كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نفذت قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) التابعة للجيش الوطني الصومالي، بالتعاون مع قوات ولاية جوبالاند، عملية عسكرية منسقة استهدفت مواقع تابعة لحركة الشباب في منطقة بغداد التابعة لمديرية بطاطي بإقليم جوبا السفلى، وذلك خلال الساعات الأولى من فجر اليوم، في تحرك ميداني يعكس استمرار الجهود الأمنية الرامية إلى ملاحقة عناصر الحركة المسلحة وتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق التي تشهد نشاطًا أمنيًا متواصلًا.
وجاءت العملية، التي جمعت بين الضربات الجوية والهجوم البري، مستهدفة مواقع ومخابئ كانت تستخدمها عناصر حركة الشباب للاختباء والتخطيط وتنفيذ أنشطتها، حيث تمكنت القوات المتقدمة نحو أهدافها المحددة، والمعتمدة على معلومات استخباراتية وميدانية دقيقة، من الوصول إلى المناطق المستهدفة واقتحام المواقع التي كانت تتحصن فيها العناصر المسلحة، في إطار خطة تهدف إلى إضعاف قدرات الحركة وتقليص قدرتها على التحرك في إقليم جوبا السفلى.
وأكدت الجهات الأمنية أن القوات المشاركة في العملية تمكنت من القبض على عدد من القيادات التابعة لحركة الشباب، من بينهم المسؤول المالي للحركة في المناطق المستهدفة، مشيرة إلى أن توقيف هذه الشخصية يمثل ضربة مؤثرة للبنية التنظيمية والتمويلية للجماعة المسلحة. وأوضحت المصادر أن استهداف القيادات المرتبطة بالجوانب المالية والإدارية يأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى تعطيل مصادر الدعم التي تعتمد عليها الحركة في استمرار أنشطتها.
وأعلنت القوات المنفذة للعملية أن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين من القيادات الميدانية التابعة لحركة الشباب، إضافة إلى اثني عشر عنصرًا آخر من مقاتليها، مؤكدة أن القوات، التي واصلت عمليات التمشيط والتأمين عقب انتهاء المواجهات، تمكنت من تثبيت مواقعها ومنع أي محاولات لإعادة انتشار العناصر المسلحة في المنطقة.
كما تمكنت القوات، بحسب المعلومات الأمنية، من ضبط أسلحة ومعدات مختلفة كانت تستخدمها عناصر حركة الشباب المسلحة، شملت بنادق متنوعة وأجهزة حاسوب ومستلزمات أخرى مرتبطة بأنشطة الجماعة. وأشارت الجهات العسكرية إلى أن السيطرة على هذه المعدات تمثل خطوة إضافية في مسار تجفيف القدرات اللوجستية والتنظيمية للحركة، مؤكدة استمرار العمليات الرامية إلى حماية السكان وتعزيز الأمن في المناطق المستهدفة.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية الصومالية بالتعاون مع القوات الإقليمية ضد حركة الشباب، حيث تركز الجهود الحالية على استهداف القيادات المؤثرة، وتحرير المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الجماعة، وتعزيز حضور الدولة في المناطق الجنوبية، ولا سيما إقليم جوبا السفلى الذي يحظى بأهمية أمنية وجغرافية كبيرة.
وأشار مسؤولون أمنيون إلى أن استمرار العمليات المشتركة بين قوات دنب وقوات جوبالاند يعكس أهمية التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية في مواجهة التهديدات الأمنية، مؤكدين أن القوات تواصل تطوير أساليبها العملياتية والاعتماد على المعلومات الدقيقة لتنفيذ ضربات أكثر فاعلية ضد الجماعات المسلحة.
تعكس العملية المشتركة بين قوات دنب وقوات جوبالاند استمرار اعتماد القوات الصومالية على العمليات النوعية القائمة على الدقة والتنسيق الميداني في مواجهة حركة الشباب، حيث بات التركيز منصبًا بشكل أكبر على استهداف القيادات المؤثرة، وتعطيل شبكات التمويل، وتقويض المراكز التي تعتمد عليها الجماعة في إدارة عملياتها. كما تؤكد هذه التحركات أن تعزيز قدرات الوحدات الخاصة ورفع مستوى التنسيق بين القوات الفيدرالية والإقليمية يمثلان عنصرين أساسيين في مسار بناء منظومة أمنية أكثر فاعلية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه القوات عملياتها العسكرية، تبقى مرحلة ما بعد العمليات عاملاً حاسمًا في تثبيت الاستقرار، من خلال تعزيز حضور مؤسسات الدولة، ودعم الإدارة المحلية، وتوفير الخدمات الأساسية للمجتمعات المتضررة، بما يضمن تحويل النجاحات الأمنية إلى استقرار مستدام وتنمية حقيقية في المناطق التي عانت طويلًا من تهديد الجماعات المسلحة.














