مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، أمس السبت، تشكيل اللجنة الوطنية لتطوير المهارات وخلق فرص العمل، في خطوة تهدف إلى تعزيز جهود الحكومة الفيدرالية في مجال تنمية القدرات البشرية، وتحسين منظومة التشغيل، ووضع حلول عملية للتحديات المرتبطة بسوق العمل في الصومال. ويأتي القرار في إطار رؤية حكومية تسعى إلى الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد الركائز الأساسية لبناء اقتصاد وطني أكثر قدرة على النمو والاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
ويأتي تشكيل اللجنة الجديدة بعد مسار طويل من العمل التحضيري استمر لأكثر من عام داخل مكتب رئيس الوزراء، حيث تولت اللجنة الفرعية المعنية بملف خلق فرص العمل الوطني دراسة واقع سوق العمل، ورصد أبرز العقبات التي تحد من حصول الشباب على فرص اقتصادية مناسبة، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتعزيز التدريب المهني وتطوير المهارات التي تتوافق مع احتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة.
وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن القرار جاء استنادًا إلى المادة 120 من الدستور الفيدرالي الصومالي، وبالنظر إلى الأهمية المتزايدة لتطوير المهارات الوطنية، وتحسين آليات تنظيم سوق العمل، ودعم المبادرات الاقتصادية التي تسهم في توفير فرص عمل جديدة. وأكد أن اللجنة ستعمل على تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية المختلفة، بما يساعد على بناء سياسات أكثر فاعلية في مجالات التأهيل والتوظيف والتنمية الاقتصادية.
وتضم اللجنة ممثلين عن مكتب رئيس الوزراء و13 وزارة حكومية رئيسية ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بملفات المهارات والتشغيل، في مسعى لتوحيد الجهود الوطنية وإنشاء إطار مؤسسي مشترك يعالج تحديات سوق العمل. وستركز أعمالها على تطوير برامج تدريبية متخصصة، وتحسين العلاقة بين المؤسسات التعليمية ومؤسسات التدريب من جهة، واحتياجات القطاع الخاص وسوق العمل من جهة أخرى.
وأكد مسؤولون أن اللجنة تمثل خطوة مهمة نحو تمكين الشباب الصومالي، من خلال توفير برامج تساعد على اكتساب المهارات المهنية والتقنية المطلوبة، وتشجيع ثقافة ريادة الأعمال، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لخلق فرص العمل. كما أشاروا إلى أن تطوير الكفاءات الوطنية سيسهم في تعزيز قدرة المؤسسات الحكومية والخاصة على تحقيق التنمية المستدامة.
ويرى مراقبون أن تشكيل اللجنة يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الحكومة لأهمية الانتقال من الحلول المؤقتة إلى بناء سياسات طويلة الأمد لمعالجة قضايا البطالة ونقص المهارات. ويؤكدون أن نجاح هذه المبادرة سيعتمد على مدى قدرتها على تنفيذ برامج ملموسة تصل إلى الشباب في مختلف الولايات، وتحويل الخطط الوطنية إلى فرص حقيقية تساهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
يمثل ملف تطوير المهارات وخلق فرص العمل أحد أبرز الأولويات التنموية في الصومال، حيث تسعى الحكومة الفيدرالية إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية يعتمد على تأهيل القوى العاملة وتعزيز مشاركة الشباب في مختلف القطاعات. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود أوسع لإصلاح منظومة العمل، ودعم القطاع الخاص، وتهيئة بيئة اقتصادية قادرة على استيعاب الطاقات الوطنية والمساهمة في مسار بناء الدولة والتنمية المستدامة.














