وتعزيز الهوية الوطنية، وأن دعم الأدباء والكتّاب هو استثمار في الإنسان والمعرفة والوعي.
كما يعكس المشروع إدراكًا متزايدًا بأهمية وجود مؤسسات ثقافية قادرة على جمع الطاقات الإبداعية، وربط الأجيال المختلفة، وتشجيع الإنتاج الفكري الذي يعبر عن تجربة الصومال وتطلعات شعبها.
ومن المنتظر أن يسهم الاتحاد في تعزيز حضور الأدب الصومالي باللغة العربية، وفتح مساحات جديدة أمام المبدعين للتفاعل مع محيطهم العربي والدولي، بما يعكس الوجه الثقافي والحضاري للصومال.
خلفية المشهد
تمتلك الصومال إرثًا ثقافيًا وحضاريًا عريقًا ارتبط باللغة العربية والمعرفة والأدب، حيث شكلت العربية عبر تاريخ طويل وسيلة للتعليم والتأليف والتواصل الحضاري، وأسهمت في ظهور أجيال من العلماء والكتّاب والشعراء والصحافيين الذين أثروا المشهد الثقافي الصومالي والعربي. ورغم التحديات التي مرت بها البلاد خلال العقود الماضية، بقيت الثقافة عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الهوية وتعزيز التواصل مع العالم العربي.
ومن هنا تأتي أهمية تأسيس اتحاد كتّاب وأدباء العربية في الصومال، باعتباره مبادرة تسعى إلى جمع المبدعين، ورعاية الأقلام، ودعم الإنتاج الثقافي، وبناء جسر مستدام بين الماضي الحضاري للصومال وتطلعاتها المستقبلية، بما يؤكد أن الكلمة والإبداع يمثلان قوة ناعمة قادرة على الإسهام في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.














