مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في مؤشر على تنامي الاهتمام ببناء القدرات البشرية داخل المؤسسات الأمنية الصومالية، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، اليوم الأربعاء، في مراسم تخريج أكثر من 500 طالب من معهد الدراسات الأمنية التابع لوكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية (نيسا) في العاصمة مقديشو، بعد إكمالهم دراستهم في ثلاث كليات من بين البرامج الأكاديمية التي يقدمها المعهد. وتعكس هذه الخطوة توجهًا متزايدًا نحو الاستثمار في الكفاءات الوطنية باعتبارها أحد المكونات الأساسية لتعزيز أداء المؤسسات الأمنية وتطوير قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.
وجرت مراسم التخرج بحضور مسؤولين في الحكومة الفيدرالية، وقيادات وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية (نيسا)، إلى جانب ضباط من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وأعضاء هيئة التدريس في المعهد، والخريجين وعدد من الضيوف. وشكلت المناسبة فرصة للاحتفاء بإكمال دفعة جديدة من الدارسين برامج متخصصة، في وقت تركز فيه المؤسسات الوطنية على رفع مستوى التأهيل الأكاديمي والمهني للكوادر العاملة في المجالات المرتبطة بالأمن وحماية الدولة.
وهنأ الرئيس حسن شيخ محمود الطلاب الخريجين، مشيدًا بالجهود التي بذلوها خلال فترة دراستهم والتزامهم بتطوير معارفهم وقدراتهم المهنية. ودعاهم إلى الاستفادة من العلوم والمهارات التي اكتسبوها وتوظيفها في خدمة الأمن والاستقرار والدولة والمجتمع، مؤكدًا أن التعليم المتخصص لا تكتمل قيمته إلا عندما يتحول إلى ممارسة مهنية تسهم في تحسين أداء المؤسسات وخدمة المواطنين.
وأكد الرئيس أن المؤسسات الأمنية الوطنية بحاجة إلى كوادر تتمتع بمستوى مرتفع من المعرفة والخبرة والمهارة، معتبرًا أن بناء هذه القدرات يمثل جزءًا أساسيًا من تطوير منظومة الأمن الوطني. وأشار إلى أن الاستثمار في العنصر البشري ينبغي أن يظل أولوية موازية لتطوير التجهيزات والهياكل، لأن كفاءة المؤسسات في نهاية المطاف ترتبط بقدرة العاملين فيها على استخدام المعرفة والمهارات بصورة مهنية ومسؤولة.
وأشاد حسن شيخ محمود بالجهود المبذولة لتطوير معهد الدراسات الأمنية، وبالخطوات التي اتخذت لإعادة النظر في المناهج الدراسية والبرامج التدريبية التي يقدمها. وأكد أن رفع جودة التعليم والتدريب المتخصص يساعد على إعداد كوادر أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات العمل الأمني، خصوصًا في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها طبيعة التحديات الأمنية ووسائل التعامل معها.
ولا يقتصر تطوير التعليم الأمني على زيادة أعداد الخريجين، بل يرتبط أيضًا بجودة البرامج المقدمة ومدى قدرتها على الجمع بين المعرفة النظرية والمهارات التطبيقية. ومن هذا المنطلق، فإن تحديث المناهج وتطوير أساليب التدريب ورفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس تمثل عناصر مهمة لضمان حصول الدارسين على تأهيل يتناسب مع احتياجات المؤسسات الأمنية، ويؤهلهم لتحمل المسؤوليات المهنية الموكلة إليهم.
وتأتي مراسم تخريج هذه الدفعة في سياق أوسع من الجهود الرامية إلى تطوير المؤسسات الأمنية الصومالية، من خلال التركيز على بناء الموارد البشرية وتحسين القدرات المؤسسية ورفع مستوى التدريب المتخصص. ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة في ظل تعدد المهام الملقاة على عاتق الأجهزة الوطنية، والحاجة إلى كوادر قادرة على التعامل مع الملفات الأمنية وفق أساليب مهنية ومنظمة، وبما يعزز فاعلية المؤسسات على المدى الطويل.
ويمثل أكثر من 500 خريج إضافة جديدة إلى قاعدة الكفاءات الوطنية التي يمكن أن تسهم في دعم المؤسسات الحكومية والأمنية في المراحل المقبلة. غير أن الاستفادة الفعلية من هذه الطاقات ستظل مرتبطة بقدرة المؤسسات على استيعابها وتوظيف تخصصاتها، وتوفير بيئة عمل تساعد على تحويل المعارف والمهارات التي اكتسبها الخريجون إلى أداء عملي ينعكس على مستوى الخدمات والأمن والاستقرار.
وحث الرئيس الخريجين على جعل ما تلقوه من تعليم وتدريب وسيلة لخدمة البلاد والمجتمع، والعمل من أجل تعزيز الأمن والاستقرار ودعم مؤسسات الدولة. كما أكد أهمية أن يقترن التأهيل العلمي بالمسؤولية الوطنية والانضباط المهني، بما يساعد على بناء كوادر قادرة على أداء واجباتها بكفاءة، والالتزام بالقوانين والأطر المؤسسية التي تنظم العمل العام.
وشهدت المناسبة حضور قيادة وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية (نيسا)، ومسؤولين حكوميين وضباطًا عسكريين وأمنيين وأعضاء هيئة التدريس والخريجين وشخصيات أخرى. ويعكس هذا الحضور طبيعة الدور الذي يؤديه المعهد في مجال إعداد الكوادر، كما يؤكد أهمية التكامل بين المؤسسات التعليمية والأجهزة الأمنية في بناء منظومة وطنية تستند إلى المعرفة والتخصص والتدريب المستمر.
ويظل تطوير المؤسسات التعليمية الأمنية بحاجة إلى مسار طويل الأمد لا يقتصر على تخريج دفعات جديدة، وإنما يشمل تحديث المناهج بصورة دورية، وتوسيع فرص التدريب العملي، والاستفادة من الخبرات المتخصصة، وربط البرامج التعليمية بالاحتياجات الفعلية للمؤسسات. ومن شأن استمرار هذا النهج أن يعزز قدرة القطاع الأمني على بناء كوادر وطنية أكثر استعدادًا للتعامل مع التحديات المتغيرة.
يأتي تطوير معهد الدراسات الأمنية التابع لوكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية (نيسا) ضمن جهود أوسع لتعزيز القدرات البشرية والمؤسسية في القطاع الأمني الصومالي. ومع استمرار مسار بناء مؤسسات الدولة، يمثل الاستثمار في التعليم والتدريب المتخصص أحد المسارات المهمة لإرساء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة، فيما تظل جودة المناهج والتأهيل العملي وتهيئة بيئة مهنية مناسبة عوامل حاسمة في تحويل مخرجات التعليم الأمني إلى قدرات مؤسسية قادرة على خدمة الأمن والاستقرار وحماية المصالح الوطنية.














